البيان الختامي للقمة الروحية التي انعقدت في بعبدا في 24-6-2008 والتي دعت للإسراع بتشكيل الحكومة لاطلاق الحوار الوطني

24 حزيران 2008 البيان الختامي للقمة الروحية المنعقدة في بعبدا - .



تلبية لدعوة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، عقد رؤساء الطوائف اللبنانية المسيحية والإسلامية لقاء في القصر الجمهوري في بعبدا ضمّ أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة: الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير( بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة)، البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم ( بطريرك الروم الارثوذكس)، البطريرك غريغوريس الثالث لحام ( بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك)، الكاثوليكوس آرام الاول كيشيشيان (كاثوليكوس الارمن الارثوذكس لبيت كيليكيا)، البطريرك نرسيس بيدروس التاسع عشر ( بطريرك كيليكيا للارمن الكاثوليك)، البطريرك مار اغناطيوس زكا الاول عيواص( السريان الارثوذكس)، الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني( مفتي الجمهورية اللبنانية)، الشيخ عبد الامير قبلان ( نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى)، الشيخ نعيم حسن( شيخ عقل الطائفة الدرزية). القس الدكتور سليم صهيوني( رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان)، المطران مار اثناسيوس متي متوكه ( المدبر الرسول لبطريركية السريان الكاثوليك في لبنان)، المطران ميشال قصارجي ( رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان)، المطــــران بولس دحدح ( النائب الرسولي للاتين في لبنان)، المطران مار نرساي الياس دي باز ( رئيس الطائفة الآشورية في لبنان)، الاب فيلوباتير الانبابيشوي( رئيس الطائفة القبطية في لبنان وسوريا)،

أعرب أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة لفخامة الرئيس ميشال سليمان عن تهانيهم بمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية، وعن تمنياتهم له بالنجاح والتوفيق، داعين الله أن يسدد خطاه في اداء مهمته الوطنية الجليلة. وبعدما استمعوا الى كلمة فخامة الرئيس وثمنوا مضمونها، شكروه على مبادرته واعتبروا كلمته جزءا من بيانهم الختامي.

وتوجّهوا الى أبنائهم اللبنانيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، بأن يتمسكوا بقواعد إيمانهم بالله والوطن، وأن يستنيروا بنور الإيمان لتعزيز أواصر الأخوّة والمحبة والاحترام التي تظلّلهم جميعاً . فالمسلم المؤمن كالمسيحي المؤمن، هو ضمانة في إيمانه لأخيه في الوطن والإنسانية . وبعد التداول في الأوضاع العامة، أجمعوا على ما يأتي : أولاً : التأكيد على الالتزام بوحدة الدولة اللبنانية شعباً وأرضاً ومؤسسات والمحافظة على السلم الأهلي والعيش الوطني الواحد ، والتمسك بالنظام البرلماني الديمقراطي الحرّ ، وتعزيز سلطة الدولة وسيادتها على أراضيها كافة.

ثانياً : احترام صيغة التنوع التي تمثل ميزة لبنان وأساس خصوصيته الوطنية ، وذلك حتى يبقى لبنان واحة حرية للحوار الأخوي والبنّاء . والتمسك بالأسس والمبادئ الدستورية التي أجمع اللبنانيون عليها في ميثاق الطائف ، والتي تصون وحدتهم الوطنية وتحافظ عليها. ثالثاً : إدانة التطرف والعنف في مختلف أشكاله ، وتأكيد ما ورَدَ في اتفاق الدوحة لجهة " الامتناع عن، أو العودة الى ، استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية وحظر اللجوء الى استخدام السلاح أو الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات أياً كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان ". والاعتماد على الجيش اللبناني وعلى قوى الأمن الداخلي وحدهما للمحافظة على الأمن والاستقرار، الأمر الذي يساعد لبنان على استعادة حيويته الاقتصادية ويمكّنه من تحقيق التنمية البشرية التي يتطلّع اليها والتي تضع حداً للهجرة الاستنزافية الخطيرة التي يعاني منها ، وتفتح أبواب الأمل أمام هجرة معاكسة تمكّن الوطن من استعادة ابنائه المهاجرين . رابعاً : حثّ مختلف القوى السياسية على اعتماد المؤسسات الدستورية اداة لمعالجة اختلافاتها بالحوار وعلى قاعدة الاحترام والثقة المتبادلين ، وإيثار المصلحة الوطنية العليا على كل ما عداها من مصالح . فلبنان الحر السيد المستقل هو أولاً، وهو فوق كل اعتبار. خامساً: دعوة اللبنانيين جميعاً وخاصة القوى السياسية والحزبية الى التعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتيسير مهمته في تسريع عملية استعادة العافية الوطنية واستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وتثبيت أركان الوحدة والأمن والاستقرار، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل اللبنانيين جميعاً وذلك بالتعاون مع مجلس النواب ومع الحكومة اللبنانية العتيدة، التي نطالب بالإسراع في تشكيلها لان كل تأخير في ذلك يعيق انطلاقة العهد الجديد في تحمل المسؤوليات الوطنية التي تضمّنها خطاب القسم الرئاسي، وإطلاق ورشة الحوار الوطني في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية .

 

سادساً : مناشدة أجهزة الاعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة على اختلاف اتجاهاتها واجتهاداتها، وضع حدّ لتبادل الاتهامات والاساءات والتحريض المذهبي والطائفي ، الأمر الذي يتناقض مع القيم الدينية والأخلاقية التي يؤمن بها اللبنانيون ، والذين ندعوهم بإلحاح الى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والاحتكام الى ضمائرهم . وكذلك مناشدة المسؤولين السياسيين والحزبيين وجميع العاملين في الشأن العام الارتقاء بلغتهم السياسية الى مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية الجامعة لتجنيب لبنان مساوئ تحويل الاختلافات في وجهات النظر الى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله .
سابعاً : توجيه الشكر الى الدول الشقيقة والصديقة كافة التي وقفت الى جانب لبنان خلال الأزمة التي عصفت به لما بذلته من مساع خيّرة ، ومن جهود بناءة من أجل استيعاب تلك الأزمة والمساعدة على حلّها ، والذي تجسّد في ما توصّل اليه اتفاق الدوحة .
إن أصحاب السماحة والغبطة والسيادة إذ يؤكدون تمسك اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، بوحدتهم الوطنية وثقتهم بمستقبل وطنهم، وتعلّقهم برسالته الإنسانية وبصيغة التنوّع والعيش الواحد، يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية وضرورة المحافظة على هذه الصيغة الانسانية الفريدة التي يعتزّون بها. ويهيبون بكل الدول والمنظمات الدولية المختلفة احترام هذه الارادة الوطنية الجامعة حتى يبقى لبنان في وفائه لرسالته منارة في هذا المشرق العربي للحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.