مقالات مترجمة

أمير اورن إيران النووية جديرة بالضربة

ايران وسوريا وحزب الله وحماس يكمنون لاسرائيل بالمرصاد

05 تموز 2008 بن كاسبيت - "معاريف" الاسرائيلية



عران عتصيون وميكي روزين - اهرونسون خرجا في يوم الاربعاء قبل الظهر من مكاتب مجلس الامن القومي في القدس باتجاه وزارة البنى التحتية. في الساعة الثانية عشرة كان من المفترض ان يجري هناك حفل وداع لمنون زريدي مساعد مدير عام الوزارة. عتصيون وروزين - اهرونسون المسؤولان في مجلس الامن القومي دعيا للمناسبة. عتصيون الذي عاد في الاونة الاخيرة الى وزارة الخارجية حتى ما قبل فترة وجيزة نائب رئيس مجلس الامن القومي: روزين - اهرونسون هي مسؤولة اوروبية في قسم السياسات الخارجية. هما سافرا الى وزارة البنى التحتية الواقعة في برج "ابواب المدينة" على مدخل القدس في سيارتين منفصلتين.
عتصيون كان محظوظاً. بطريقة ما نجح في الالتفاف حول العملية والوصول الى وزارة البنى التحتية من دون ان يعرف اي شيء. صافرات سيارات الاسعاف والشرطة التي سمعها وهو في الطريق نسبت من وجهة نظره حسب اعتقاده لحادثة طرق عادية. اما اهرونسون فكان اقل حظاً. في موقع ما من شارع يافا، عندما حاولت الدخول الى الموقف وجهت فجأة بجرافة. هكذا بصورة عابرة في ظهيرة النهار في مدينة القدس وهي في طريقها من مجلس الامن القومي الى وزارة البنى التحتية. قبالتها جرافة عملاقة. اي حظ غريب هذا.
الجرافة التي كان من المفترض ان تعمل في مجال البنى التحتية اعتدت على الامن القومي للدولة. ولكن روزين - اهرونسون لم تكن تعرف في تلك اللحظة ما الذي تواجهه. سائق الجرافة شاب في مقتبل العمر نظر اليها. عندها ادرك انها تحاول الدخول لموقف السيارات فجرى بينهما اتصال بصري. ربما تأثر بمشهد الشابة الشقراء الجالسة في السيارة وربما لا ولكن حسام دويات الذي يقولون في حارته انه كان متزوجاً ذات مرة من يهودية، رجع الى الوراء قليلا واشار الى ميكي روزين اهرونسون بلفتة السائقين المعروفة. تفضلي، ادخلي الى موقف السيارات انا في الانتظار. هي حاولت الدخول ولكن دويات داس فجأة على دواسة البنزين فانطلقت سحابة سوداء من محرك الجرافة التي اندفعت الى الامام نحو السيارة الصغيرة امامها بقوة هائلة. روزين اهرونسون المتزوجة وام لاطفال صغار كانت على ثقة انها تشاهد فيلما سينمائيا. ولكنها لم تكن في خضم فيلم. هي كانت في القدس في ظهيرة النهار. الجرافة اصطدمت بسيارتها فطحنتها مثل قطعة ورق مستعملة ومرت من فوقها الى الجانب الاخر.
هي كانت مذعورة. من وراء السيارة كان الناس واقفين. هي صرخت طالبة المساعدة ولكن احداً لم يسعفها. هي حاولت الخروج من السيارة الا ان كل شيء كان في وضع غير وضعها الطبيعي منكمشاً ولم تكن امامها فرصة للخروج. دويات وضع غيار الرفرس وبدأ بالرجوع الى الوراء. شاب جذري. هو صعد فوق ما تبقى من السيارة مرة اخرى بينما كانت روزين اهرونسون في داخلها. ونزل من فوقها الى الجانب الاخر. في هذه المرحلة انشقت السيارة فخرجت اهرونسون من داخلها. هي نقلت الى المستشفى وجهها شاحب وعيونها فاغرة من الذعر وكأنها شاهدت اشباحاً. بعد ذلك حدثت الصحفيين بأن "الناس كانوا هناك بين المرتين اللتين صعد فيهما دويات من فوق سيارتها ولكن احداً لم يساعدها". رغم كل شيء نجت روزين اهرونسون. عما قريب ستتمكن من العودة الى مكتبها في مجلس الامن القومي. الامر الذي لا يعني ان هناك بالضرورة امناً قومياً ما لاحد ما. او حتى بنى تحتية.

