إيران النووية جديرة بالضربة

05 تموز 2008 أمير اورن - "هآرتس" الاسرائيلية



وابلٌ من الصواريخ الايرانية على اسرائيل، بشرنا سندي وينفلد الاسبوع الماضي، "هو الاستخدام الاكثر احتمالا في العالم للصواريخ الباليستية وهو يستوجب منا تنبهاً فورياً في حالة بروز حاجة للرد من قبل الولايات المتحدة او الناتو". في النظرة الاولى هذه مجرد صافرة انذار اخرى من بين الصافرات الكثيرة. ولكن الادميرال وينفلد الذي نشر تحذيره في مجلة سلاح البحرية الأميركي "بروسيدنغز"، ليس محللاً او سياسياً. هو ملاح جوي حربي وكان في الماضي قائداً لحاملات طائرات وقوات للمهمات الميدانية في المعارك في افغانستان والعراق بينما اصبح اليوم قائداً للاسطول السادس في البحر الاوسط. سفن الصواريخ التابعة لوينفلد من المفترض ان تقترب من خليج حيفا حتى تشارك هناك في مناورة مع القوات الإسرائيلية التي تسعى لتدمير الصواريخ الايرانية وهي في مرابضها.
وينفلد لم يرسم لقرائه سيناريو يدفع ايران لمهاجمة اسرائيل هو اكتفى باعتبار ايران خصماً لا يمكن توقع سلوكه، ضمنياً كان هذا اعترافاً جديداً بالفشل الاستخباري المتواصل الذي منيَ به الغرب في مواجهة ايران المتنقبة. من اجل فهم عمق النقص في المصادر البشرية في المؤسسة الايرانية، يكفي تميز جاهزية مجلس الامن القومي للالتقاء ببطل قضية ايران - كونتراس، مانوتشر غوربنيفار في 2001 - 2002. هذا الشخص النصاب المريب حسب رأي السي.اي.ايه حاول اقناع الأميركيين بقدرته على تنظيم احداث شغب تؤدي الى اسقاط النظام الايراني.
ولكن النظام لن يسقط في الاشهر القريبة. لذلك مثل صدى يعود من جدران غرفة عالمية تدحرجت في هذا الاسبوع ايضا الحكاية المتكررة حول عزم الاسرائيليين والأميركيين على ضرب ايران. الامور الجديدة الحقيقية اقتلعت في الجلبة الصحفية.
مثل هذا التجديد الذي حجم لسبب ما كان قد نقل في العاشر من حزيران في لقاء مع مراسلين البنتاغون، على متن طائرة في طريقها من قاعدة سلاح الجو الأميركي في ايلينوي الى واشنطن. روبرت غيتس وزير الجيش هو الذي كان يعطي المعلومات للصحفين. وهو كما نعرف يعارض الهجوم الأميركي على ايران. غيتس ارسل رسالة جوهرية جداً تحت غطاء بيان اداري هو بشر بأنه طلب من مجموعة من المستشارين الخارجين بأن يعدوا ملفاً يساعده بعد 200 يوم من انتقال الادارة من بوش الى الرئيس المقبل. هذا كما يبدو نوعٌ من توفير الوقت الا انه في الواقع دسٌ للعصى في دواليب العملية ضد ايران.

تأنيب لسلاح الجو
الانطباع العام هو ان هناك زحزحة باتجاه التصادم بين واشنطن والقدس من جهة وطهران من جهة اخرى، هو انطباع في اساسه سطحي جداً بسبب الميل لتشخيص دول مع المستوى الاعلى الموجود فيها. هناك اغراء كبير بالصاق صورة من يقف على رأس الحكم بالحكم كله ولكن الصورة الحقيقية اكثر تعقيبا. بوش واولمرت اللذان يوشكان على الانصراف موجودان في بلادهما في الطرف المقاتل في قضية ايران. لو كان الامر بيدهما لتصاعد غبار كثيرٌ من الارض الايرانية المقصوفة منذ زمن.
الا ان اولمرت وبوش يريدان اكثر مما يستطيعان. قوتهما السياسية قد زالت، الجمهور في الدولتين يشك في دوافعهما والوزراء المسؤولون عن جهاز الدفاع لا يتطوعان لمساعدتهما في تحويل الهجوم على ايران الى تركة خاصة بهما. كما ان وزيرتي الخارجية تتصرفان بالمثل. غيتس لا يخدع نفسه بوجود احتمالية حقيقية للتفاوض مع نظام آيات الله في طهران او اخضاعه من خلال العقوبات خصوصاً في ظل امتعاض اوروبا التي تستصعب التنازل عن تجارتها مع ايران. تحفظه من عملية عسكرية ضد ايران الان يبرر من خلال الحاجة لجمع وتركيز الجهود في ساحة العراق وافغانستان. وهو يعتقد ان كل شيء يقاس وفقا للنجاح في هاتين الساحتين.
ليس هناك في واشنطن اليوم مخادع مجرب واكثر مهارة من غيتس الذي ارتقى في اروقة الحكم من منصب رئيس ديوان رئيس السي.اي.ايه في عهد جيمي كارتر الى رئيس للسي.اي.ايه نفسه في عهد جورج بوش الاب. رايس دفعت الرئيس الحالي يساراً في قضية كوريا الشمالية وغيتس يفرمله على مسار التحليق في الطريق الى ايران. منذ الهزيمة الجمهورية في انتخابات الكونغرس في 2006 حيث خضع بوش لمطلب التخلص من رونالد رامسفيلد وجلب مكانه غيتس، تغلب محور غيتس - رايس على نائب الرئيس ديك تشيني. قلب بوش ما زال مع تشيني ولكن ما يحدد الامور على الارض هو ما يفعله رايس وغيتس.
خلال الثمانية سنوات الاخيرة كان رئيس مجلس سياسة الدفاع جون هامر الذي كان نائبا لوزير الجيش لدى كلينتون سابقا والمقرب من السيناتور الديمقراطي سام نان وفي المستقبل ان انتصر اوباما سيرشح وزيراً للجيش او في اي منصب مهم آخر في مجال السياسة الخارجية او الامن - يدير مركزاً للابحاث والسياسة في واشنطن على مستوى من الاهمية "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية". مواقفه في قضية ايران تشبه مواقف غيتس. في الخريف الماضي عينه غيتس رئيسا للمجلس المذكور الذي يعتبر اطاراً للمسؤولين السابقين - وزراء خارجية (هنري كسنجر) ووزراء دفاع (جيمس شلزنغر وهارولد براون ووليم بيري) وضباط ومسؤولين واعضاء كونغرس وعلماء.

