مقالات مترجمة

فيليب ستيفن الغرب يجب أن يقف في وجه بوتين

روبي ريفلين وحدة القدس وهم كبير

«نيويورك تايمز» مخاطر التحول الإسرائيلي

هذا هو المطلوب من المتنافسين على رئاسة الوزراء في اسرائيل

19 آب 2008 عكيفا الدار - "هآرتس" الاسرائيلية



رغم ان حملة هيلاري كلينتون الانتخابية لا تعتبر رمزاً للنجاح، الا ان السؤال المركزي الذي رفعته - "من كنت ترغب بأن يرد على المكالمات الهاتفية في الثالثة فجراً؟" - قد تحولت الى قضية مركزية في المنافسة على رئاسة الوزراء في اسرائيل. كل طفل اسرائيلي يعرف لماذا يرن جرس الهاتف الاحمر في منزل رئيس الوزراء في منتصف الليل. وكل طفلة تدرك ان هناك قضية واحدة لا تحتمل التأجيل حتى صبيحة الغد - لن ينام حارس اسرائيل اذا ما هبت الحروب او شنت عمليات ارهابية او قنابل او صواريخ.
رئيس الوزراء في اسرائيل وقبل كل شيء وزير جيش (في احيان كثيرة يكون متولياً لهذا المنصب رسميا)، واختبار الهاتف ليلاً تحول الى نوع من فحوصات المراتب العليا في الجيش. قضية حول ماذا يتحدثون مع الفلسطينيين ومن الشخص الملائم لاجراء المفاوضات مع السوريين ازيحت الى الهامش مرة اخرى في الحوار السياسي الجاري.
قبل اكثر من 30 عاما انتصب وزير الخارجية موشيه دايان الى جانب رئيس الوزراء مناحيم بيغن، عندما رفع زعيم الليكود سماعة الهاتف متلقيا اتصالا من الرئيس المصري انور السادات. الشخص الذي اجتاز الخطوط السياسية ارسل شعاره القائل "شرم الشيخ من دون سلام افضل من السلام من دون شرم الشيخ"، الى سلة مهملات التاريخ. القائد العسكري الاسطوري ادرك ان السلام مع الدولة العربية الاكبر هو مكسب امني لا يقل اهمية عن الالوية والدبابات والطائرات الحربية وأهم ايضا من الارض وحقول النفط. رئيس الوزراء اسحاق رابين الذي قطع هو الاخر المسافة من الجيش الى السياسة توصل الى نفس الاستنتاج بصدد سوريا ولبنان والفلسطينيين.
الماضي العسكري المعتبر الذي يتمتع به ايهود باراك يوفر له امتيازاً في المنافسة نحو الهاتف الاحمر في الثالثة فجراً. مقابل تجربة الماضي تفيد بأنه عندما يتوجب على رئيس الوزراء ان يتخذ قرارات سياسية ذات آثار امنية، لا تكون تجربته العسكرية ذات صلة. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسبق اللواء احتياط اوري سغيه قال في مقابل مع "هآرتس" في تموز 2006 ان اسرائيل قد ضيعت في عام 2000 فرصة نادرة للتوقيع على اتفاق سلام مع سوريا حافظ الاسد. هو يأسف لأنهم يشكلون عندنا لجان تحقيق فقط للتحقق من الاخفاقات العسكرية ويتجاهلون الاخفاقات السياسية. "تصور لو ان الاتفاق مع سوريا نجح في السابق - اية جدوى استراتيجية كانت اسرائيل لتحصل عليها من ذلك؟" قال سغيه أمس الاول بالحاح ذاك الذي كان رئيس طاقم باراك للمفاوضات مع السوريين ورد على سؤاله الذي طرحه قائلا: "وجود جيش اسرائيلي قوي هو امر جيد ولكن القوة العسكرية وحدها ليست بقادرة على ضمان مستقبلها".
من الصعب ايجاد مكان تتجسد فيه محدودية القوة العسكرية والتجربة العسكرية اللتان يتمتع بهما الشخص الذي يفترض به ان يرفع سماعة الهاتف اكثر مما تتجسد فيه في الساحة الإسرائيلية - الفلسطينية. الخطر الاكبر الذي يهدد مستقبل اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية هو ان يقطع الفلسطينيون الخط. هذا الخطر يصبح اكثر الحاحاً عندما يدعو مفكر براغماتي مثل البروفيسور سري نسيبه الى حل السلطة الفلسطينية وتحويل الكفاح من اجل الاستقلال الى كفاح من اجل المساواة في الحقوق السياسية.
دايان صرح في خضم عاصفة الانتصار في حرب حزيران، دايان صرح بأن اسرائيل ستحتفظ بالمناطق التي احتلتها الى ان يصلها اتصال هاتفي من العرب. هذا الاتصال الهاتفي الامثل وصل في ربيع 2002 من بيروت عندما تبنت الدول العربية مبادرة السلام العربية في القمة التي انعقدت هناك. كما كتب مروان المعشر في الاسبوع الماضي في صحيفة "هآرتس":امام قادة اسرائيل منذ اكثر من 6 سنوات وثيقة تاريخة تقترح صيغة لانهاء كل الصراعات بين اسرائيل والعرب والتوصل الى سلام شامل والامن لكل الاطراف وتطبيع العلاقات مع اسرائيل. وزير الخارجية الاردني السابق الذي يعتبر من معدي المبادرة شريك في التحذير الذي يطلقه الكثيرون من الطيبين في معسكر السلام الفلسطيني - ان استمرار المراوحة سيدفن حل الدولتين ويصب في مصلحة الاطراف العربية والاسلامية التي تعارض اية تسوية مع اسرائيل.
اتخاذ القرارات الصحيحة بصدد التسويات السياسية مع الجيران لا يحتاج للفولاذ على الكتفين وانما الى دماغ مستقيم وقدرة قيادية وشجاعة سياسة وقرارات حول الممكن والمطلوب اتخاذه في الثالثة ظهراً بدلاً من تركيز الاهتمام على الرد على الاتصالات الهاتفية الحمراء في منتصف الليل كان من الافضل لو اننا سمعنا من المتنافسين ما الذي يريدون قوله لنا وما الذي يريدون فعله فيما بعد.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.