ديختر يعبر عن وضعية اعتبارية
في تلك الساعة تماماً عقد وزير الامن الداخلي افي ديختر مؤتمراً صحفياً في الكنيست. على لسانه كانت هناك بشارة دراماتيكية: على اولمرت ان يغادر. من المحظور ان يخوض المنافسة مرة اخرى في الانتخابات التمهيدية لكاديما. لانه ان فعل فلن تكون امام كاديما فرصة للعودة للحكم. المؤتمر الصحفي خطط للساعة الثانية عشرة بالضبط، ديختر عرف ان كلماته الجريئة القوية ستبث بصورة حية في نشرات انباء الظهيرة. القاعة كانت مليئة بالصحفيين. ديختر استعد لهذه اللحظة منذ مدة طويلة. في المرة السابقة عندما خطط التمرد ضد اولمرت قبل تقرير فينوغراد الاول اصيب بالخوف وتراجع في اللحظة الاخيرة. افي ديختر رجل شجاع. خلال سنواته في الوحدة الخاصة في هيئة الاركان وفي الشاباك لم يعرف الخوف اليه سبيلا. هنا في السياسة فجأة يجد نفسه في ميدان غير معروف له. تردده حينئذ اعتبر خطأ. الان هو يأتي لاصلاحه من دون حسابات ومن دون التواءات.
هذا هو الامر اذن هناك حاجة لبعض الحظ في مثل هذه الامور. لم يكن لديختر حظ في ظهيرة يوم الاربعاء. لم يكن هناك توقيت ويقولون ايضا انه لم يكن هناك منطق قويم. المقربون من رئيس الوزراء ايهود اولمرت اللذين كان بيان ديختر بالنسبة لهم مفاجئة استغلوا حالة الارباك وانقضوا عليه بقوة الجرافة في ظهيرة ذلك اليوم. اي عار هذا، يقولون ليس لهذا الشخص اي منطق او تفكير سليم. المسؤول عن الامن الداخلي في دولة اسرائيل يجلس في قاعة مكيفة في الكنيست وعلى مسافة بضعة امتار من هناك يقتل المواطنون ويجرحون وهو لا يكلف خاطره الوقوف للاعتذار والقول انه سيواصل مؤتمره بعد ذلك والتوجه للشارع. هذا هو نفس الشخص الذي لم ينجح في تعيين مفتش عام، وهو الشخص الذي قال عن المفتش العام للشرطة الذي نجح بتعينه انه "اهون الامرين". هذا الشخص كما يقولون عنه لا يلق بالمواقع القيادية. هو يطرح نفسه كبديل لاولمرت ويريد ان يصبح رئيسا للوزراء بينما برهن على انه لا يعرف حتى ان يكون وزيراً للامن الداخلي. اي توحد سياسي واي سلوك مخجل هذا.
وعموماً اتباع اولمرت عند آخر رمق. هم قد ملوا ايهود باراك يحلق في طائرة سلاح الجو لليونان فيلقون باللائمة على اولمرت. كل مشكلة وكل خلل يحدث في المنطقة يلصق باولمرت. هم بدأوا يفقدون صبرهم. مجموعة الديختاريين كما يسمونها التي تركز انظارها على خلافة اولمرت هم مجموعة من الاقزام. ديختر غريب الاطوار عصفور مع نزعة تطهرية وموفاز صاحب حملة تنسيب الصناديق. اما شتريت فلا يوجد لديهم ما يقولونه عنهم في الوقت الحاضر.
