وحدة القدس وهم كبير

19 آب 2008 روبي ريفلين - "اسرائيل اليوم"



منذ ان احتللنا شرقي القدس في حرب الايام الستة بقيت "وحدة القدس" مثالا اعلى في افضل الحالات او عبارة دارجة لضرورة الانتخابات في أسوأ الحالات لكنها ليست واقعا حقيقيا.منذ تلك الحرب حدث مساران متعاكسان ، فمن جهة تحدثنا بلغة عالية جدا عن وحدة القدس على انها "عاصمة اسرائيل الى أبد الأبدين" ، وهدمنا الاسوار وازلنا الاسلاك الشائكة ، بل اننا سننا قانون اساس القدس خاصة ، لكن على الارض ، وفي الواقع البلدي الحقيقي ، ظل شرقي القدس معزولا مفصولا عن غربيها من جميع الجوانب ، في التطوير البلدي وتخصيص الموارد للتربية والثقافة ، والاستثمار في البنى التحتية وغير ذلك كثير.اليوم بعد 41 سنة من التوحيد اصبح هناك من يندم على انجازات تلك الحرب ، اصبح هناك من يقول ان "وحدة القدس" هي وهم كبير ، وان شرقي القدس منفصل اصلا عن غربيها ، واذا كان هذا هو وجه الامور فأية مصلحة لاسرائيل في ان تتمسك بالاحياء "القصية" من القدس؟ ولماذا لا ننفصل عنها ببساطة؟ "الاعمال الارهابية" الاخيرة في القدس - في مركاز هراف ، وشارع يافا والمحلة الالمانية - والتي نفذها فلسطينيون من تلك "الاحياء القصية" ، لعبت لمصلحة هؤلاء فقط ، فقد قالوا الحديث يدور عن اوكار ارهاب ، وعن سكان معادين يشعرون بالغربة ولا يشعرون بأنهم جزء من النسيج البلدي ولا يريدون المشاركة في التجربة المقدسية بل يريدون على العكس الاضرار بها.ويضاف الى هذا الانطباع أن صور باهر او جبل المكبر هما في واقع الامر "وكر شر" آخر اصوات متحمسة لهدم البيوت وسلب حقوق المواطنة ، وتقيد حرية حركة سكان هذه الاحياء.ومما لا اختلاف فيه انه تجب محاربة الارهاب بكامل القوة ، بلا هوادة أو تراخ ، لكن عندما تصدر دعوات كهذه وهو امر مفاجئ جدا ، نت افواه يساريين بارزين ، لا يمكن ان نهرب من فكرة ان شخصا ما يحاول ان يعمق اكثر الاحساس في الحياة العامة الإسرائيلية بأنه "لا يوجد لنا ما نبحث عنه هنالك".اعتقد بأن القدس هي عالم مصغر عن النزاع اليهودي - العربي ، طوال تاريخ الصهيونية ، واعتقد انه لا حاجة الى تقسيم القدس او قطعة ارض اخرى لنستطيع الاستمرار في الوجود على نفس الارض ، لا يجوز ان يؤسس بضعة مخربين انطباعا في داخلنا بأنه توجد احياء في القدس ليست سوى مراكز ارهاب ، مثل حي الزيتون او الشيخ رضوان في غزة ، هذا انطباع خطر يلعب لمصلحة اولئك الهاذين والحالمين في اليقظة ، والذين يعتقدون ان القدس لا تختلف عن بلفاست ، وانه يمكن في الامد القريب ويجب تقسيمها.اذا لم تكن القدس موحدة بالفعل ، واذا لم نترجم الملصقات واللافتات الى تطوير بلدي سريع ، والى رعاية مدارس ومؤسسات عامة ، والى مساواة جملة ظروف العيش في الاحياء الشرقية في القدس بتلك التي في غربيها - فسيثار تقسيم القدس مرة بعد اخرى على مائدة التفاوض كموضوع مشروع ، وستزيد صعوبة الصمود للضغوط الداخلية والدولية ، ان استدامة الفوارق والهوات في القدس ، مع تأكيد "الارهاب الفلسطيني" الذي ترسخ فيها ، هو لمصلحة كل من يدعو الى تقسيم القدس كحل وحيد للنزاع.اذا كنا نخاف حقا على سلامة القدس ، واذا لم نكن نريد ان نحمل اسم وحدتها عبثا ، فيجب علينا ان نربط جميع احياءها - الشرقية كالغربية - لا بأفواهنا فقط بل برباط مادي وثقافي وشعوري ايضا ، القدس واحدة ، كذلك كانت وستبقى دائما.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.