ليست هناك قدرة
اتجاه التوصيات التي ستنقل في الملف الذي طلبه غيتس من هامر الى اوباما او ماكين - ظهر بصورة مبطنة مع تعيين هامر رئيسا لمستشاري غيتس في الشؤون الخارجية في تشرين الاول 2007. في تشرين الثاني في التقييم السنوي للمركز الذي يرأسه هامر قال هذا الاخير ما الذي يعتقد ان قيادة وزارة الجيش تؤمن به اي غيتس. من خلال مقالة بعنوان "الحرب مع ايران في 2008؟".
رده في آخر المقالة كان سلبي حتى وان تمت صياغته بحذر. "هل ستكون هناك هجمة أميركية على ايران خلال السنة المقبلة؟" تساءل هامر وعدد التباينات بين العراق 2003 وبين التصادم الذي حدث بين مؤيدي الحرب مع ايران ومعارضيها.
رغم اعلان بوش بأن ايران النووية غير مقبولة بالمرة الا ان هامر اكد ان الرئيس قد امتنع عن تحديد خطوط حمراء لهذا الوضع غير المقبول. من هنا استنتج ان الصراع العلني غير محتمل في هذه السنة وان تحذيرات بوش رمت الى تحفيز العمل الدبلوماسي. الا انها في الوقت ذاته تزيد من الخوف بأن العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية هي خطواط اولى فقط على طريق الحرب.
مشكلة اكبر من ذلك لاحظها هامر وهي ان الولايات المتحدة لا تملك قدرة على اجتياح ايران. البنتاغون مرهق بشدة بعد حرب العراق الطويلة وافغانستان الاطول منها. ليس لدى الجيش الأميركي عمق مؤيد لتعزيز قواته في العراق بعد الربيع. استخدام القوات البرية ضد ايران ليس وارداً بالحسبان ومهاجمتها بالطائرات التي هي العملية المنطقية الوحيدة هي مسألة تحدي للنجاعة وخصوصاً لأنه يتوجب التحرك ضد شبكات امداد سرية مكونة من شخصيات وتفاصيل صغيرة. لا يتوقع ان يؤدي الهجوم على المواقع المشبوهه مثل المخازن وغيرها الى اي شيء. الاستخبارات الأميركية تعتقد ان ايران قادرة على ادخال اسلحة الى العراق ذات خطورة اشد مثل صواريخ الكتف المضادة للطائرات التي تشكل صعوبة كبيرة على المهمات هناك.
بكلمات اخرى ايران جديرة بالضربة بسبب التهديد الوجودي الذي تشكله على اسرائيل وقتل الأميركين في العراق وزعزعة استقرار المنطقة ولكن في التوازن الشامل يفضل تجنب توجيه مثل هذه الضربة او على الاقل تأجيلها حتى السنة المقبلة ودخول الرئيس الجديد حتى لا تتم المخاطرة بالانجاز الذي يلوح في العراق. غيتس وهامر سيوضحان للكونغرس والصحافة والجمهور ذلك بصورة تصعب على بوش اتخاذ قرار مغاير في الاشهر القريبة.
خط الادعاء هذا قادر على احراز النصر الا ان هذا ضعفه ايضا. ادوات واشنطن والقدس المجتمعه والتقدير الاسرائيلي بأن احتمالات الهجوم الأميركي على ايران معدومة في هذه السنة ستعزز قوة من يدفعون لارسال الجيش الاسرائيلي نحو الشرق البعيد. من يرفض النهاية هناك يقررها هنا. ستكون للجدل الداخلي في اسرائيل حول التوقيت ابعاد كثيرة: سياسية وعسكرية. دولتان من الثلاثة دول الضالعة في الازمة التي تلوح في الافق على الاقل لن تنحرفا عن مسارهما. ايران هي واحدة من هاتين الدولتين. الثانية قد تكون الولايات المتحدة او اسرائيل. الثالثة ستتحمل رد فعل الاولى على عملية الثانية. هذه قد تكون بروحية عنوان مقالة الادميرال وينفلد "دم ودين".




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.