السلام هو الخيار الوحيد والزمن لا يعمل لصالح الفريقين
13 أيلول 2008
أوري سفير - "معاريف" الاسرائيلية
"يبدو هذا تجريديا"، قلت ليوسي بيلين، عندما من البيت الابيض سار نحو الحديقة الخلفية الرئيس كلينتون، رئيس الوزراء الراحل رابين، وزير الخارجية بيريس ورئيس م.ت.ف عرفات. "اذا كان هذا صحيحا - فهو كذلك حقا..." ضحك بيغن. ولكن هذا كان الواقع، في ذاك اليوم قبل 15 سنة. الواقع الذي غير وجه الشرق الاوسط - احيانا للخير، واحيانا اقل من ذلك - وأعد المسار الذي نهايته حل النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني.
اتفاقات اوسلو دخلت حتى الان صفحات التاريخ بقدر أكبر كمذهب هدفه دفع حل التقسيم الى دولتين اكثر منها كمسيرة بلغت منتهاها. وأكثر من أي شيء آخر كان التوقيع على الاتفاقات حسما تاريخيا في طريق الصهيونية والحركة الوطنية الفلسطينية. بدون اوسلو، كانت اسرائيل ستواصل مغامرتها في المناطق، في مشروع الاستيطان والضم، وكنا سنصبح دولة ثنائية القومية تعيش مأساة على نمط يوغسلافيا السابقة. وهكذا انتهى حلم ارض اسرائيل الكاملة، الذي كان سيناريو رعب لاسرائيل. من الجانب الفلسطيني وضعت اتفاقات اوسلو حدا لمجرد رفض وجود دولة اسرائيل الى جانب دولة فلسطينية. اوسلو وضع حدا ايضا للحلم الفلسطيني العابث في فلسطين الكبرى. وفضلا عن ذلك كان لاتفاقات اوسلو غير قليل من الانجازات:
* اعتراف تاريخي من الحركتين الوطنيتين الواحدة بالاخرى، اعتراف معارضوه يوجدون في الاقلية في الطرفين.
* اقامة مسيرة تطور حوار بين حكومتين، تلك التي قامت في المناطق في أعقاب اوسلو (اليوم في الضفة الغربية وتلك التي في اسرائيل. ومع كل الصعود والهبوط اللذين شهدناهما على مدى 15 سنة، تكاد لا تكون هناك فترة لم يجرِ فيها أي حوار بين الحكومتين.
* بدأت مسيرة تدريجية، من الخفيف الى الثقيل، بدايتها في "غزة واريحا اولا، استمرارها في الانتخابات للمجلس الفلسطيني، تقسيم الضفة الغربية الى مناطق فلسطينية ومناطق أمنية لنا وانتهاء بالدخول في محادثات على التسوية الدائمة في مسائل الحدود، المستوطنات، اللاجئين، القدس، العلاقات الاقتصادية والمياه والترتيبات الامنية.
الى جانب هذه الانجازات كان للاتفاقات نقاط ضعف ايضا:
* تطبيق الاتفاق عانى من النقص. من جانبنا سيطرت في البداية عقيدة أمنية ضيقة جدا، خنقت التنمية الاقتصادية للمناطق الفلسطينية، الامر الذي عمق الاستياء - وفي نهاية المطاف مس بالامن. وفي الجانب الفلسطيني سيطرت عقيدة ضيقة للغاية: فهم لم يفهموا بان عليهم أن يضعوا حدا "للارهاب" والعنف اذا كانوا يريدون مواصلة المسيرة.
* في الجانب الفلسطيني كان هناك ضعف في عملية بناء الامة، سواء في اقامة مؤسسات اقتصادية ناجعة شفافة أم في تطوير قوة مسلحة حصرية.
* الطرفان لم ينشغلا بما فيه الكفاية في تنمية ثقافة السلام، تحطيم الاراء المسبقة وخلق رأي عام عاطف لمسيرة سلام متبادلة.
* الطرفان لم يتمكنا من ان يوزعا في بداية الطريق ثمار السلام على جموع السكان، والنخب في الشعبين فقط كسبت من المسيرة. وبقدر كبير تحولت المسيرة الى ثورة الاغنياء فقط فيما تمرد الباقي سياسيا وبالعنف.
يجب استخلاص الدروس من الاختراق التاريخي والهام، من فضائله ونقاط ضعفه. اولا وقبل كل شيء: ثمة حاجة الى مواصلة عملية المفاوضات للتسوية الدائمة، القضاء على الارهاب، تصعيد التنمية والتعاون الاقتصادي، وخلق ثقافة سلام من خلال اشراك مجموعات واسعة من السكان في التعاون الاقتصادي، الثقافي والاجتماعي.
رغم المشاكل التي ظهرت لاوسلو لا بديل اذا كنا نريد ان نبقى دولة يهودية وان نعيش بسلام. بعد 15 سنة علينا أن نفهم بان الزمن لا يعمل لصالح أي من الطرفين. استمرار المفاوضات سيؤدي في السنوات القريبة القادمة بمسيرة اوسلو الى تحققها النهائي والى تأثيرها على السلام الاقليمي.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.