تنشر "elnashra.com" مقالات قرائها ضمن فقرة "مقالات وآراء".
المقالات التي ستدرج ضمن هذه الخانة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "elnashra.com" وهي تلزم كاتبها حصرياً بمضمونها.
وصلوا الى العروش فاوصلونا الى النعوش
28 حزيران 2009
أ. د. سيمون عسّاف -
بموضوعية لا تعرف التحيُّز والافتراء، نتساءل من دون غرضية او انفعال، والحديث عن الموارنة حصرا، لماذا لايعترف القادة بمن هو الاقوى شعبويا فتبسط الديمقراطية اجنحتها؟ لماذا التناطح والرفضية لواقع الحال وكاننا في ميدان مباطحة او صراع ثيران؟ انه منطق عادل ان يسلم الجميع باولية الزعامة للشخص الحائز على الاكثرية من دون تعليل وحجج وتذرع وفلسفات. طالما افرزت الانتخابات بل كرست بمعزل عن كل اعتبار زعامة القائد الطليعي المتصدر سائر الساعين الى الفوز، اي دليل يلزم بعد للاقناع والاقتناع؟ لماذا الخبط في رمل المتاهات والعبثية والشعب قال كلمته عبر التصويت في صناديق الاقتراع؟ هل نحن في زمن ديكتاتورية ترغم المجتمع المسيحي لهذا اللغط المعكور وهذا التشرذم المنكور؟ لماذا لا يتقبل الخاسرون خسارتهم ويظهرون من خلال الممارسات المشبوهة كانهم يريدون الهيمنة والسطو بالقوة على الناس؟ لعمري هذه ذهنية قبلية غريبة عن تاريخ حضاري لشعبنا السائم مما يجري على ساحاتنا. اننا نتطلع بحسرة وأسف الى مصير يلفه الابهام لانه عارٍ من القراءة والرؤيا والقلق. هل هناك من يعتلّ فيما لو ربح الخاسرون وخسر الفائزون؟ هل عيب ان نقول اننا في حالات ضياع واشمئزاز بسبب هذه السلوكيات المنافية لروح الحرية والمناقبية والاخلاق؟ ان الشعب المسيحي يانف من اساليب تقضي على ما تبقى من عمارة القيم والبقاء عندنا. اجل هناك لجوء الى الشنائع المُمعنة بالكرامات والادب، وهذا ما يدمي التقاليد العريقة في صفوفنا ويجندل قوام السيادة التي نحن من بُناتها. باي لسان نترجم عن سوء وضعنا المتمادي في التردي والخزي؟ باية وسيلة نبرهن للذين وصلوا الى العروش فاوصلونا الى النعوش؟ هل مجتمعنا غبي الى هذا الحد حتى يعبث به المُجَرِّبون الحاصدون الخيبات وما زالوا يتكمشون بالمناصب حتى لفظ الانفاس ودنو الاجل؟ آه مليون مَرَّه مُرَّه من هؤلاء القابضين على اعناق امتنا بمخالب ناشبة في اللحم والعظام. لن نتحدث عن الشرائح الاخرى لانها حازمة حاسمة امرها، اما الماسكون زمام شريحتنا المسيحية فيا ويلاه منهم ويا خجلتاه. تهجَّر من تهجر وسافر من سافر ومات من مات وافتقر من افتقر وما من يرحم ويندم محاولا اعادة القطار الى سِكَّة الصواب. لذلك نستفسر الى اين نحن ذاهبون والعدد يتقلص والمساحة الجغرافيه تنقضم والاحباط سيد المواقف والظروف. نتاوه لفقدان المرجعية القادرة على لملمة الشمل حتى بتنا من دون طرْح ولا مشروع ولا تطلع الى البعيد. ماذا ننتظر بعد هذا الافلاس وهذه الهزائم؟ ياكلنا اليأس وتنتابنا الحيره من تفكك اوصالنا وتباين خطابنا. الى من نعوِّل والانشقاق فاعل ناشط في كياننا؟ من تراه تعلم من اغلاط ارتكبها ومن يحاسب على شطط يودي بنا الى المجهول؟ اننا كالعساكر المكسورة نحتاج الى وصاية باطشة تبعث فينا حياة العز لاستقراء تاريخنا واعادة النظر بمسيرتنا من الاول الى الآخر. نحن في قلب المعمعة الموحلة نتمرّغ من دون هوادة سائرين الى اللاشيء. لقد لطخ الوسخ ثياب سؤددنا والضعفاء يوعوعون لخلق الفوضى في طريق الاقوياء. تعوزنا ثقافة الانتماء الى تراث اصيل للحفاظ على هويتنا التي خسرناها في "اتفاق الطائف". ومن بامكانه من بني جلدتنا الاجابة على اسئلة حول تاريخنا؟ انهم يرسبون في الامتحان لانهم خارج دائرة رسمها الآباء والاجداد بالدماء لاستمرارنا واستقرارنا. وحدنا بين تعددية الفئات في لبنان لا نعرف ماذا نريد لاننا متخلفون مختلفون منقسمون لا قاسم مشترك بيننا يجمع الا الاسم على الهوية. نستحي ان نُسمي تحاشيا من صب الزيت على النار الا اننا نابى هذا الانحدار السريع الذي لا قيام لنا منه ما لم تتوحد الرؤيا وتتضح القراءة لتصويب الاتجاه علَّنا نهتدي. اللهم ارأف بنا وابعد عنا هذا الغضب وضمنا تحت رحمة الوهيتك وخلص من الضلال ابناءك لكي يُصان ارزك الخالد على جبالنا متيمّنا بجلالتك يا مُنجد الضارعين ومستجيب السائلين.
إنّ شروط كتابة القرّاء على صفحات
www.elnashra.com تتمثّل بكتابة رأي، مقال أو تحقيق يستند الى معطيات موضوعية، باللغتين العربيّة أو الفرنسيّة، لا يمسّ بأي طائفة من الطوائف كافة، ولا يجرّح بأي شخص من الأشخاص، ولا يحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو يمسّ بالطفل أو العائلة. ويقتضي من الكاتب أن يرسل الموضوع مطبوعًا على "word" على البريد الالكتروني
makalat@elnashra.com ومذيّلا باسمه الشخصي مع رقم هاتفه وبريده الاكتروني، (لا يُقبل أي موضوع إطلاقًا موقّع باسم مستعار أو مرسلاً على بريد الكتروني آخر لـ"النشرة").
الى ذلك يخضع المقال للمراقبة قبل نشره، كما يحقّ لـ"النشرة" بتصحيحه أو قصّ بعض الأجزاء منه، ليتلاءم ويصبح صالحًا للنشر من دون العودة الى الكاتب، مع احتفاظ "Elnashra.com" بحق رفض أو نشر أي موضوع.
هذا ويتحمّل الكاتب مسؤوليّة النص المنشور بالكامل، بحيث لا يترتّب أي أعباء معنويّة أو ماديّة على
www.elnashra.com من جرّاء المقال أو الرأي أو التحقيق المنشور في هذه الزاوية.
Copyright © 2010 Elnashra.com. All rights reserved.