دور سـوري
05 تموز 2008
ساطع نور الدين - "السفير"
جاء الضغط من سوريا، فشكلت الحكومة، أو هي صارت على وشك التشكيل خلال ساعات او اكثر، وذللت العقد التي وضعها العماد ميشال عون طوال الاسابيع الخمسة الماضية، وكادت تطيح كل ما أرسي في اتفاق الدوحة من تفاهمات سياسية، تعكس موازين القوى الداخلية، بقدر ما تعبر عن سلوك القوى الخارجية المعنية بالأزمة اللبنانية.
لم يكن الضغط الآتي هذه المرة من دمشق مباشرا، وحسب الاساليب والتقاليد التي سادت طوال اكثر من ثلاثين عاما من الوصاية السورية. لم يستقبل العماد عون اي زائر سوري سري في بعبدا، ولم يتلق اي اتصال من دمشق. تدخل سعاة الخير المقربون من القيادة السورية، وهم كثر بين السياسيين اللبنانيين، ونقلوا استياءها من الشروط والمطالب الخاصة بحقائب وزارية فارغة من اي ميزانيات مالية او من مؤثرات سياسية يمكن ان تخدم في معركة الانتخابات النيابية العام المقبل.
قبل هذا الاستياء، كان حلفاء العماد عون، لا سيما في حزب الله وحركة أمل قد عبروا مرارا عن ضيقهم من ذلك الصراع العبثي على تشكيلة وزارية لن يكون لها اي دور في تحديد الاحجام الانتخابية المقبلة، بل ربما ساهمت في تخفيض هذه الاحجام من الآن وحتى موعد الانتخابات في أيار المقبل... وقلقهم من ذلك الفراغ القاتل الذي لا يسده سوى التوتر الأمني في المناطق الإسلامية بين السنة والشيعة تحديدا.
المهم الآن أن الضغط السوري قد ثبت ظهوره شرعا، كما ان العماد عون الذي طالما أنكره قد تأثر به حكما ومن دون تردد طويل: لم يكن لدى أحد شك في ان دمشق لا تزال مؤثرة في اللعبة الداخلية اللبنانية، وحتى على التيار الوطني الحر تحديدا، إن لم يكن مباشرة فعلى الأقل مواربة ومن خلال حلفائه الذين يتنقلون يوميا على خط الشام، وإن بشكل خفي، يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة التي لا تسمح بلقاءات ومشاورات علنية كما في الايام الخوالي.
لماذا جاء الضغط السوري في هذا الوقت بالذات؟ الاجابة لا تقتصر على الربط الفوري بين الانفراج الحكومي الوشيك وبين زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الاسبوع المقبل الى باريس في اول خطوة من نوعها منذ ما قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، للقاء الرئيس نيكولا ساركوزي وحضور قمة الاتحاد من اجل المتوسط. ثمة تعديل في تعامل دمشق مع الشأن الداخلي اللبناني، بدأ لحظة سيطرة حزب الله وحلفائه على بيروت في السابع من أيار الماضي، وهو يعبر ربما عن ان القيادة السورية بلغت ذروة مواجهتها مع المشروع اللبناني المعادي لها الذي حصل في اتفاق الدوحة على اعتراف بوجوده وشرعيته وشراكته، بعدما كان، من وجهة نظر سورية، صدى لمشروع اميركي، او في لحظات التوتر مجرد منتج اسرائيلي.
هذا التحول في الموقف السوري، ليس بسيطا حسب المعايير السياسية والامنية اللبنانية، التي لم يكن هوس العماد عون بالسلطة سوى مؤشر على استقرارها على سوية جديدة، تنقطع عن كل ما ساد في السنوات الثلاث او الاربع الماضية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.