لديهم شاليط واحد ولدينا احد عشر ألف "شاليط"
13 أيلول 2008
شلومو غازيت - "معاريف" الاسرائيلية
جلعاد شاليط محتجز لدى خاطفيه منذ 811 يوما، والاحتمال في أن يحرر رجل المدرعات المخطوف ليعود قريبا الى بيته ضئيل جدا. لا يوجد احد في اسرائيل لا يريد تحرره وغير مستعد لان يدفع الثمن الباهظ لتحقيق هذا الهدف، ولكن رغم ذلك، فان المفاوضات عالقة منذ أكثر من سنتين - والمخرج لا يلوح في الافق.
شاليط أسَرته حماس، التي سعت الى أن تحقق بهذه الطريقة ورقة مساومة يسمح لها بتحرير عدد اكبر قدر الامكان من المعتقلين الفلسطينيين. الاصوات التي يطلقها زعماء حماس تعرض موقفا متصلبا بالنسبة للمفاوضات وعدم استعداد للمساومة واللين، لا من حيث عدد المعتقلين الذين يطالبون بهم ولا من حيث قائمة الاسماء التي نقلوها الينا. وبالعكس: مؤخرا بدأت تنطلق تهديدات تفيد بانه اذا لم تستجب اسرائيل لمطالبهم، فان مصير جلعاد شاليط قد يكون كمصير رون اراد. وفضلا عن ذلك، من القطاع تأتي تقارير عن وحدات خاصة لحماس تتدرب على اختطاف اسرى اسرائيليين آخرين.
في اللعبة القذرة والساخرة هذه تقف اسرائيل عديمة الوسيلة. عائلة شاليط - ومنذ وقت غير بعيد عائلتا ريغف وغولدفاسر - تدير معركة عامة مكثفة موجهة بأسرها نحو حكومة اسرائيل. الرسالة للحكومة واضحة: خففوا حدة مواقفكم واستسلموا للمطالب الفلسطينية.
اسرائيل من جانبها لا تمارس ضغطا معاكسا. نحن لا نشجع ولا نخلق ضغطا مشابها، مئات والاف عائلات السجناء الفلسطينيين على قيادة حماس. لا توجد في الجانب الاخر من الحدود معركة شعبية فلسطينية تطالب حماس بتخفيف حدة مطالبها من اسرائيل كي تسمح بتحرير ابنائها فورا.
اسرائيل تتجاهل في السنوات الاخيرة المخربين الذين يحتجزون لديها، معتقلين وسجناء تحريرهم هو هدف جهد مسعى حماس. التحفظ في الحكومة اليوم لم يعد من عدد الفلسطينيين الذين سيتعين علينا تحريرهم في اطار الاتفاق، بل من جزء من الاسماء الواردة في قائمة مطالب حماس. وبالفعل، لجنة خاصة فحصت وأوصت بتحرير مئات من المعتقلين وتحريرهم مقبول من حكومة اسرائيل. مئات المعتقلين هؤلاء يمكنهم ويجب أن يشكلوا رافعة ضغط في اللعبة القذرة من المساومة والبيع.
على اسرائيل أن تنشر على الملأ تلك الاسماء، ان تتوجه الى ابناء عائلاتهم وأن توضح لهم بان ابناءهم يمكن ان يكونوا احرارا منذ سنتين. يجب ان ننشر المرة تلو الاخرى قائمة الاسماء هذه في الاذاعة، في التلفزيون وعلى الانترنت، بل وان نوزع في المناطق مناشير مع اسماء المعتقلين، الذين يواصلون المكوث في السجن فقط بسبب عناد زعماء حماس.
ليس فقط حماس يمكنها أن تطلق مرة في السنة رسالة او شريط لجلعاد شاليط مع طلب لابناء عائلته. نحن ايضا يمكننا أن نفعل ذلك. حملة ضغط كهذه مبادر اليها ومخطط لها يجب أن تتضمن مقابلات مع المعتقلين يطلبون فيها من عائلاتهم العمل من اجل تحريرهم ويدعون زعماء حماس الى عدم الاستخفاف بحقهم في التحرر.
قسم هام من "المخربين" الذين تندرج اسماؤهم في القائمة التي صودق عليها هم من سكان الضفة. مئات ابناء عائلاتهم هم هدف تحتاج قيادة حماس الى تأييدهم في صراعها مع قيادة م.ت.ف . فكيف ستشرح لهم قيادة حماس لماذا لا تعمل على تحريرهم؟
علينا أن نحول اتجاه الضغط. جلعاد شاليط اختطف بالضبط لهذا الهدف - من أجل استغلال عائلته، أبيه وأمه والساحة العامة من أجل تحريره، كرافعة لتخفيف حدة المواقف والشروط التي تطرحها حكومة اسرائيل للصفقة. مقابل جلعاد شاليط الاسير في أيديهم نحن نحتجز مئات "الجلعاد شاليطيين" الفلسطينيين. فلماذا لا نستغلهم كي نحث تحرير جلعاد؟
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.