الاحزاب اليمينية "التعجيزية"

22 أيلول 2008 ناحوم برنياع - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



النكتة اليهودية القديمة تروي عن العريس الذي قبل دقيقة من الدخول الى مظلة القران طلب تعرية العروس من أجله. وطبعا العريس لا يرفض طلبه. فعروها له. وعندها قال: "انفها لا يعجبني".
ايهود باراك طلب أن يغير كاديما رئيسه. رئيس الوزراء الذي يخضع للتحقيق لا يمكنه أن يضمن استقرار سلطويا، قال. كاديما لبى رغبته، سار نحو انتخابات تمهيدية واستبدله. والان يقول باراك، لا. لا اريد حكومة برئاسة المنتصرة في كاديما. اريد انتخابات. وفي نفس الوقت يقول العكس ايضا. فقد افاد امس الاول احد النواب على لسان باراك انه قال انه يؤيد انضمام الحكومة الى حكومة ليفني، شريطة أن تفعل ليفني كل شيء كي تبقى في الحكومة حتى نهاية الولاية. ليفني تقسم ان هذا ما ستفعله. ولكن باراك لا يصدق. انفها لا يعجبه.
يمكن أن ننسى التعليلات السياسية. في النهاية يتبين أن البنين غير مستعدين لان يقبلوا الى لعبتهم البنت. فهي بنت أكثر مما ينبغي بالنسبة لهم. باراك، الذي حتى هذا الاسبوع فعل كل ما في وسعه كي يقصر عهد اولمرت في رئاسة الوزراء، يفعل الان كل ما في وسعه كي يطيل ولاية اولمرت. نتنياهو وهو سيحرصان على انه اذا كانت الانتخابات سيقدم موعدها، فليكن في ابعد وقت ممكن. ستكون لنا حكومة انتقالية برئاسة اولمرت بدون اغلبية في الكنيست، مع لائحة اتهام، مشلولة لمجرد تعريفها، ولكن ماذا يهم هذا. المهم أن تذوب تسيبي.
كل هذا كان يمكن له أن يكون مسليا جدا لو لم تكن اسرائيل تقف امام مشاكل وجودية، بدء بالازمة الاقتصادية العالمية، مرورا بالنووي الايراني، المفاوضات مع سوريا ومع ابو مازن وانتهاء بالتقدير بانه بدء من كانون الثاني ستقوم حماس باضطرابات في المناطق الفلسطينية.
كان يمكن لاولمرت أن يجعل الحياة سهلة لليفني لو أنه يعلن عن عجز عن اداء المهام فيخلي لها مكانه. وهو لا يعتزم عمل ذلك. انا لست عاجزا كما يقول. وكذا ليس مستعدا لان يخرج في اجازة. حسب القانون فرئيس الوزراء في اجازة يحتفظ بيده بكل صلاحيات رئيس الوزراء. ليس للاجازة معنى.
ليفني تفهم حيال ماذا وحيال من تقف. ولهذا قررت أن تضع لنفسها مدة زمنية - اسبوع تقريبا - في اثنائه ستستوضح فرص تشكيل حكومة. اذا توصلت الى استنتاج بان الفرصة طفيفة فستدعو الى الانتخابات في موعد مبكر قدر الامكان. وقد قررت الا تشكل في هذه المرحلة فريقا للمفاوضات. حسب مفهومها، تشكيل الفريق كان سيسهل على باراك التسويف. وهي تفهم بانه محظور عليها المراوحة او الخربشة. يمكنها أن تتعايش مع كل واحد من الحلول، ولكنها لا يمكنها أن تتردد بين هذه الحلول.
الحل يوجد لدى العمل. نظريا قد يكون ممكنا الحديث عن حكومة أقلية تستند الى دعم العرب من الخارج و/أو الاصوليين، ولكن حكومات من هذا النوع تموت قبل ولادتها. زعيم ميرتس حاييم جومس اورون الذي التقى مع ليفني يوم الجمعة يمكنه أن يضم حزبه الى الحكومة فقط اذا كان حزب العمل فيها. وشاس هي الاخرى تغمز باتجاه العمل: اذا كان العمل مصمما على رأيه السير نحو الانتخابات، فمن الافضل لشاس ان تبادر الى تقديم موعد الانتخابات بنفسها والكفاح في سبيل قدسية المخصصات.
ليس لليفني أي شكوى من اولمرت: فهي لم تتوقع أن يساعدها. غضبها يتركز في هذه اللحظة على العمل. في دولة عادية كان للعمل ولشاس ان ينضما دون شروط الى حكومة خطوطها الرئيس تشبه تلك لدى الحكومة القائمة، ميرتس كانت ستنضم، وكان يمكن الشروع في العمل. ولكن الاحزاب تتصرف خلاف ذلك.
المشكلة الاولى التي تضطر ليفني الى التصدي لها هي "حرد" شاؤول موفاز. موفاز اقتنع حقا بانهم سرقوا له النصر. وهو غاضب على القاضي الذي مدد بنصف ساعة التصويت وادعى بان رجال موفاز ايدوا ذلك، وهو غاضب على محافل في وسائل الاعلام رفضت أن ترى فيه مرشحا مشروعا، وهو غاضب على الصورة التي خرجت له كمن لا يعتمد الا على التصويت المنظم وعلى مقاولي الاصوات. في جرة قلم شطبوا له 42 سنة كان فيها مقاتلا وعمل في خدمة الدولة.
الغضب ليس أجندة سياسية. اختفاء موفاز ترك مؤيديه دون معسكرا ودون سيد. وسارعوا هم الى التجمع تحت خيمة ليفني. وباستثناء نائب واحد - زئيف الكين، الذين سينضم اغلب الظن الى احد احزاب اليمين - وباستثناء موفاز واولمرت، الكتلة بكاملها اقسمت الولاء لها. كما أن مؤيدي موفاز من خارج الكنيست يبدون الاستعداد لاجتياز الخطوط نحو ليفني. الجبهة الداخلية في كاديما هادئة، حاليا. زهور تلقتها في نهاية الاسبوع - زهور على زهور. الزهور ستبلى وتجف قبل وقت طويل من نيلها الفرصة لتنتخب رئيسة للوزراء.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.