ماذا حل بالطيار الاسرائيلي رون اراد والدبلوماسيين الايرانيين الاربعة؟!

02 تموز 2008 نداف زئيفي - "معاريف" الاسرائيلية



التاريخ المفتاح: 3 ايار 1988. أيوجد احتمال لان تساعد الوثيقة التي سينقلها حزب الله في موضوع رون اراد في اطار صفقة الاسرى على القاء ضوء على اللغز الذي عمره عشرون سنة؟ تعتقد مصادر استخبارية اسرائيلية ان المنظمة تبذل في الحقيقة جهودا لجمع معلومات عن مصير الطيار الاسير وستحاول اسرائيل الان بواسطة الوسيط الالماني ان تنقل الى حزب الله اسئلة تحاول حل لغز اختفائه.
عد رون اراد مفقودا نحو من عشرين سنة منذ شهر ايار 1988. منذ عقدين تلقي اسرائيل المسؤولية عن مصيره على ايران التي تزعم باصرار انها لا تملك معلومات عن مصيره. أثار زعماء كثر التقوا القيادة الايرانية الموضوع في لقاءاتهم لكن بلا نتائج.
بيد أنه في السنتين الاوليين لم تكن قصة اراد لغزا. ففي السادس عشر من تشرين الاول 1986، في اثناء طلعة هجومية على اهداف "مخربين" في منطقة صيدا في لبنان، سبب عطل تقني انفجار ذخيرة قرب طائرة رون اراد وهو طيار احتياط متزوج من تامي ووالد ليوفال. بمبادرة من اراد ترك رجلا الفريق الطائرة. خلصت مروحية كوبرا الطيار، لكن اراد وقع في أسر منظمة "أمل" الشيعية. بعد نحو من سنة من أسره نقل آسرو اراد الى اسرائيل ثلاث رسائل كتبها وصورة واحدة لكن لم يسمح للصليب الاحمر الدولي بزيارته.
منذ ايلول 1987 لم يتم الحصول من الطيار الاسير على أي علامة حياة. لكن آثاره اختفت تماما في ايار 1988. عندما فشل التفاوض في شأن اطلاقه، نقل مصطفى ديراني المسؤول عن الامن في منظمة أمل رون الى القوات التي تؤيدها ايران في لبنان. منذ ذلك الحين وصلت كمية كبيرة من المعلمات المتناقضة عن مصيره وعن مكان وجوده وانتشرت قصص ونظريات عن مصيره.
في نطاق الجهود لتحرير رون اراد، اختطف محاربو دورية هيئة القيادة العامة في نهاية الثمانينيات وبدء التسعينيات عدة لبنانيين عرفوا انهم "اوراق مساومة"، عوض رون اراد او معلومات عنه. كان بين المختطفين ايضا مصطفى ديراني ومسؤول حزب الله الكبير عبدالكريم عبيد اللذان اعيدا الى لبنان في سنة 2004، في اطار صفقة اطلاق الحنان تننباوم واعادة جثث جنود الجيش الثلاثة الذي اختطفوا في مزارع شبعا.
في اثناء السنين تمت جهود كبيرة للكشف عما حدث لرون اراد. حاولت جهات خاصة ورجال أعمال ايضا الاتيان بمعلومات عن مصيره لكن عبثا. طوال السنين ظهر اوغاد كثيرون وعدوا بمعلومات عوض المال لكن لم ينجح شيء من كل ذلك. بقيت علامات السؤال كما هي.
بحسب احد الاعتقادات، قتل رون في ليل الثالث من ايار 1988 في اثناء عملية دورية مظليين على حزب الله في قرية ميدون. قد يكون آسرو رون قتلوه في اثناء المعركة او اطلقت النار عليه وقتل حينما حاول الهرب. في شباط 1992، في اعقاب اغتيال زعيم حزب الله عباس موسوي، اعلنت المنظمة ان رون اراد اعدم.
في تشرين الاول 1997 زعمت جهات في المانيا وروسيا انشغلت بقضية رون اراد انه ليس حيا كما يبدو. رفضت اسرائيل المزاعم وبينت ان فرض عملها هو أن اراد حي تحتجزه ايران. ازداد الغموض حول مصيره في سنة 2003، عندما بين رئيس الحكومة ارئيل شارون انه في اطار الجهود لاعادة اراد قتل عميل استخبارات، وفي نهاية تلك السنة زعم مسؤولون ايرانيون كبار هربوا الى الغرب ان اراد حي يحتجز في سجن في مدينة طهران. وزعموا الى ذلك انه عولج عدة مرات بسبب صحته المعتلة وانه حاول الهرب من سجنه.
