مزارع شبعا لبنانية بالوثائق
06 تموز 2008
"الخليج" الاماراتية -

عادت قضية "مزارع شبعا" الى واجهة الاهتمامات المحلية والإقليمية والدولية، كونها المنطقة الوحيدة التي ما زالت "إسرائيل" تحتلها من الأراضي اللبنانية في منطقة العرقوب الجنوبية التي تعتبر محطة تواصل وصلة بين لبنان ومحيطيه الفلسطيني المحتل، والجولان السوري، الذي ما زال تحت الاحتلال أيضاً منذ عدوان 5 حزيران 1967 .
فيما تدّعي "إسرائيل" أن "المزارع" "منطقة سورية لا لبنانية"، يتساءل مسؤولوها، مثلاً، عما إذا كان سينجح "سيناريو" وضعها تحت سلطة الأمم المتحدة "ريثما تُحلّ مشكلة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا"، فإن ثمة وثائق لبنانية وعربية ودولية تؤكد على سبيل المثال لا الحصر امتلاك لبنان لهذه المزارع، تعود الى العهد العثماني ثم الانتداب الفرنسي، والى وثائق وخرائط يمتلكها لبنان ويستعد لتقديمها الى هيئة الأمم المتحدة حين البدء بالنظر في موضوع المزارع وأهمها:
العهد العثماني: خريطة "فلسطين الحديثة" من أطلس منشورات "جي . أند . إف . تاليس" الصادر في نيويورك عام 1851 . خريطة عسكرية فرنسية وضعها الكابتن جليس من منشورات "لومرسييه" 1862 الى وثيقة عثمانية غير محددة التاريخ .
عهد الانتداب الفرنسي: 3 مراسيم تؤكد لبنانية المزارع صادرة وفق التواريخ والأرقام التالية: المرسوم الرقم 299 (صادر في 31 آب 1920)، المرسوم 318 (9 نيسان 1935)، والمرسوم 3066 (23 أيار 1926) .
اما في الدستور اللبناني فقد وردت المحطات التالية عن "لبنانية شبعا": خرائط وضعها المخاتير (8 أيلول 1933)، المرسوم الرقم 115 (12 حزيران 1934)، اتفاق بركة حرج المن (12 حزيران/يونيو 1934)، اتفاق غابة كرم الشمار (3 شباط 1935)، المرسوم 5 (4 شباط 1935) .
صدور الرسائل التالية: رسالة من بيار بارت، القنصل الإداري لجنوب لبنان الى رئيس الأجهزة الخاصة في القنيطرة (3 حزيران 1938)، من ممثل المفوض الأعلى لرئيس الوزراء الفرنسي (15 حزيران 1938)، من الكابتن دوبورنو نفيل، رئيس الأجهزة الخاصة في القنيطرة الى كبير المفتشين في اقليمي دمشق وحوران (1939)، من شوفر، حاكم المستعمرات الى بوو، المفوض الأعلى في سوريا ولبنان تحت عنوان: "من الاستقلال الى الاحتلال 1943 1967"، رسالة من السلطات العقارية لطلب انعقاد لجنة حدود لبنانية سورية (1945) .
ويضاف الى ذلك محطات "لبنانية" لهوية "المزارع" أبرزها: مرسوم 27 (10 تشرين الثاني/نوفمبر 1937)، تقرير الليوتنانت لاكروا في القنيطرة، والكابتن ماي في مرجعيون حول تسوية النزاع بين شبعا وجبّة الزيت (15 حزيران/يونيو 1938)، خريطة لقرية نخيلة (1945)، خريطة مساحية لمنطقة مغر شبعا (20 شباط 1946)، محضر اجتماع لجنة الأملاك المشتركة (1949) . .إضافة الى مجموعة من المستندات والوثائق والرسائل والخرائط، المثبتة قطعاً لا شك فيها، لبنانية "مزارع شبعا" .
هوية جغرافية ثابتة
استناداً الى تلك المعطيات، والكثير من الوقائع التاريخية التي تثبت الهوية الجغرافية اللبنانية ل "المزارع" الواقعة في منطقة العرقوب الجنوبية الحدودية، وتمتاز بموقعها الجغرافي كنقطة تواصل مع فلسطين المحتلة، وجبل الجولان السوري المحتل بدوره، وتتمتع بدورها النضالي المقاوم عبر مراحل تاريخية عدة، أبرزها بدءاً من نكبة اغتصاب فلسطين في 15 أيار 1948، كما انها تتميز بقمم جبلية مرتفعة تصل الى ما يزيد على 2600 متر، وتشرف على هضبة الجولان، وسهل الحولة، والجليل، وجبل عامل، وسهل البقاع .
واثباتاً لتلك "اللبنانية" فإن ثمة وثائق تؤكد ذلك ومنها ما يكشف عن حصول نزاع بين الأوقاف الإسلامية السنّية والحكومة اللبنانية على قطعة أرض تعرف باسم "مشهد الطير الإبراهيمي"، وهي تقع في خراج بلدة شبعا لجهة "وادي العسل" على الحدود مع سوريا، والتي تعتبر أبعد نقطة في "المزارع" للجهة السورية، وهذا ما يثبت لبنانيتها، فكيف بالنسبة "للمزارع" الأخرى التي تعتبر أقرب منها الى شبعا وتلال كفرشوبا . وقد كان لمفتي صيدا والجنوب الشيخ الراحل محمد سليم جلال الدين دور رئيسي في اثبات لبنانية تلك "المزارع" حيث انه وما إن جرى تعيينه قاضياً شرعياً في "المحكمة الشرعية السنية" لحاصبيا في 6 كانون الثاني عام ،1943 حتى بادر الى تنظيم أوراق لإثبات أن قطعة الأرض المعروفة باسم "مشهد الطير الإبراهيمي" هي ل"الأوقاف الإسلامية السنية"، وقد كان ذلك في 30 تشرين الثاني عام ،1944 حيث جرى اتخاذ قرار نهائي من "المحكمة الشرعية العليا" حمل الرقم 9 على 12 الصادر في 2 شباط عام ،1949 حيث أكد أحقية الأوقاف السنية بذلك، فيما أكد أيضاً قرار صادر عن مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة في 16 كانون الثانير 1948 كشف فيه عن أن "مشهد الطير الإبراهيمي" تعود ملكيته الى الوقف الإسلامي السني في منطقة شبعا .
والحقيقة ان تلك الوقائع، وما شابهها لاحقاً، تثبت ان المنازعات كانت تجري مع الدولة اللبنانية، وليس مع الحكومة أو مع أية جهة أخرى في سوريا .
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.