اسرائيل في الطريق لمصافحة الجولان
03 تموز 2008
ابراهام تيروش - "معاريف" الاسرائيلية
يشك في أن يتصافح اولمرت والاسد في منتصف الشهر في باريس. نحن في هذه الاثناء مضينا لنصافح هضبة الجولان. نوع من زيارة مناصرة للمستوطنات، التي لا يعلم احد الى الان ماذا سيكون مصيرها، لكنها أهل ومستحقة للعطف والتقدير. جلنا في كتسرين وفي بيت هباد، وشاهدنا فيلما وعرضا ضوئيا - صوتيا رائعين، ورأينا بلدات زاهرة، واراضي مفلوحة، وتحدثنا الى السكان، وانهينا كالمتوقع بالسؤال الانكاري والساذج: أتمكن اعادة كل هذا الان الى الاسد؟
الجواب هو نعم. يمكن كما كان ممكنا في يميت وفي غوش قطيف. والسؤال هو فقط ايجب ذلك وبأية شروط. يكتب هذه الاقوال من يتمسك بمبدأ الاراضي مقابل السلام، بيد أنه بالقياس الى الجولان تتشوش جميع نظم التفكير والخلاف بل تضعف المباديء. انظروا ماذا يحدث؟ بخلاف الضفة الحديث عن ارض لا اختلاف في أنها كانت تابعة لدولة جارة ذات سيادة، مع حدود معترف بها كالحدود مع مصر والاردن بالضبط. كل ما يحتاج اليه بادي الرأي للتوصل الى السلام هو اعادة الارض الى سورية حتى آخر ميلمتر كما أعدنا اليهما. ومع كل ذلك، وبحسب جميع استطلاعات الرأي يعارض اكثر الجمهور الذي يشتمل حتى على اولئك الذين ليسوا من معسكر اليمين، اعادة الجولان. وصد عن ذلك ايضا جميع رؤساء الحكومة من الليكود والعمل. مؤخرا قالت الكنيست ايضا قولها عندما وضعت قيودا في أيدي مديري التفاوض المجدد مع سورية واجازت بقراءة اولى تعديل قانون يلزم استفتاء الشعب في كل حالة من حالات اعادة الاراضي. أجل ان الشعب مع الجولان.
توجد تفسيرات لذلك: فالارض في اكثرها خالية من ابناء شعب آخر ولا توجد فيها احتكاكات؛ وقد اخضوضرت المنطقة اخضيضارا رائعا على يد مستوطنين من جميع الفئات والاحزاب حتى من اليسار؛ والتهديد العسكري لمن يقوم فوقك، والراسخ في الوعي الاسرائيلي بسبب احداث الماضي، خطر ايضا حتى لو كانت نظم السلاح الحديثة والبعيدة المدى اليوم تجعل امتياز العلو قزم؛ وعدم الثقة الاساسي بسورية إثر تدخلها في لبنان والارهاب وعلاقاتها بايران وحزب الله.
وفي النهاية: الشعب يحب مستوطني الجولان ويناصرهم. فهم بخلاف اخوتهم من الضفة وغزة، نجحوا في استيطان القلوب ايضا. انهم غير متحمسين، ولا يخدعون الدولة، ولا يقرون حقائق على الارض، ولا يربون بينهم مخالفين للقانون ومتطرفين مجانين، ولا يقدسون الارض اكثر من الحياة، ولا يعتقدون انهم ارباب الدولة، وان رأيهم فقط له اهمية. انهم، اناس الجولان، سينزلون عنه بألم كبير وبكاء لكن بهدوء وبلا عنف ايضا، اذا وقع اتفاق سلام يقتضي ذلك.
وشيء آخر. تاريخ الاتفاقات السابقة مع العرب يضعف اليدين. فالاتفاقات مع الفلسطينيين منذ اوسلو لم تنفذ كلها تقريبا، وليس ذلك بذنب منهم فقط، واتفاقات السلام مع مصر والاردن ولدت سلاما باردا مغتربا. صحيح، لا يطلقون النار في الحدود معها ولا توجد ضحايا. لكن فيما يتصل بسورية، المشاركة في الارهاب، والتي تملك سلاحا غير تقليدي وتحاول الحصول على قدرة ذرية ايضا، سلام بارد كهذا في نظر اسرائيليين كثير خطر ولا يساوي الثمن الذي هو اخلاء الجولان. فيما يتصل بسورية يجب أن تكون المسيرة كما يلي: توقيع اتفاق سلام، والفحص عن تحقيقه وتطور علاقات سوريا باسرائيل من جهة وبايران والارهاب من جهة اخرى لمدة عدة سنوات، وآنذاك فقط النزول عن الجولان وربما اتفاق استئجار. لست إخال هذا سيناريو سيقبله السوريون. أشد منطقا من ذلك ان يستجمع رئيس حكومة ما الشجاعة في وقت ما، او يستجمع قدرا كافيا من ملفات التحقيق ليتوصل الى اتفاق سلام مع سورية بدايته اخلاء الجولان. وآنذاك بازاء اتفاق معدٍ للتوقيع، قد يقول استفتاء الشعب اذا اجيز نهائيا حتى ذلك الوقت، والكنيست والجمهور، قد يقولون نعم.
إذن هبوا لزيارة الجولان ما بقي هذا ممكنا.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.