ديختر يعبر عن وضعية اعتبارية وكأنه شخص كبير لا يتأثر ولا ينفعل بما يقولونه. وربما يعرف في دخيلته ان خللا قد حدث له في ظهيرة يوم الاربعاء الماضي وربما خللا شديداً ولكنه يواصل اموره كالمعتاد. في يوم الاربعاء الماضي ليلا مثلما في كل ليلة كان في مجموعة بيتيه. هو يقول ان هذه الانتخابات التمهيدية تهدف الى استبدال اولمرت وليس للابقاء عليه.
"لقد آن الاوان ليقول احدٌ ما ذلك بصوت مسموع وعلني. قررت ان افعل ذلك فهذا الشخص يعد نفسه للمنافسة وكأن شيئاً لم يحدث. علينا ان نستعد لتغير النظام الداخلي قريباً حتى نسمح باجراء الانتخابات التمهيدية ولا يعرف احدٌ من الذي يخوض المنافسة. هذا واقع هذياني. بسبب رئيس الوزراء نحن نتوجه نحو الانتخابات التمهيدية والهدف هو استبداله وليس انقاذه. ما نريد انقاذه هو حزب كاديما".
السؤال هو الى اي حد يحظر التحدث عن السياسة بينما يقتل المواطنون في الشارع على يد جرافة معربدة؟ سألت ديختر. ديختر عبر هنا ايضا عن عدم انفعاله. لن يعلم احدٌ آفي ديختر ما الذي يتوجب ان يفعله بمعالجة عملية تخريبية.
فعلاً هو يقول، الناس جلسوا هناك وشاهدوا. عندما دخلت للغرفة عرفنا ان هناك جرافة تسافر معربدة في شارع يافا. عندما اطلقوا النار على المخرب انا كنت الى طريقي هناك. ديوان رئيس الوزراء يستلذ في التلاعب بذلك لانه في حالة هستيريا. احدٌ ما قال لهم الحقيقة في وجههم. هم يحاولون حرف النيران عنهم. لا يتوجب ان يقوم احدٌ بالتنظير لديختر كيف يوجه عملية تخريبية لا كرئيس للشاباك ولا كوزير في الحكومة. هذه العملية بدأت مثل كل عملية اخرى في وضع من الغموض والابهام. وانا اضيف لك ايضا: التوجه الهستيري للمنطقة في الوقت الذي تكون فيه انت على رأس الجهاز هو بلا اساس. ايضا كرئيس للشاباك عندما تصل يشوش ذلك على المسؤولين الذين يتوجب عليهم ان يقوموا بالمهمة فعلا. انا اعرف ذلك عن قرب فقد عملت في مثل هذه المواقع وخرجت مرات كثيرة للميدان. اضطررت للابتعاد عن عائلتي مرات كثيرة بسبب الاحداث الامنية. في عملية عيد الفصح تركت في بيتي ثلاثين شخصاً بانتظاري وانا اتابع عملية فندق بارك. لذلك لا اسمح لاحد بأن ينظر علي في هذه القضايا وان يجرني الى هذه المسألة.
اذن من المحق في هذا النقاش؟ لشدة الاسف - الجميع. هذا واقعنا هنا. رئيس الوزراء ووزير دفاعه يحاولان خنق بعضهما البعض بكل قوة. وزير الامن الداخلي يراهن على خطف رأس رئيس الوزراء. وزيرة الخارجية تفعل ذلك منذ مدة طويلة. وزير المواصلات الذي هو وزير الجيش السابق يحاول السيطرة على الحزب. في الخلفية يتردد صدى التهديدات باسم هذه الدولة بشن هجوم على ايران. التهدئة في غزة تتأرجح. جلعاد شاليط في سجنه. الفوضى السلطوية منفلته من عقالها. في الكنيست لا يوجد ائتلاف تقريبا. حزب العمل يمرر باصواته اقتراح قانون لا يسمح بالانسحاب من هضبة الجولان من دون استفتاء شعبي.

