مقالات مترجمة

أوري أفنيري لا توجد حكومة في إسرائيل!

ابراهام تيروش اسرائيل في الطريق لمصافحة الجولان

افيعاد كلاينبرغ أعيدوا الأبناء الاحياء فقط

صفقة الاسرى تكشف نقاط ضعف اسرائيل وتظهر قوتها أيضا

03 تموز 2008 الكسندر يعقوبسون - "هآرتس" الاسرائيلية



من يقول بأي ثمن ليس مستعداً في العادة للاعتراف بالثمن الحقيقي الذي يدور الحديث عنه. ثمن صفقة تبادل الاسرى بالجثث مع حزب الله هو المزيد من جثث الاسرائيليين. ايضا اولئك الذين سيدفعون الثمن يمتلكون عائلات إلا انه لا يتوفر من يقود من اجلهم حملات اعلامية وشعبية: ليس هناك من ينظر بالاخلاق باسمهم لقادة الدوله ويتهمهم بقلة الاحساس. الدفاع مهمة القيادة الوطنية المسؤولة الا انها مهمة رمادية مبهمة ومفتقده للمجد والفخار.
الجدل حول الصفقة لم يجرِ وفقا لخطوط سياسية متوقعة ليس من الممكن القول ان اليسار قد ضغط على الطرف الآخر حتى يتنازل يوسي بيلين خرج ضد الصفقة: في المقابل ايد الوزراء واعضاء الكنيست المتدينين هذه الصفقة كما لا يتوجب القول ان الصفقة قد فرضت على جهاز الدفاع: بينما عارض رئيس الموساد ورئيس الشاباك عبر رئيس هيئة الاركان عن تأييده لها. لا يتعلق الامر هنا بانتصار معسكر او نهج على آخر. هذا القرار البائس يعبر عن الحساسيات الوطنية - ان لم نقل القبلية - والدينية - التقليدية التي تميز اليمين الاسرائيلي، بدرجة لا تقل عن تعبيرها عن حساسيات اليسار الاسرائيلي في صورته الليبرالية والفردية الحالية (المختلفة جداً عن صورته الكلاسيكية).
في هذه الحالة اجتمعت معا في صورة متطرفة، الصورة التي تضع الفرد في مركز الاهتمام - بدرجة الاستعداد لتجاهل المصلحة العامة (وحقيقة ان تفاصيل وعناصر الكل هي التي تدفع ثمن المس به)؛ قوة وسائل الاعلام في المجتمع الحديث الحر مع ميلها الطبيعي للوقوف الى جانب الفرد ومشاكله ضد الحكم القائم؛ الاحساس اليهودي القبلي شديد القوة للتضامن >بأي ثمن< - لدرجة الاستعداد للمخاطرة بالقبيلة نفسها؛ وايضا الحساسية اليهودية الخاصة بصدد جلب الموتى الى قبر اسرائيل. في القضية الاخيرة لا يتعلق الامر بالانصياع لامر تشريعي - في التشريعات الدينية تحديداً يمكن ايجاد اساس راسخ لمعارضة صفقة خطيرة من هذا النوع - وانما باحساس عميق نابع من العالم الديني ومن التقاليد اليهودية ولكنه في الوقت نفسه يؤثر على علمانيين كثيرين. الاجنبي لن يفهم شدة هذه الحساسية وقدرتها على املاء قرارات سياسية تشكل خطراً على حياة الانسان. هذه احدى الحالات التي يعتبر فيها الاجنبي محقاً.
لكل هذه المناهج والحساسيات في صورتها المعقولة وغير المتطرفة، مكان، ومن الممكن ايضا ان نجد لها اساساً مبدئيا مشتركا رغم التوتر فيما بينها. الجمع الصحيح بينها يمتلك قوة كبيرة وهذا بدرجة كبيرة سر قوة اسرائيل. ولكن هذا ايضا سر ضعفها، عندما تجمع نقاط الضعف الكاملة في كل واحدة من هذه المناهج مع بعضها البعض. المزج تسبب في هذه المرة عن ضعف اسرائيلي خطير في مواجهة عدو ذو تصميم ولا توجد اي كوابح لديه، عدواً ليس لدي اي اهتمام في >الحل السياسي< مهما كان. اكتشاف نقطة الضعف هذه من قبل العدو ليس مسألة مكانة اعتبارية قد تم المساس بها، وانما خطراً شديداً على حياة الانسان.
من المفهوم ان رفض تبادل الاسرى بسجناء يتمخض هو الاخر عن ثمن فادح. عندما يتعلق الامر بإعادة اسرى احياء، لا مفر من معادلة ثمنهم - ثمن الصفقة مقابل ثمن رفض عقدها. ليست هناك صيغة دقيقة متفق عليها بمعادلة الاسعار على هذا النحو. هذه معضلة صعبة وقضية مشروعة للجدل حيث لا يمتلك اي طرف الحق في قول كلمة بأي ثمن. ولكن اطلاق سراح سجناء مقابل جثث هو خط احمر يحظر تجاوزه.
لدى المجتمع الحر والمفتوح ميزة معروفة جيداً: ويبدو في احيان كثيرة اضعف مما هو عليه فعلا. ليس لأن نقاط الضعف ليست حقيقية ومؤلمة، وانما لأن مصادر قوة مثل هذا المجتمع تكلف في الحسابات الشاملة اكثر من نقاط ضعفه. ولولا هذا الوضع لكان التاريخ العالمي في القرن الاخير مغايراً تماما ولما احتفلت دولة اسرائيل بستين عاما من الاستقلال.
حزب الله يرى في هذا الاتفاق انتصاراً وليس من دون سبب. ولكن في الوقت الذي تهتز فيه مكبرات الصوت امام نصرالله تصمت المدافع. حدود اسرائيل الشمالية هادئة تماما منذ عامين - وهي الفترة الاطول منذ الستينيات. من الطبيعي انه لا يعرف احداً ما الذي سيولد غداً او بعد غد، ولكن يبدو ان المجابهة الاخيرة لم توصل حزب الله الى الاستنتاج بامكانية استفزاز اسرائيل من دون خوف. هذا التنظيم يحتفل باكتشاف نقاط ضعف اسرائيل الا انه يفهم قوتها ايضا.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.