كلام أوباما من مصر لم يليه أي إجراء أميركي لتسوية النزاع

03 تموز 2009 عوزي بنزيمان - "معاريف" الاسرائيلية



في التاسع والعشرين من تشرين الاول 1973، بعد خمسة ايام من خمود نار حرب يوم الغفران، بدأت محادثات الكيلومتر 101 بين ممثلي اسرائيل ومصر. كانت المفاوضات المباشرة بين اللواء اهارون ياريف المساعد الخاص لرئيس الاركان الاسرائيلي، والجنرال محمد عبد الغني الجمصي، رئيس شعبة العمليات في الجيش المصري، ممكنة لحماسة الطرفين لاجرائها والتوصل الى اتفاق يؤسس للهدنة ويفضي بعد ذلك الى فصل القوات. وقد نجحت أيضا لان الادارة الأميركية كانت مشاركة فيها وأدارتها بحكمة مستغلة الظروف التي احدثتها الحرب من أجل الافضاء بالدولتين الى اتفاق.
يصف هنري كيسينجر في مذكراته التقديرات التي وجهته في حملة التوسط المرهقة التي ادارها بين الطرفين، وكان يوجهه تشخيص ان نتائج الحرب أحدثت فرصة لكسر الحاجز النفساني الذي منع الدولتين حتى ذلك الوقت التوصل الى تفاهم بينهما.
بعد اسبوعين من بدء المحادثات في الكيلومتر 101 وقع اتفاق مبدئي على الهدنة. في اثره بدأت مفاوضة في تطبيقه أفضت بعد نحو من شهرين الى اتفاق فصل القوات، الذي أفضى بعد نحو من سنة وتسعة أشهر الى تسوية مرحلية، أفضت بعد سنتين من ذلك الى زيارة السادات للقدس وتوقيع اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر. نجحت هذه المسيرة المعقدة بقدر كبير، لان الادارة الأميركية لحظت الأثر الذي أحدثته الحرب، وأمسكت به بغير افلاته ودفعت الطرفين للتوصل الى مصالحة وهي تلوح لهما بالعصا والجزرة.
طفا هذا المثل فوق الذاكرة مع رؤية النتائج العدمية لخطبة أوباما في القاهرة التي اثارت توقعات عالية جدا. مرت اربعة اسابيع منذ بسط الرئس الأميركي الجدي رؤياه لتسوية النزاع الاسرائيلي العربي ولم يأت على اثرها أي اجراء حقيقي، لا مبادرة سياسية محببة، ولا خطوط عمل محددة، ولا خطوات عملية غايتها دفع الطرفين الى التحلل من مواقفهما الصارمة الحالية.
كل ما آتى بعقب الخطبة عدد من التصريحات عن وزيرة الخارجية ومستشاري الرئيس الذين نجحوا حقا في اثارة القلق في عدد من عواصم الشرق الاوسط (وفيها القدس) لكنهم لم يتوصلوا الى خطة حقيقية لانشاء سلام.
هذا السلوك يثير خوفا من أن الرئيس أوباما لن يمسك بالثور بقرنيه وسيضيع هو ايضا (مثل اكثر سلفه في المنصب) الاثر. وقد أحدث هو نفسه احتمالا كبيرا لتحول في النزاع في الشرق الاوسط بمجرد دخوله البيت الابيض ورؤيته الجديدة لعلاقات اسرائيل بجاراتها ولدور الولايات المتحدة في هذا السياق.
لن تحل علاقات العداء بين اسرائيل والعالم العربي وفيها النزاع الاسرائيلي الفلسطيني بتوجه بالجملة؛ فمن أجل تسويتها توجد حاجة الى علاج جذري شامل حثيث.
اعترفت خطبة الرئيس الأميركي في جامعة القاهرة بذلك في البداية وبشرت في الظاهر بنية مواجهة التحدي بهذه الطريقة. بيد ان الادارة الأميركية في الواقع تساوم اسرائيل والفلسطينيين على كلمات وعلى أعداد (ما هي الزيادة الطبيعية وكم من اللاجئين سيحققون حق العودة). عاد ايهود باراك من واشنطن راضيا (على أية حال هذا هو الوجه الذي يجهد نفسه في عرضه) لانه تلوح كما يبدو تفاهمات حول سعة البناء في المستوطنات.


Copyright © 2010 Elnashra.com. All rights reserved.