ملفات مهمة

نص الاعلان عن تأسيس اللقاء المسيحي الوطني الّذي عُقد في فندق "لو رويال" في ضبيّة

04 تموز 2008 . - .



في محاولة لتوحيد أهداف المسيحيين وصفوفهم، وسعياً للتلاقي في ما بينهم ومع الآخرين إحياءً لدورهم ولرسالتهم في لبنان والشرق،
وفي ضوء الاستشارات التي تمت في أواخر العام 2007 وصدرت عنها "وثيقة الطروحات المسيحية الوطنية"،
وعلى أثر اتفاق الدوحة الذي أرسى معالم مرحلة جديدة في لبنان، بدأت بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، من المحتم استكمالها بتأليف حكومة وطنية، وإقرار قانون الانتخابات النيابية، ورغبة في طي حقبة النزاعات والأزمات والنظر بثقة وأمل الى مستقبل أفضل،
يعلن المجتمعون ما يأتي:
أولاً: إن لبنان أرض الرسالات السماوية، هو نموذج حضاري يقوم على حوار الثقافات والأديان وتعايشها وتفاعلها، وبخاصة التعايش الإسلامي - المسيحي الذي يشكل المدخل الطبيعي الى المواطنية. ويعتبر لبنان فاقداً لرسالته ومبرر وجوده إذا فقد أحد مكوناته من المسيحيين والمسلمين.
ثانياً: إن لبنان وطن الحريات، يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات، لا ميزة لأحدهم على الآخر إلاّ من حيث ولائه للوطن وجدارته الشخصية. إن لبنان، السيد الحر المستقل والموحّد، له شخصيته المميزة وخصوصياته في محيطه العربي والعالم، وهو متجذر في الشرق ومنفتح على الغرب، وللمسيحيين فيه دور تاريخي وطليعي في معارك الاستقلال والسيادة والمقاومة وبناء الدولة وممارسة الديمقراطية وصناعة التغيير.
ثالثاً: إننا نلتزم الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ومواثيق منظمة الأمم المتحدة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومواثيق جامعة الدول العربية، والإرشاد الرسولي، ونداء السينودس وكل التعاليم المسيحية. ونستلهم في نضالنا السياسي القيم الفكرية التي تنبذ كل أشكال الذمية والتبعية والدونية، وننادي بالتعددية والتنوّع وقبول الآخر.
رابعاً: إننا ننشد قيام دولة مدنية تعتمد المواطنية مرتكزاً لها. والى حين الإرتقاء الى هذه المرحلة، نتمسك باحترام المواثيق الحالية التي ترعى نظامنا القائم على الإعتراف بحقوق كل طائفة، وندعو الى العمل بأصول الديمقراطية المبسّطة ضمن الجماعة الطائفية الواحدة من جهة، والأخذ من جهة أخرى بالديمقراطية التوافقية ضمن المجتمع اللبناني المتعدد والمتنوع.
خامساً: نعلن أن استهداف حقوق المسيحيين يمسّ حضورهم ودورهم، حيث لا قيمة للوجود من دون الدور. ونحن قلقون الى أقصى الحدود من الخلل الديمغرافي والقانوني الذي نجم عن مرسوم التجنيس وما استتبعه من حق التملك، كما نحن قلقون من هجرة المسيحيين ومن عدم تمكنهم من استعادة جنسيتهم اللبنانية، ومن سوء تمثيلهم النيابي جرّاء القوانين الانتخابية الجائرة، ومن الانتقاص من أدوارهم في الحكومات والادارات العامة والمجالس والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وتعرّضهم لشتّى أنواع الإقصاء عن القرار ومواقعه على مختلف المستويات، إضافة الى خطأ تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وإضعاف موقعه.
سادساً: نلفت الى ثلاثة أخطار داخلية: خطر التوطين الذي من شأنه أن يقلب المعادلة الديمغرافية التي لا تحتمل أي فائض بشري يقوّض النسيج الإجتماعي في بلد يفتقر الى الموارد الطبيعية ويعتمد الهجرة لتأمين التوازن بين سكانه وموارده. وخطر شراء الأراضي من غير اللبنانيين خلافاً للقوانين، وهذا ما يضعه مرة أخرى في دائرة وصاية جديدة. وخطر المديونية العامة التي تعتمد الاستدانة الدائمة وزيادة الضرائب دون زيادة الإنتاجية، الأمر الذي يضعف قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته، ما يُخشى معها أن تجري محاولة مقايضتها بالتوطين أو سواه من المشاريع المشبوهة.
سابعاً: نشدد على إعادة إنتاج وتكوين الطبقة الوسطى التي هي في أساس استقرار لبنان، ما يقتضي بذل أقصى الجهود لتطوير قطاعات التربية والتعليم والصحة والسكن والبيئة، بما يحقق المزيد من العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. كما يقتضي إيلاء اللامركزية الإدارية الموسّعة، والتنمية المتوازنة والمستدامة، وهجرة الأدمغة، وبخاصة هجرة الشباب، ما تستحقه من اهتمام وأولوية، وابتداع الحلول الملائمة لها.
