اسطورة الثالثة ليلا

21 آب 2008 شلومو غازيت - "معاريف" الاسرائيلية



هيلاري كلينتون قضت ثلاثة الاف ليلة الى جانب زوجها، في غرفة النوم في البيت الابيض. وهي تعرف جيدا أنه خلال الاف الليالي لم يرن الهاتف الاحمر الى جانب سرير زوجها وهو لم يكن مطالبا بان يتخذ، على الفور، قرارا محملا بالمصائر. تماما مثلما في الافلام الخيالية التي شاهدناها في النصف الثاني من القرن الماضي، فان الموضوع الوحيد الذي يمكن لرئيس أميركي أن يطالب باتخاذ القرار فيه دون مهلة للتشاور المسبق مع رجال قيادته، هو التقرير عن الصواريخ التي تحمل السلاح النووي والتي توجد في طريقها الى القارة الأميركية. وهذا، كما يذكر، لم يحصل.
للاسف قصة القرارات اللازمة في الثالثة صباحا وصلت هي الاخرى الينا وهي تلعب دور النجم في السباق على رئاسة كاديما. وبين من يطرح هذه الحجة مرشحون يفترض بهم أن يعرفوا هذه الامور عن كثب، ومن تجربتهم الشخصية.
وبالفعل، دارج عندنا ايقاظ القيادة العليا، رئيس الاركان، وزير الجيش ورئيس الوزراء، في ظلمة الليل. مواضيع الاتصال كانت تقريبا دون استثناء - تقارير. تقرير عن عملية، تقرير عن حادثة شاذة، وكذا تقرير عن تصريحات استثنائية لزعماء عرب وربما ايضا دوليين. ليس ايا من هذه التقارير يستدعي قرارا فوريا، ومن غير المتوقع من القائد أن يتخذ قرارا دون بحث مسبق. جميعها يمكنها أن تنتظر الغداة. غير أن شيئا في الطبيعة الوطنية لقادتنا الذين لا يريدون أن يسمعوا عن الامور في عناوين الصحف في الصباح او من نشرات الاخبار في الراديو.
على مدى نحو ثلاثين سنة كنت على قرب من مراكز اتخاذ القرارات الامنية - الوطنية. على مدى السنين ايقظوني بمئات التقارير في الليل، والقرارات "المصيرية" التي اتخذتها شخصيا تناولت فقط موضوعا واحدا هو ان اوقظ ام لا وان انقل التقرير الى مستوى القيادات فوقي.
المرة الوحيدة التي اتذكرها وكانت تتطلب قرارا فوريا، كانت في الثالثة صباحا من يوم الغفران، 6 تشرين الاول 1973، عندما جاء تقرير رئيس الموساد، اللواء تسفي زمير، الذي التقى مع عميل القيادة المصرية والذي بلغه فيه عن الهجوم المصري - السوري المتوقع في ذات اليوم. هذا النبأ نقل بالتوازي الى رئيس الاركان، وزير الجيش ورئيسة الوزراء. وبالفعل اتخذت في تلك الليلة قرارات. غير أن هذه القرارات كانت تختلف تماما عن نوع القرارات التي ألمحت بها هيلاري كلينتون. ورئيس الاركان ووزير الجيش على حد سواء استدعيا مداولات فورية في مكتبيهما، وقررا اللقاء بعد ثلاث ساعات للتشاور في مكتب وزير الجيش. اما لرئيسة الوزراء فقيل انهما سيضعانها في الصورة فورا بعد المشاورات في السادسة صباحا.
في السنوات التي قضيتها الى جانب اصحاب القرار كانت هذه هي الحالة الوحيدة التي كان مطلوبا فيها قرار فوري، وفي هذه الحالة بالذات - وعن حق، لم تتخذ قرارات امتشقت من تحت الابط.
اذا ما طبقت توصيات لجنة فينوغراد، ورأينا قيادة أمنية تعمل الى جانب رئيس الوزراء فانه سيكون من مهمة هذه القيادة أن تجري مشاورات فورية وان تطرح على رئيس الوزراء والمجلس الوزاري اقتراحاتها وتوصياتها.
حذار أن نتأثر باسطورة الثالثة ليلا لهيلاري كلينتون. يفضل الا يتخذ رئيس وزراءنا القرارات امتشاقا. يفضل ان يستدعي فريق مستشاريه - رجال قيادته والوزراء اعضاء المجلس الامني - قبل أن يتخذ القرار.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.