قرب تنفيذ صفقة الاسرى مع حزب الله في كانون الثاني 2004، قال وزير خارجية ايران كمال خرازي عن رون اراد "انه غير موجود في ايران - ولسنا نلعب أي دور يتصل بمصيره". في شهر شباط 2007 هرب او اختطف الى الغرب علي رازي عسكري - الذي كان فيما مضى رئيس الحرس الثوري الايراني والذي كان مسؤولا عن صلة ايران بحزب الله في فترة اختفاء اراد. فاجأ العسكري محققيه عندما زعم أن ايران لم تشارك في اختفاء الطيار الاسير.
طول سنوات غيابه اجتمعت عدة لجان حاولت ان تصوغ تقديرا حديثا للوضع عن وضعه. في سنة 2002 اقيمت لجنة خاصة لتقدير وضعه يرأسها القاضي الياهو فينوغراد. قررت اللجنة التي فحصت عن المادة التي اجتمعت عنه كلها، انه لا سبب يدعو الى تغيير تقدير الوضع القائم الذي يقول ان اراد حي. يخالف هذا الجزم الرأي الاستشاري للجنة برئاسة العميد ارئيل كارو من سلاح الاستخبارات قررت أن رون اراد ميت. في سنة 2005 قدمت أمان تقريرا سريا الى رئيس الحكومة ارئيل شارون، جاء في التقرير ان رون اراد الى سنة 2003 احتجز يقينا في ايران وانه ليس حيا. استقر رأي شارون، لاعتبارات سياسية كما يبدو على عدم قبول التقرير.
في ضوء كل ذلك، هل يستطيع حزب الله الان أن يعطي اسرائيل جوابا عن مصير رون اراد؟ تعتقد حتى وسائل الاعلام في لبنان ان المنظمة لا تملك نتائج حقيقية. يعتقد كثيرون أن نصرالله لو كان يملك معلومات حقيقية عن مصير الطيار الاسير لكان إتجر بها في الماضي وأدى الى اطلاق سمير قنطار في اطار صفقة الاسرى في 2004.

اختفوا في حاجز الكتائب
في اطار الصفقة مع حزب الله، تنوي اسرائيل ان تنقل الى الامين العام للامم المتحدة شهادات وصور جوية تلقي ضوءا على اختفاء الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة المفقودين في لبنان منذ حرب لبنان الاولى.
الحديث عن قضية يبحثها الموساد منذ عقدين. اجتمع مع السنين في الموساد ملف ثخين عن الدبلوماسيين المفقودين يشتمل على شهادات وصور جوية. اصبحت المعلومات الاسرائيلية عن الدبلوماسيين قد نقلت في الماضي الى الايرانيين وهي موجودة ايضا عند حكومة لبنان وسوريا. مع ذلك التقدير انه يوجد احتمال ضعيف لان تستطيع اسرائيل ان تجدد شيئا ما في القضية.
توجه الدبلوماسيون الايرانيون الاربعة في الرابع من تموز 1982 من سفارة ايران في دمشق الى بيروت. وقد شخصوا بأمر من سفير ايران في دمشق موسى فخر روحاني. صحب حراس من قبل جهاز "امن السفارات" الاربعة من النقطة الحدودية "المصنع" بين سورية ولبنان الى بيروت. سافر الدبلوماسيون الايرانيون الاربعة في سيارة واحدة تصحبهم سيارة المرافقة اللبنانية.
قاد سيارة الدبلوماسيين الايرانيين تقي رستجار، السائق الدائم للسفارة الايرانية، ذو الجنسية المزدوجة الايرانية واللبنانية. والى جانبه في السيارة جلس المفوض (نائب سفير ايران في لبنان) محسن الموسوي، والملحق العسكري الايراني في لبنان احمد متوسليان، الذي قاد ايضا وحدة فيها مئات الجنود من الحرس الثوري الايراني اقيموا في البقاع اللبناني في اثناء الحرب الاهلية في الدولة، ومدير المكتب اللبناني لوكالة الانباء الايرانية الصحفي كاظم اخوان.