ثامناً: نثمّن دور اهل المال والأعمال الذين يساهمون في نهوض لبنان، لكننا نحذّر من ظاهرة إنتشار آفة المال السياسي الذي يحمل في طياته وباء شراء الضمائر والمواقع والأصوات، واستغلال حالات الفقر والعوز والبطالة، وتعريض المواطن الى شتى أنواع الإهانة والذل والإحتقار عبر المساعدات الفئوية التي تحوّل المواطن من كونه صاحب حق الى متسوّل سياسي.
تاسعاً: نعمل في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد والإفساد بهدف بناء الدولة النظيفة والشفافة التي ترسي حكم القانون وتطمئن مواطنيها، وتفيد من مكامن القوة لدى كل مكوّن من مكوّنات الوطن فتوظف ميزات هذه المكونات في سبيل الصالح العام. فالمسيحيون لا يعيشون رسالتهم إن لم يكونوا إصلاحيين في كل شيء.
عاشراً: نرفض كل مقولات الأمن الذاتي والحمايات الخارجية وكل مشاريع التقسيم والإنفصال، فالدولة اللبنانية الموحّدة والقادرة والعادلة هي ضمانة المسيحيين، أفراداً وجماعة، وحامية حقوقهم ووجودهم، وهي التي ترسي لهم ولكل اللبنانيين منظومة أمنية تحمي لبنان من أي اعتداء، وتحفظ سيادته من كل تدخل أجنبي، مع الأخذ في الاعتبار مقتضيات الصراع مع اسرائيل، الذي يشكّل فرض التوطين ورفض حق العودة أكبر شروره، بالإضافة الى ضرورة التوصل الى تسوية تاريخية بين لبنان وسوريا يتم بموجبها بناء علاقات حسن الجوار، وترسيم الحدود، وإقامة علاقات ديبلوماسية على غرار ما هو معمول به بين بلدين مستقلين مجاورين.
حادي عشر: نعي أن حلّ أزمة المنطقة يفترض إيجاد تسوية شاملة وعادلة للصراع العربي- الإسرائيلي، وأن للبنان دوراً يقوم على تمتين علاقات التضامن بين الدول والشعوب العربية، والإسهام في حل مشاكلها السياسية والإقتصادية والثقافية, فلا مستقبل ولا حياة لأي مشروع مسيحي يقوم على عزل لبنان عن محيطه، فالمسيحيون مدعوون مع المسلمين لتقديم نموذج متقدم ليس في العيش المشترك فحسب، وهذا مهم، ولكن في الحكم المشترك أيضاً، وهذا هو الأهم.
ثاني عشر: إستناداً الى ما تقدم، نطالب بما يلي:
1- احترام الدستور اللبناني بكل نصوصه ومضامينه.
2- دعم رئيس الجمهورية وتمتين صلاحياته لتمكينه من لعب دوره كرئيس للدولة ورمز الوحدة الوطنية، وحامي الاستقلال والسيادة والوفاق والحريات العامة.
3- وضع نظام داخلي لمجلس الوزراء تحدد فيه آليات وموجبات عمل السلطة التنفيذية.
4- إقرار قانون عادل للإنتخابات النيابية، والموافقة على اعتماد القضاء مرحلياً دائرة إنتخابية وفق ما اتفق عليه في مؤتمر الدوحة، مع تأمين آلية تمكّن المقيمين في الخارج من ممارسة حقهم في الإقتراع والترشّح، إضافة الى تنظيم الإعلام الإنتخابي والحد من الإنفاق المالي، ومراقبة كل أنواع الرشاوى المعلنة والمقنعة مراقبة فعّالة، ولحظ كل الإصلاحات الواردة في مشروع اللجنة الوطنية لقانون الانتخاب، وإعادة النظر بتوزيع بعض المقاعد النيابية في بعض الدوائر الإنتخابية لتصبح أكثر تمثيلاً.
5- تصحيح الخلل الحاصل في تمثيل المسيحيين في الحكومة والإدارة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، والعمل على وقف هجرتهم، والشباب من بينهم بشكلٍ خاص، ووضع خطة لاستعادة من هاجر منهم.
6- إنهاء ملفات المهجّرين المسيحيين في الجبل، من خلال عقد مؤتمر دولي مخصّص لهم، وحلّ مسألة اللاجئين الى إسرائيل والمعتقلين في سوريا.
7- إجراء إصلاح جذري وعميق في الإدارة والقضاء من أجل المباشرة في بناء دولة الحق والمؤسسات.
إنفاذاً لهذه الطروحات والمسلّمات، قرّر المجتمعون الإعلان عن تأسيس "اللقاء المسيحي الوطني "، وكلفوا لجنة لمتابعة الإتصالات وتنسيق النشاطات والملفات، وإعداد خطة متكاملة لتعميق ثقافة التشاور والمشاركة بين المسيحيين في الوطن وبلدان الانتشار.
إننا نضع هذه الطروحات في متناول الجميع دون استثناء للبحث والنقاش، على أمل أن تحظى بالموافقة، فتشكّل قاعدة فكرهم السياسي وخريطة سلوكهم.
إن هذا اللقاء هو للجمع ولتشكيل قوة للوطن، وليس لمواجهة طائفة أو موقع، بل لإعادة توازن الى وطن ما عرف العيش بدونه، وهو لوضع منهجية سياسية للمسيحيين تتلاءم مع التحولات الكبرى وتتناغم مع مكونات مجتمعهم الداخلية ومحيطهم، مستوحين بذلك روح المسيحية ورسالتها.
إنّ المجتمعين يعبّرون عن قناعاتهم بأنّ لبنان القوي والمستقر لا يقوم إلاّ بمشاركة المسيحي القوي لشريكه، المسلم القوي، فيبنيان معاً وطناً موحّداً، مثالاً للعيش معاً، وطناً قال عنه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني أنّه رسالة.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.