سكاكين باتجاه الغروب
العالم ينظر باستغراب للدولة التي فقدت صوابها وليس لديها قدرة على ادارة نفسها. بينهما ينهار جهازها السلطوي تماما. هذا سيحدث بالمناسبة لرئيس الوزراء المقبل ايضا وبقوة اكبر واشد. الامر يزداد حدة من حين الى اخر. وعندما تطرح فكرة لتغير طريقة الحكم وانشاء وضع هنا يكون من الممكن فيه التحكم بهذه الدولة من خلال سياسة متحررة من الضغوط الهائلة اليومية ينهض كل المتجملين ويصرخون بأن المسألة غير ممكنه. المهم ان يبقوا وزراء ويكتشفوا في اليوم التالي انهم لا يملكون صلاحيات لاي شيء وانهم لا يؤثرون على اي شيء وان كل شيء هنا يجري تحت التحذير من المسؤولين والمحاسب العام والبيروقراطية وادخال القضاء في كل شيء واستطلاع الرأي الاسبوعي ووسائل الاعلام الهجومية والتحقيقات الشرطية والضرورات الائتلافية وابتزاز شاس الدوري والفساد المنفلت.
بمناسبة الفساد، ايهود باراك بدأ الاسبوع الماضي بالتهديد بتقديم دعوى تشهير ضد من ينشر معلومات تتعلق بقضية الجمعيات الخاصة به التي اغلقت اثر صمت المتهمين بالقضية قبل 5 سنوات. تهديدات باراك تعبر عن الفزع والهستيريا. في الوقت الحالي بعد وصول شمولك ليفي الى مكاتب الوحدة القطرية للتحقيقات في الغش والنصب، يتندرون في كاديما انه ان شرعت الشرطة في التحقيق في القضية فسيطالبون حزب العمل باجراء انتخابات تمهيدية فوراً واستبدال القائد. تماماً مثلما فعل العمل مع كاديما. وهكذا سينجح الايهودين اللذان كانا صديقين حميمين ومخلصين ذات مرة في قتل بعضهما البعض بالتزامن واجتياز افول نجمهما السياسي متعانقين وهما يواصلان غزة سكاكينهما في ظهر بعضهما البعض.
الى ان يحدث ذلك، لدينا هنا دولة يتوجب ادارتها. التهديدات الموجهة الى ايران والمفاوضات مع سوريا وصفقة شاليت العالقة وصفقة قنطار ريغف غولدفاسر الذي تسير في طريقها والمباحثات مع ابو مازن والتهدئة. كل قضية من هذه القضايا حساسة بدرجة لا توصف كل واحدة منها تستوجب الحد الاقصى من التركيز والتفكير والهدوء النفسي.
هكذا مثلا القضية الايرانية. في القدس هناك من يعتقدون ان التسريبات من واشنطن بصدد الهجوم الاسرائيلي المتوقع تحدث من قبل اطراف تريد تقيد بوش ومنع حدوث الهجوم الاسرائيلي الذي سيتمخض عن انتقادات دولية شديدة وارتفاع في اسعار النفط وجلبة اعلامية. على هذه الخلفية من الاسهل اكثر فهم المفاوضات مع السوريين. ان كانت اسرائيل تعد بالفعل خياراً هجوميا بهذه الصورة او تلك ضد ايران فمصلحتها العليا تتمثل في اخراج سوريا من دائرة الاطراف التي ترد فوراً وفي نفس اللحظة عندما يحدث الهجوم. وفقا للتقديران يمتلك الايرانيون عدة عشرات من صواريخ شهاب الجاهزة القادرة على ضرب اي هدف في البلاد. اما حزب الله فيعرف الجميع ما الذي يوجد لديه رد مزدوج من ايران وحزب الله ومسألة يمكن لاسرائيل ان تتحملها. اما ان دخلت سوريا للمعادلة فالحكاية مختلفة تماما. لذلك من الصحيح والمهم التفاوض مع السوريين ونشر اجواء طيبة قبيل ساحة الحسم. اولمرت يريد مصافحة يد الاسد وحسب الانباء المقبلة من باريس امامه فرصة غير سيئة للحصول على مراده. واولمرت في الوقت نفسه يعتقد انه سينجو من تلانسكي.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.