سارت السيارتان في محور دمشق - بيروت الذي سيطر على جزء منه في ذلك الوقت قوات الجيش الاسرائيلي. عند مداخل بيروت وُقفت السيارة في حاجز "البربارة" لمقاتلي الكتائب المسيحية. طُلب الى السيارة المصاحبة اللبنانية المستمرة في طريقها أما الايرانيون الاربعة فأخذوا من هناك واختفت اثارهم منذ ذلك الوقت. نقلت سيارتهم الى الشمال ووجدت بعد ذلك قرب مدينة طرابلس.
اعترف سمير جعجع، قائد الميليشيا والحزب اللبناني اليميني (القوات اللبنانية) بعد مضي سنين كثيرة في سنة 2006 بان القوات اللبنانية تقف من وراء مقتل الدبلوماسيين. "اعتقلوا الدبلوماسيين الاربعة واعدموهم بعد وقت قصير"، زعم جعجع. وقال ان من أمر بقتلهم كان سلفه في المنصب ايلي حبيقة، الذي قضى نحبه قبل سنين معدودة. جاءت رواية مماثلة تقريبا لرواية جعجع عن روبرت حاتم، الحارس الشخصي والمساعد الشخصي لـ ايلي حبيقة المسمى "كوبرا" في كتابه الذي نشر في ايار 1999.
بحسب رواية جعجع، كما يقول احد التقارير، دفن الدبلوماسيون الاربعة في أرض بني عليها بعد ذلك مبنى، ولهذا لم يكن في الامكان العثور على جثثهم. بحسب المعلومات التي يملكها الموساد، قتل الاربعة ودفنوا في منطقة ميناء بيروت في الجزء الشمالي من العاصمة اللبنانية.
يرفض الايرانيون قبول هذه الرواية وهم يزعمون ان الاربعة نقلوا الى اسرائيل في سفينة بعملية سرية في شهر ايار 1990.
التقى المفوض الايراني في لبنان مجتبى فردوسي - بور اخيرا نسيم نسر الذي سجن في اسرائيل بعد أن حكم عليه بالتجسس لحزب الله واطلق الى لبنان اخيرا. بعد اللقاء زعم المفوض الايراني انه بحسب شهادات نقلها سجناء لبنانيون وفلسطينيون الى ايران، ما يزال الدبلوماسيون الايرانيون الاربعة احياء وموجودين في سجن في اسرائيل. "لم يبلغ ايران الى اليوم أي معلومة ثقة تقول ان الاربعة لم يعودوا على قيد الحياة"، قال أخيرا ايضا علي حسيني، ناطق وزارة الخارجية الايراني.
على اية حال لم يدع الايرانيون الموضوع طوال السنين. ففي شباط 2004 أتى بيروت وزير خارجية ايران كمال خرازي بصحبة ابناء عائلة الدبلوماسيين الاربعة المفقودين. كان ذلك مباشرة بعد صفقة الاسرى التي اطلق في اطارها الحنان تننباوم واعيدت جثث الجنود الذين اختطفوا في مزارع شبعا. أملوا في ايران انه في اطار المرحلة الثانية من الصفقة يتم الحصول على معلومات جديدة عن مصير الدبلوماسيين، واتهم خرازي اسرائيل بسجن الدبلوماسيين واخفائهم. "توجد شهادات كثيرة على أن الدبلوماسيين نقلوا الى اسرائيل"، زعم، "نأمل أن يعودوا الى ايران قريبا إثر صفقة تبادل الاسرى".
ابناء عائلات الايرانيين المفقودين ايضا متفائلون في شأن مصيرهم. "نعلم أنهم ما يزالون احياء وموجودين في اسرائيل"، زعم ابن المفوض المفقود، "من الواضح أن اسرائيل تريد أن تبادلهم برون اراد".
تستعمل عائلات المفقودين ضغطا كبيرا على الادارة الايرانية. قبل نحو من شهر توفي والد احمد متوسليان احد المفقودين. حضر رئيس ايران احمدي نجاد الجنازة، وهي شيء يمكن أن يدل على الاهمية الكبيرة التي يرونها في السلطة الايرانية للموضوع. وليس آيات الله وحدهم مهتمين - فقبل سنة صدر في ايران لعبة حاسوب في مركزها مهمة تحرير الدبلوماسيين الاربعة من الاسر في اسرائيل وهي تحظى بشعبية كبيرة.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.