شرك نتانياهو
02 تموز 2009
ايتان هابر - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
القصة المشوقة التي نشرت في وسائل الاعلام في اعقاب ملاحظات السيد ساركوزي عن افيغدور ليبرمان خاصتنا هي برهان آخر - لمن يحتاج اليه - على أنه محظور زوغ البصر بالتصريحات الاحتفالية وانه في الغرف المغلقة تكون الصورة احيانا مغايرة تماما.
قبل 3 - 4 ايام فقط علمنا عن تفاصيل التفاصيل لمحادثة ساركوزي ونتانياهو في قصر الاليزيه في باريس وكلها كانت تقطر عسلا. لم يكن لنا من قبل رئيس ودي كهذا في فرنسا، محب مذهل لاسرائيل، وماذا لا؟ المعذرة، لو سمحتم: يتبين أنه خلف كتائب المراسلين وسرايا المصورين، هناك في الغرفة، وحيدا او مع بضعة مساعدين، شرح ساركوزي بضعة امور لنتانياهو عن ليبرمان، "اللطيف في المحادثات الخاصة مثل لا بان" اللا سامي.
ولما كانت الذاكرة القصيرة للقراء هي السلاح الافضل للسياسيين، سنذكر قراءنا المحترمين بانه فقط قبل اسبوعين - ثلاثة اسابيع زار ليبرمان فرنسا، والمنشورات من جهتنا، بعد الزيارة، هتفت وفرحت. فيا له من احترام، يا لها من عزة. الفرنسيون جن جنونهم عليه، بطل صباهم، فرحة حياتهم. ولمن لا يفهم في الدبلوماسية هاكم التفسير: ساركوزي قال لنتانياهو انه لا يرغب في أن يرى بعد اليوم ليبرمان في المحيط وان "فلينصرف عن عيون الفرنسيين". انتهى البساط الاحمر والفرقة الموسيقية لوزير خارجيتنا.
نتانياهو ، الرجل الفهيم جدا، السياسي الذي دفع اثمانا باهظة لقاء التجربة، يعرف اليوم بالضبط ما نحن نعرفه: كل ما تعلمه في بيت الاب، كل ما آمن به على مدى سنوات جيل، يمكنه ان يكون اساسا لكتاب جديد، "كنا نحلم حلما"، ولكن في تموز 2009 الواقع مغاير تماما، معاكس تماما لاحلامنا.
نتانياهو يعرف ذلك جيدا واذا كان لا يزال يتردد في "فهم المقروء" فقد جاء المعلمون اوباما، ساركوزي، برلسكوني وآخرون وعلموه درسا أول. اوباما لم يقرأ "الحائط الحديدي" لزئيف جابوتنسكي. برلسكوني يرفض الترنم بـ "ضفتين للاردن" ولساركوزي توجد اهتمامات اخرى تماما.
يحيقون هنا امام ناظرينا الظلم بليبرمان. في محادثات خاصة هو بالفعل يتحدث باعتدال لدرجة ان شمعون بيرس يقول عنه انه "يسروي الحكومة". كما أن صحيحا ما قاله نتانياهو لساركوزي: ليبرمان، في مناسبة معينة، هو ملك اللطفاء. ولكن ما العمل؟ الاغيار لا يفهمون نتانياهو ، ونتانياهو نفسه يفهم جيدا بان بضاعته القديمة لا يوجد من يمكن ان يبيعها له. هؤلاء الاغيار لا يريدون الشراء.
في اللحظة التي يكون فيها لوحده يعرف نتانياهو ، بالاحرى، بان عليه ان يغير القرص، مثل اولمرت، مثل شارون، مثل باراك، مثل رابين، مثل بيغن، وعندها ينظر الى التأييد السياسي له - ليبرمان، شاس وكاتسيلا، ويعرف بان ليس له تقريبا أي بديل. القول "والاغيار لا تراعي" سيبقى في الكتب المقدسة فقط. اما في الواقع، اواه، فسيراعي بل ويراعي جدا.
اذا اراد نتانياهو ان يغير القرص (ونحن نقدر بانه يريد سيتعين عليه أن يغير قريبا تقريبا كل اعضاء جوقته، دون ليبرمان، الذي ربما، ربما، سيغير هو ايضا القرص؟)، دون جزء من نواب الليكود ويحتمل جدا انه ايضا دون الجزء الاكبر من شاس. معنى الامر، اجتراف الاوراق السياسية حتى النهاية واقامة ائتلاف جديد.
وهاكم تخمين: بين ساركوزي والنائب ابراهام ميخائيلي (أحقا يوجد نائب كهذا، من شاس) يختار نتانياهو ساركوزي، وكذا اوباما وبرلسكوني، ولكنه يتمزق بينهم وبين الحاجة للحفاظ على الائتلاف مع ابراهام ميخائيلي. لا يوجد من يحسد وبما يحسد هذه الايام: فهل الان بالذات ينبغي لهذا ان يتم؟
Copyright © 2010 Elnashra.com. All rights reserved.