حصان طروادة في قلب ايران
02 تموز 2008
رونين بيرغمن - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
اطلالة غير مسبوقة على مساعي التجسس من الغرب على ايران اتيحت امس الاول مع التقارير التي افادت بان مواطنا ايرانيا جنده الموساد بهدف زرع أكثر من "حصان طروادة" في شبكات الاتصال الحساسة في طهران.
الرجل، صاحب شركة استيراد منتجات الاتصالات والالكترونيات ويدعى علي أشطري، اعترف بان عملاء الموساد جندوه في اوروبا وزودوه بمعدات للاتصال عبر الاقمار الصناعية، كي يبيعها لاجهزة الاستخبارات والوحدات المختارة في ايران. وقد زرع في معدات الاتصال وسائل تنصت متطورة تسمح بالتجسس على القوى الايرانية. وفي السبت الماضي جاء من طهران نبأ اعتقال الرجل وعلم امس الاول انه حكم عليه بالموت بتهمة الخيانة.
مسؤول ايراني قال لوكالة الانباء الايرانية "مهر" بأنه كان لاشطري علاقات طيبة مع وكالة الطاقة لذرية الايرانية وأن "بعضا من خططنا البحثية فشلت بسبب استخدام معداته".
في المحكمة في طهران عرضت على نحو تظاهري معدات استخدمها اشطري كالحاسوب النقال والهاتف القمري والتي من خلالها كان بوسعه أن يتحدث مع مسؤوليه "وان يرسل للجهاز بريد الكتروني مشفر".
أشطري هو صاحب شركة ناصر للكمبيوتر، التي تعمل من طهران، دبي، دولة اجنبية اخرى وتعنى باتصالات الاقمار الصناعية المدنية والعسكرية. محافل رسمية في ايران، بما في ذلك الوزارات وكذا محافل اعضاء في الغرفة التجارية الصينية يعتبرون من زبائن الشركة. وتنشط شركة أشطري بشكل خاص في مجال استيراد منتجات شركة انمر -سات، الشركة المختصة باتصالات الاقمار الصناعية لاغراض عسكرية ومدنية.
حسب التقارير من ايران فقد دعي اشطري للمشاركة في حلقات بحث في موضوع الاتصالات والامن في اوروبا وتبين له أن من تحدث معهم أبدوا اهتماما كبيرا جدا بزبائنه في ايران وبالمعدات التي يشترونها. واعترف اشطري بانه جند من ثلاثة من رجال الموساد - "رجال عرفوا أنفسهم بانهم طوني، شارلز وجاك، ابدوا اهتماما بصفقات الاتصالات في ايران". والتقى العملاء بأشطري لاول مرة في سويسرا وعرضوا أنفسهم كمندوبين عن بنك فورتس. وبعد ذلك التقوا في تايلندا، في تركيا وفي بروكسل.
عندما عرض عليهم الزبائن والمشاريع التي يشارك فيها اشار اشطري الى أنه يزود مركز الصواريخ في ايران بوسائل معينة. "الوكلاء أبدوا اهتماما شديدا وطلبوا المشاركة في هذا المشروع". وحسب اقواله فقد كان يعوزه المال لشراء جزء من معدات الاتصال اللاسلكية التي كان يعتزم استيرادها الى ايران، واعطاه رجال الموساد 50 الف دولار و "تطوعوا" لشراء معدات "معالجة" له، بحيث يمكن الوصول اليه وتنفيذ التنصت له.
ويدور الحديث عن وسائل اتصال بالاقمار الصناعية لشركة ثريا - هواتف ونواقل متحركة تمت "معالجتها" كي يكون ممكنا الارتباط بها من بعيد، التنصت عليها وحل الغاز البث الذي يمر فيها. وحسب التقارير من ايران خطط عملاء الموساد للتنصت على مسؤولين كبار في أجهزة الامن في الدولة من خلال الاجهزة التي وفرها لهم اشطري.
شركة ثريا هي الاكثر اهمية ومركزية في العالم العربي. حتى بن لادن استخدم خدماتها استخداما واسعا من حيث خدمة القمر الصناعي واجهزة اتصالات الشركة. مجرمون، ارهابيون كبار وطغاة عديدون يستخدمون اليوم الاجهزة المتقدمة للشركة، التي ترتبط بشبكة الخليوي المحلية من خلال شريحة الكترونية أو مباشرة بالقمر الصناعي اذا كان المرء في وسط الصحراء او المحيط، في مكان لا التقاط فيه.
اشطري (43 سنة)، اعتقلته قبل نحو سنة ونصف السنة الاستخبارات الايرانية، ولكن أمر اعتقاله ابقي طي الكتمان. محاموه نفوا التهم، ولكن اشطري اعترف بالشبهات ضده. فقد روى بان مسؤوليه في الموساد دعوه لاجراء فحوصات طبية في سويسرا بعد أن روى لهم بانه يعاني من مشاكل في القلب وعولج بالادوية. "عمليا استغلوني كي يجروا علي فحوصات التحقق في صدقي للتأكيد من أني لست عميلا للاستخبارات الايرانية. وادعى اشطري بان مسؤوليه دفعوا نفقات السفر واشتروا له الهدايا وساعدوه بدفع قرض السكن، رغم أنه سعى في مرحلة ما الى قطع العلاقة معهم.
ومع ذلك، خلافا لاقوال مسؤول ايراني كبير، ادعى أشطري بانه لم يتمكن من نقل معدات القمر الصناعي الى محافل الاستخبارات في طهران. مسؤولون كبار في الاستخبارات الايرانية اشتكوا امس الاول من ان الموساد تلاحق رجال اعمال ايرانيين بهدف "صيدهم" وتجنيدهم في صفوفها. وأكد أشطري بان مسؤوليه طلبوا منه ان يجلب معه ضيوفا ايرانيين الى الخارج، على ما يبدو كي يتمكنوا من محاولة تجنيدهم في صالح الموساد.
وجاء من مكتب رئيس الوزراء في القدس امس الاول التعقيب التالي: "الموضوع ليس معروفا لدينا".
وكانت القضية كشفت امس الاول في ذروة التوتر المتصاعد بين اسرائيل وايران. فقد هددت طهران هذا الاسبوع من أنه اذا ما هوجمت منشآتها النووية، فانها ستمس باسرائيل بشكل شديد وستغلق مضائق هرمز. نحو ربع انتاج النفط العالمي يمر من مضائق هرمز، وهذه التهديدات - الى جانب المناورة الجوية التي اجرتها اسرائيل - رفعت اسعار النفط الى ارقام قياسية لاكثر من 140 دولار للبرميل الواحد. وقبل اسبوعين علم أن اسرائيل نفذت فوق البحر الابيض المتوسط مراجعة أخيرة لهجوم على المنشآت النووية في ايران بمشاركة نحو مائة طائرة قتالية، ومزودة وقود واستخبارية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.