ذهاب صفير الى دمشق يعني زوال مسيحيي 14 آذار

09 شباط 2010 -



ليست المرة الاولى التي ينتقد فيها البطريرك الماروني نصر الله صفير بعض المسيحيين وبعض اللبنانيين وبعض السياسيين وبعض الدول الاقليمية، وليست المرة الاولى التي يطل فيها صفير من المنبر الاعلامي ذاته ليطلق مواقف من المؤكد انها لا توحد بقدر ما تبعد، ولا تحل بقدر ما تخلق مشاكل.
وبعيداً عن تحليل كلام البطريرك الأخير، وعن تداعياته او نتائجه، لا بد من التوقف عند المحطة السورية فيه كونها من النقاط الرئيسية المهمة التي دارت مواقفه حولها واسترعت انتباه اكثر من مراقب ومحلل، نظراً الى ما قاله البطريرك من جهة وما يرتبط بهذا الموقف من جهة اخرى. يشدد البطريرك على ان لا شيء تغير في سوريا كي يزورها وانها لا تزال موجودة في لبنان، ولكنه يقول ايضاً انه لم توجه اليه اي دعوة لزيارة سوريا، ولن يذهب الى هناك الا وطائفته معه. في المبدأ يجب على البطريرك ان يعترف ان امورا ًكثيرة تغيرت مع سوريا حيث ان جيشها لم يعد موجوداً في لبنان، وتم تبادل السفارات بين البلدين للمرة الاولى في التاريخ، اضافة الى تحول رئيسي تمثل بانفتاح غربي تام عليها والابرز هو انفتاح لبناني رسمي عليها ان من خلال رئيس الجمهورية او من خلال رئيس الحكومة الذي يؤيده البطريرك. هذا من حيث الشكل اما من حيث المضمون، فإن الجميع طالب سوريا بالتدخل للمساعدة على تشكيل الحكومة. ولا يمكن لاحد ان ينسى ان علاقتها الجيدة بالسعودية انعكست ايجاباً على لبنان، وهذا ما اعترف به البطريرك نفسه في الحديث عينه، حين قال انه ما من شيء يمنع استمرار الهدنة في لبنان طالما ثمة مصلحة سورية- سعودية في ذلك، ونحن اضعف حلقة في سلسلة المنطقة تتأثر بكل ما يحصل فيها. واذا كان البطريرك يعترف ويقرّ بأن لسوريا تأثير كبير على الوضع في لبنان، فإن كلامه الاخير اما انه يعني الدعوة الى عدم الاستقرار، او الى اجتزاء القسم الآخر من اللبنانيين الذين لا يوافقونه الرأي ليرتاح. وفي هذا الاطار، رأت مصادر متابعة ان كلام البطريرك هذا يشير بوضوح الى اعتراف البطريرك بوجود شرخ كبير بين اللبنانيين عموماً والمسيحيين المورانة بشكل خاص، لا يمكن فيه ان يلعب اي دور حاسم. وتوقفت المصادر عند المغزى من كلام صفير بالنسبة الى "الطائفة" المارونية وذهابها معه الى سوريا. فقالت انه اذا تم استثناء النائب العماد ميشال عون، والرئيس السابق اميل لحود ونجله، والنائب سليمان فرنجيه وعقيلته، فلا يبقى من "ابناء طائفة البطريرك" سوى مسيحيي قوى 14 آذار الذين يروا فيه حجرة الخلاص الاخيرة للتفاوض مع السوريين لاعادة فتح صفحة جديدة بينهم. ورد البطريرك التحية لهم، حين اكد (بصورة غير مباشرة)، انه لن يذهب الى سوريا الا مع "ابناء طائفته"، اي دون مسيحيي قوى 14 آذار وذلك بهدف اعطاء المعنويات اللازمة من جهة، والبعث برسالة مفادها انه يغطي مسيحيي قوى 14 آذار، ولن يقبل بشرذمتهم او انتهاء دورهم بهذه السهولة. من جهتهم، يعتبر مسيحيو هذه القوى ان البطريرك صفير بات يمثل بالنسبة اليهم حجر الخلاص الاخير بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق والتي اعتبرها الكثيرون منهم انها ستكون سريعة ومقتضبة فأتت عكس كما قيل بالتمام. ويرى هؤلاء ان ذهاب صفير الى سوريا سيكون بمثابة "رصاصة الرحمة" التي ستطلق على هذا التجمع وامانته العامة.
اما القطبة المخفية في هذا الموضوع فهو التلميح الذي المح اليه بالبطريرك من رغبته في زيارة سوريا حيث قال ان احداً من السوريين لم يدعه الى زيارة دمشق، ما يعني انه يرغب في ان توجه دعوة اليه قبل ان يعلن رغبته في الوصول الى دمشق عبر الطرق الدبلوماسية وهذا بذاته امر غريب، فهل الدعوة هي التي تقيم التغييرات في سوريا وغيرها؟
وترى المصادر ان البطريرك لن يغادر الى سوريا دون الحصول على اذونات او على الاقل ضمانات تؤكد سلامة الجميع، والانفتاح على مسيحيي 14 آذار.



Copyright © 2010 Elnashra.com. All rights reserved.