الانتخابات التمهيدية سيف ذو حدي
21 آب 2008
جادي طؤوب - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
ها هي المسألة تبدأ من جديد: لوبي الاستيطان في كاديما كما علمنا مؤخراً، سيؤيد تسيبي ليفني ان وعدته بمقعد وراء طاولة الحكومة، الى جانب امتيازات اخرى. ومن الصعب توجيه الانتقادات لليفني بسبب هذا التحالف او بسبب المفاوضات التي تجريها مع مقاولي الاصوات في الوقت الذي يتنقل فيه منافسها شاؤول موفاز بين النقابات العمالية الخاضعة له كوزير للمواصلات لتنسيبهم بصورة جماعية.
مشكلة الفساد التي تظهر في الصحافة كمسألة تقتصر على الاستقامة الشخصية، هي مشكلة مؤسساتية جهازية. هي ولدت من خلال التشوه المؤسساتي وهي لن تختفي ان اعتبرت مسألة اخلاقية فقط. الجدل حول الاخلاق ليس سيئا بحد ذاته ولكنه ليس كافيا.
الفساد بأغلبه ولد نتيجة لثقافة سياسية فاسدة اتبعها الليكود وكانت طريقة اللجنة المركزية للحزب ارضاً خصبة لنموه. كان بإمكان السياسيين ان يحافظوا على انفسهم في القيادة فقط من خلال الجمع بين التزلف والنفاق وبين اطلاق الوعود باعطاء المناصب للاخرين والموالين. مركز الليكود تحول الى هيئة عديمة الخجل كما نذكر.
هذا المركز ان حل وهذه كانت احدى الامور المهمة التي اقدم عليها بنيامين نتنياهو لمصلحة حزبه ولمصلحتنا جميعا ولكن اتضح ان الدواء اسوأ من الداء - في الليكود وفي الاحزاب الاخرى: الانتخابات التمهيدية. هذه الطريقة تضمن بقاء الثقافة السياسية المفسدة طريقة متبعة للحكم في بلادنا.
للوهلة الاولى يبدو وكأن الانتخابات التمهيدية قد حولت انتخاب قائمة الحزب الى مسألة اكثر ديمقراطية. لم يعد هناك مركز يختار القائمة كما كان او لجنة انضباطية مهددة من ناحية اخرى، وانما انتخاباً يقوم به مجموع اعضاء الحزب. ولكن الانتخابات التمهيدية ادت الى اضعاف الاحزاب فقط. يبدو انه ليس صدفة ان اية دولة ديمقراطية من دول العالم باستثناء اسرائيل والولايات المتحدة لم تتبن هذه الطريقة المفسدة. هناك اساليب وطرق متعددة في اغلبية الدول الديمقراطية وجمعاً بين الانتخابات التمهيدية واللجان التنظيمية.
لذلك اسبابه الجيدة: الانتخابات التمهيدية تضعف السياسة الاختصاصية الاحترافية وقدرة العمود الفقري للحزب لاظهار وابراز قيادة من داخله. بدلاً من ذلك تؤدي هذه الطريقة الى هبوط نجوم جدد فجأة من دون ان تكون لهم سيرة عمل سياسية جدية ومديدة. طريقة الانتخابات التمهيدية تؤدي الى تتويج من يستميلون الرأي العام ومن يمتلكون الكاريزما الذين يمتلكون السحر الاعلامي الحاسم بدرجة تفوق قدرتهم على التشريع واتخاذ القرارات والامساك بدفة القيادة.
اضافة الى ذلك ادت هذه الطريقة الى اعادة الاعتبار كما نرى الان في كاديما لمقاولي الاصوات وغيرهم من التجار المرتشين المستنفعين والراغبين في الحصول على المناصب العامة واصحاب المصالح الفئوية.
اليكم حقيقة بسيطة: طالما اعطت الطريقة حافزاً لاستمالة الرأي العام وتوزيع الامتيازات فإن الفساد سيبقى في بلادنا ويتفشى ليشمل دوائر اخرى. السياسية ستبقى مهنة قذره واشخاص مستقيمون والموهوبون سيبتعدون عنها.
ان كان المرشحون الحاليون يرغبون بفتح صفحة جديدة في بلادنا فمن الاجدر بهم ان يقولوا لنا الى جانب اجندتهم السياسية والاقتصادية، كيف ينوون شفاء احزابهم من مرضها. مكافحة الفساد لا تقتصر فقط على اظهار نظافة اياديهم لنا وهي ليست مجرد استقامة شخصية. هذه مسألة تتعلق بشفاء الجهاز كله وهذا الجهاز لن يشفى ان بقي المرشحون المستقيمون ايضا معتمدين على اساليب وطرق رديئة غير سليمة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.