أُنقذت الحكومة وغرقت الدولة

02 تموز 2008 هآرتس - .



بعد اسبوع من انقاذ الحكومة بفضل صفقة أتمها رئيس الحكومة ووزير الجيش يتبين ثمنها: الشلل السياسي، وعدم الفعل الحكومي وعدم المسؤولية الاقتصادية.
من وجهة نظر اقتصادية كان يفضل أن تسقط الحكومة. فالحديث عن حكومة لا تؤدي عملها، مع رئيس حكومة لا يكاد يسيطر على اعضاء حزبه. الائتلاف في الكنيست غير موجود ولا يمكن في اللجنة المالية امضاء أي خطة لتقديم الجهاز الاقتصادي. يفعل كل عضو كنيست ما يحلو له وينافس وحده في الانتخابات القريبة. تسيطر الغوغائية على الحكومة والكنيست.
قبل بضعة اشهر قدم وزير المالية روني بار أون خطة لتقليص ضروري لمليار ونصف شاقل من ميزانية 2008 لمنع تجاوزها. لم ينفذ التقليص بل تلاشى في ضباب السلطة. واستعدادا للسنة الاتية صاغ قسم الميزانيات اقتراحا لاقتطاع 8.8 مليار شاقل من ميزانية 2009. لا يحلم أحد حتى بامضاء قرار كهذا في الوضع السياسي الحالي بل يحدث العكس. فاعضاء الكنيست من جميع الاحزاب يطلبون اكثر فأكثر، والوزراء يعدون خططا بمليارات الشواقل. ويزداد التهديد الميزاني.
كل هذا لا يقلق ديوان رئيس الحكومة عن الاستمرار في تقديم خطط هائلة للامد البعيد ليحظوا باعجاب الجمهور. وهكذا يلزمون ميزانية المستقبل نفقات كبيرة لا مصدر لها وهو اجراء لا مسؤولية فيه يشهد بتوجه "ما بعد الطوفان".
يوجد لازدياد نفقات الحكومة ثمن واضح وهو: ارتفاع معدل التضخم الذي يوجب على المحافظ رفع الفائدة. والنتيجة انخفاض النشاط الاعمالي، والدولار الضعيف والتصدير المصاب. هذا سيء للاقتصاد وسيء للجمهور.
الاصلاحات احدى قاطرات النمو الاعظم اهمية. بيد أنه في الوضع السياسي الحالي لا أمل لاي اصلاح. لا احتمال لتطبيق الاصلاح المهم في شركة الكهرباء خوفا من لجنة العمال، ولا احتمال ايضا لتنفيذ الاصلاح الضروري في الموانىء وادارة اراضي اسرائيل. في هذا الاسبوع فقط تخلى بار أون من اصلاح في مجال الضرائب. اقترح أن يلغي بعضا من الافضالات الضريبية التي تنطبق على صناديق الاستكمال. ومن جهة ثانية خفض ضريبة الدخل وضريبة الشركات على نحو ملحوظ. هذا اصلاح مهم يلائم التوجه العالمي الى خفض الضريبة وحاجة اسرائيل الى البقاء في مجال المنافسة. بيد أن الهستدروت عارضت، وادرك بار أون ان لا احد يسانده في المعركة ولا اولمرت بيقين.
رائحة الانتخابات في الخلفية تجعل اعضاء الكنيست والوزراء يأخذون باجراءات ترمي الى نيل اعجاب الناخبين بزيادة نفقات الحكومة. وهكذا في حين يتحدث القرار القائم عن زيادة 1.7 في المائة على النفقات يزداد الضغط لزيادة النفقات بنسبة 2.5 في المائة لكن هذا ايضا لن يكفي بازاء طوفان النفقات.
النمو السريع الذي حظينا به في السنين الخمس الاخيرة نتيجة تقليص نفقات الحكومة، وخفض الضرائب وسلسلة من الاصلاحات. يدل الواقع السياسي الذي نحيا فيه على أن هذه المهمات لا يمكن تنفيذها الان وهكذا ينتظرنا مسار عكسي هو انخفاض النمو وارتفاع البطالة وهذا ثمن باهظ للاضطراب السياسي.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.