البرازيل تتقدم والصين تتصدر
06 شباط 2010
كلايف كوكسون - "الفايننشال تايمز"
قبل 20 عاماً فقط، وعشية تفكك الاتحاد السوفياتي، كانت روسيا قوة كبرى علمية تتم فيها أبحاث تزيد على ما تشهده الصين، والهند، والبرازيل مجتمعة، غير أنها أصبحت متخلفة منذ ذلك الحين، ليس عن النمو الصيني الذي يتفوق على كل الأرقام العالمية، ولكنها تأتي كذلك خلف كل من الهند، والبرازيل. وتم الكشف عن تغيرات ضخمة في المشهد العلمي العالمي في تحليل لإنتاج الدول الأربعة الأعضاء في مجموعة بريكس منذ عام 1981، إثر بحث بتكليف من ''فاينانشال تايمز''، أجرته شركة تومسون رويترز، التي تصنف أوراق عمل من 10500 مجلة أبحاث حول العالم. تظهر الأرقام ليس فقط ذلك الكم الوافر من التوسع الملهم للعلوم الصينية، وإنما كذلك تقدماً قوياً من جانب البرازيل، وتقدماً أبطأ بكثير في الهند، مع تراجع نسبي في روسيا. وفقاً لما يقوله جيمس ولسدون، مدير السياسات العلمية في الجمعية الملكية في لندن، فإن هنالك ثلاثة عوامل رئيسية تدفع الأبحاث في الصين، أولها يتمثل في الاستثمار الحكومي الهائل، حيث يزيد معدل التمويل بكثير على مستوى التضخم، على نطاق النظام ككل من المدارس حتى أبحاث ما بعد التخرج.
أما العامل الثاني فهو التدفق المنظم للمعرفة من العلوم الأساسية إلى التطبيقات التجارية. وأما العامل الثالث فهو الطريقة الكفؤة والمرنة التي تستفيد بها الصين من علمائها في أمريكا الشمالية، وأوروبا، حيث تغري العلماء الذين هم في منتصف مسيرتهم العلمية، بالرجوع ضمن صفقات تتيح لهم العمل فترات من العام في الغرب، وفترات أخرى في الصين. ويقول جوناثان أدمز مدير تقييم الأبحاث في شركة تومسون رويترز، إنه على الرغم من الإحصائيات التي تقيس مستوى أوراق العمل في المجلات التي يراجعها زملاء المهنة التي تتمتع بمستوى من الاحترام ''فإن الجودة لا تزال مختلطة في الصين نوعاً ما''، غير أن هذا الأمر يشهد تحسناً، حسب قوله ''لديهم بعض الحوافز الجيدة للغاية لإنتاج بحوث عالية الجودة في المستقبل''. لدى الهند، كما هو الحال في الصين، أعداد كبيرة من العلماء المهاجرين، كما أن كثيراً ممن تلقوا العلوم من الهنود غير المقيمين في البلاد يعودون، إلا أن معظمهم يتوجه إلى النشاطات العملية، وليس إلى العلوم. ويقول ولسدون ''هنالك علاقة ارتباط ضعيفة للغاية في الهند بين شركات التقنيات العالية وقاعدة البحث المحلية، بل إن معاهد التقنية الهندية التي هي أرقى المعاهد في هذا النظام تجد من الصعب عليها تعيين كبار أعضاء الهيئات التدريسية''.
من مظاهر ذلك ما نلاحظه من الأداء الهندي الضعيف في المقارنات الدولية الخاصة بمستوى الجامعات. وتظهر تصنيفات عام 2009 لتصنيفات الجامعات الآسيوية التي تعدها شركة استشارات التعليم العالي كيو إس QS، أن أهم معهد تقني هندي في مومباي يحتل المرتبة الثلاثين، بينما تحتل عشر جامعات في الصين وهونج كونج، مراتب أعلى. قد تعود المشاكل الأكاديمية في الهند جزئياً إلى الأسلوب البيروقراطي في تقييد حركة الجامعات، كما يقول بن ساوتر، رئيس وحدة المعلومات لدى شركة كيو إس QS، وأما القضية الأخرى فهي أن أفضل المعاهد العلمية مشغولة للغاية بطلبات الطلبة المتوقعين، وكذلك طلبات أعضاء هيئة التدريس داخل الهند، بحيث لا يتم الحصول على الاستفادة مما يلزم لكي تصبح الجامعات الهندية ذات مستويات دولية. ويبدو أن ذلك على وشك التغيير، بينما صعّد وزير الموارد البشرية في الهند من جهود إقامة العلاقات مع المعاهد العلمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. على النقيض من الصين، والهند، وروسيا، حيث تتمثل مواطن القوة في العلوم الطبيعية، والكيمياء، والهندسة، نجد أن البرازيل تبرز في العلوم الصحية، وعلوم الحياة، والزراعة، والأبحاث البيئية.
قل عدد أوراق البحث العالمي التي أنتجتها روسيا في عام 2008 عما أنتجته البرازيل، أو الهند. ويقول أدامز ''إن هذه القضية ذات علاقة بالتقليص الهائل لتمويل البحث والتطوير في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ويضيف ''على الرغم من الهجرة الهائلة لعدد من نجوم العلم والبحث، فما زال في روسيا تجمع هائل من المواهب. وليس من مصلحة بقية العالم استمرار هذه الهجرة الكبرى، بل إننا بحاجة إلى مزيد من ترتيبات التمويل، لمساعدة البحث في روسيا على استعادة وتيرة حركته''.
Copyright © 2010 Elnashra.com. All rights reserved.