نصر الله افقد اسرائيل اركان نظريتها الأمنية
02 تموز 2008
امير اورن - "هآرتس" الاسرائيلية
في المشهد الاميركي المسمى "لا تقتربوا من زوهان" يجسد شخصٌ يعمل حذاءاً شخصية البطل النموذجي المحلي، زوهان دبير وهو نمط رئيسي فتاكٌ وصبياني لمقاتل في الوحدة الخاصة بهيئة الاركان وفي الشاباك والموساد. زوهان الذي يوجع الاعداء بضرباته يحلم بأن يمارس مهنته بدلا من ان يقتل الناس - هو يريد ان يكون حلاقاً للنساء. في الاسبوع الماضي وصلت اشاعة الفيلم والمغامرات الموجودة فيه الى مسامع من كان نموذجاً جزئيا لبطله: اللواء زوهر الذي كان خلال خمس سنوات ونصف قائد العمليات في الوحدات الخاصة ومن قامت الوحدة بفترته بقتل 129 "مخربا".
دبير الذي اصيب اصابة بليغة في حادث طرق تعافى منها وعين قائد منطقة الاغوار في الشرطة وما زال شديد البأس مثلما كان يصيبه الضحك عندما يسمع بما يفعله زوهان، ولكن الشخصية الإسرائيلية انقلبت رأسا على عقب حتى درجة الليونة. في السابق خرجت وحدات خاصة لعمليات "جيل" و "ارغز" لاختطاف اسرى في الاردن ولبنان حتى يطلق سراحهم مقابل اسرى من الجيش الاسرائيلي. الان يفعل حسن نصرالله ذلك لاسرائيل بنجاح موجع. لا تقترب من زوهان؟ ضعف اسرائيل يجتذب الاخرين للاقتراب منها.
في آواخر 2004 اقترح رئيس قسم التخطيط في هيئة الاركان اللواء يتسحاق هرئيل تسليم سمير قنطار لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والتخفيف بذلك من شدة تهديدات حسن نصرالله لاختطاف جنود. رئيس هيئة الاركان موشية يعلون وخليفته دان حالوتس وافقا على الاقتراح الا ان المستوى السياسي مارس التسويف في ذلك. الوزراء لم يستخلصوا الاستنتاج المطلوب - تكريس كل الموارد من اجل احباط عملية الاختطاف التالية.
في مقالته "مداولات حول التايتنك" المشموله في مجلد "العقد الثالث" الذي يطرح في هذا الاسبوع باصدار يد بنتسفي، يصف يواف جلبر احد محققي لجنة اغراند، كيف انهارت في ربيع 1973 الاركان الثلاثة التي تقوم عليها النظرية الامنية الإسرائيلية: الردع والحسم والانذار المبكر. حسن نصرالله فعل نفس الشيء مع ايهود باراك وارئيل شارون وايهود اولمرت ولكن بصورة مصغرة. هم لم يخيفوه ولم يردعوه عن القيام بعمليات اختطاف والاستخبارات الإسرائيلية لم تحقق الانذار المبكر الكافي وآخيراً فشلت ايضا مساعي الحسم.
صفقة اولمرت - نصرالله هي اعتراف بالهزيمة الشخصية وليس الوطنية فقط لأن اولمرت استطاع البقاء كآخر المقررين الكبار في تموز 2006 للرد على عملية اختطاف غولدفاسر وريغف. رد الفعل كان مبرراً - احذروا على الدولة ان تبقى مكتوفة الايدي امام المساس الشديد لسيادتها، للمرة الثانية خلال اسابيع (بعد اختطاف جلعاد شاليت) - الا ان النتيجة قصرت فترة ولاية وزير الجيش رئيس هيئة الاركان ونائبة وقائد المنطقة الشمالية. من الاسهل اكثر التسليم بضرورة اصلاح ما كسر في ولاية عمير بيرتس ودان حالوتس. اولمرت هو نفس اولمرت كل شيء من الاختطاف حتى الصفقة حدث في ورديته.
اشكنازي في خطابه الاحد الماضي امام الحكومة في منصب رئيس هيئة الاركان لكل الجنود احياءاً واموات، كان اكثر اثارة للانفعال منه للدقة. في الواقع يتسبب الجنود الجدد الذي يختطفون بطمس ذكرى الجنود القدامى. هذا ما حدث في صفقتي نصرالله حول اعادة ضحايا عملية الاختطاف في هاردوف 2000 وزرعيت 2006. في كلتا العمليتين تم تفضيل المختطفين الجدد - في البداية بني افراهام وعادي ابيتان وعمر سواعد وبعد ذلك ايهود غولدفاسر والداد ريغف - على المختطف القديم رون آراد.
المنطق اذا يلزم بالاعتقاد ان من يحتفظون بآراد منذ ان فقدت اي صلة به في مطلع العقد السابق، لم يروا جدوى من ابقاءه حياً كل هذه السنوات: ولكن من المفترض باسرائيل ان تصر وان لا تتراجع او تكل حتى تجد جثته واستعادتها.
ان كان الرد ليس في متناول حسن نصرالله، فعلى اسرائيل ان تذهب الى المصدر ايران، وان تركز على قادة حرس الثورة الايراني اللذين يحتفظون بالسر. هي لا تفعل ذلك خشية ان تتورط في حرب كبيرة. هذا تفكير محترم ويجب اخذه بالحسبان، الا انه لا يتيح ادعاء السذاجة والقول ان كل شيء قد بذل وانه لا سبيل لحل اللغز. هناك وسيلة ولكن تقرر ان ثمن السفر على متنها باهظ جداً.
هكذا هو الحال ايضا بالنسبة للضحية الذي سبق رون آراد. قبل اسبوعين جرى احياء الذكرى السنوية لضحايا اجهزة الاستخبارات في قاعدة سلاح الاستخبارات في جليلوت. كان هناك كالعادة رئيس هيئة الاركان وقادة الموساد والشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية "امان" اللذين شاركوا امس الاول في جلسة الحكومة واختلفت آرائهم في قضية الصفقة. في هذا الحدث ظهر من هو الانسان الوحيد في اسرائيل القادر على اخضاع رئيس الموساد الجبار مئير داغان: رائد القاعدة الذي امر داغان وحارسه بالبقاء في موقعهما حتى ينهي الجنود في حرس الشرف مراسيمهم.
بين المئات الكثيرين من ضحايا الاستخبارات اللذين عرضت صورهم برز العقيد ايلي كوهن الجاسوس الذي اعدم في دمشق وترفض سوريا تسليم جثته منذ 4 عقود. نائب وزير الجيش نتان فلنائي وعد ببذل جهود جديدة في مساومة سوريا ولكن الجهود ليست شرطاً وعائلة كوهن بعيدة عن وعي الجمهور اكثر من بعد عائلات غولدفاسر وريغف وشاليت وآراد. اشكنازي ايضا قائد العقيد كوهين لم يبدو كمن سيقلب العالم من اجل استعادته.
على اسرائيل ان تصرح بأنها ستضرب بلا هوادة كل قيادة التنظيمات التي تقوم بالاختطاف حتى تستعيد مصداقيتها وقدرتها الردعية. ان تعلن وان تنفذ، حتى ان كان معنى ذلك ان يصبح اعضاء الحكومة اللذين يرسلون الاخرين للمخاطرة بحياتهم وحريتهم في دائرة الاستهداف من قبل التنظيمات "الارهابي.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.