حكومة أولمرت الأسوأ في تاريخ اسرائيل

23 أيلول 2008 "هآرتس" الاسرائيلية - .



حكومات عديدة شهدتها دولة اسرائيل في سنواتها الستين. ولكن، مشكوك فيه أن تكون هناك حكومة اسوأ من حكومة ايهود اولمرت التي وصلت امس الى منتهاها. ميزانها بعد سنتين وتسعة اشهر، قريب جدا من الصفر.
اولمرت، الذي لم ينتخب لمنصبه، احتل مكان ارئيل شارون عندما مرض. وكخليفته في رئاسة كديما، الحزب الذي نسج من اعضاء من الليكود ومن العمل، قاد اولمرت الحزب نحو انجاز متواضع، اقل من ربع النواب، كان فيه ما يكفي لتشكيل حكومة. وفي تركيبة المناصب العليا عمل اولمرت بشكل غريب ــ حقيبة المالية لابراهام هيرشيزون، حقيبة الدفاع لعمير بيرتس، حقيبة العدل لحاييم رامون. اما النتائج فلم تتأخر في الوصول.
هيرشيزون اشتبه بالفساد واستقال، بيرتس فشل في منصبه كوزير دفاع، ضمن امور اخرى في ادارة الحرب في لبنان، وفقد رئاسة حزب العمل. رامون اختار المواجهة مع المحكمة العليا، وفي وقت لاحق، عندما ادين بافعال مشينة بحق مجندة، احيل عن منصبه ولكن رفعت مرتبته الى منصب النائب الاول لرئيس الوزراء. وفي مكانه، كوزير للعدل، عين اولمرت البروفيسور دانييل فريدمان، الذي عمل كالثور الناطح ضد جهاز القضاء الذي يفترض به أن يحميه. الاضرار التي سيخلفها لا يزال من الصعب قياسها. ولكن مساهمته في فقدان الثقة بالجهاز القضائي وبسلطة القانون واضحة منذ الان.
كبرى خيبات الامل ترتبط بالمجال السياسي والامني. لعدة اشهر بعد تشكيل الحكومة، قرر اولمرت، بتأييد من وزرائه، وفي اعقاب اختطاف جنديين على الحدود الشمالية، الخروج بتهور الى حملة واسعة النطاق في لبنان. تقرير فينوغراد، بقسميه، اوضح عمق الفشل سواء في عملية اتخاذ القرارات أم في مدى جاهزية الجيش الاسرائيلي والجبهة الداخلية لما تدحرج في نهاية المطاف الى حرب لبنان الثانية. ورغم كل هذا تمسك رئيس الوزراء بكرسيه ورفض الاعتراف بمسؤوليته، حتى بعد اعتزال وزير الدفاع بيرتس ورئيس الاركان دان حلوتس.
في الساحة الفلسطينية كانت اتصالاته مع محمود عباس (ابو مازن) مترددة وعقيمة. ورغم تصريحاته بشأن التقدم نحو "اتفاق رف"، تبين هنا ايضا بان الحديث يدور عن كلمات فارغة وليس اكثر. بالمقابل، في قطاع غزة اضطر اولمرت لان يوافق على اتفاق تهدئة مع "حماس" في ظروف موضع خلاف. وفي القناة السورية ايضا التي بدا فيها تقدم معين، وجد اولمرت صعوبة في رفع المحادثات الى مستوى المفاوضات. وهو ينهي ولايته دون أن تكون اسرائيل قريبة من السلام في أي جبهة، اكثر مما كانت عشية تسلمه مهام منصبه.
ولكن فشله الاكبر كان في ما يبدو في هذه اللحظة كسلسلة جرائم ظاهرة، وهي التي أدت الى انهاء ولايته قبل اوانها. وضمن امور اخرى فانه يشتبه بجرائم خطيرة مثل الرشوة، الخداع وخرق الثقة في ملابسات خطيرة، تبييض اموال وغيرها وغيرها. سلوكه الشخصي، الذي عكس نزهة استمتاع وطمع، بث روحا سيئة على ادائه كرئيس وزراء. رئاسة الوزراء كانت على حد قوله ""مكان العمل" بالنسبة له. ينبغي التعلل بالامل في ان يفهم رئيس الوزراء التالي لاسرائيل اهمية التحديات التي تحدق باسرائيل اليوم ويرى في منصبه رسالة في خدمة الجمهور.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.