التسامح تجاه "الفاشية" اليهودية

27 أيلول 2008 "هآرتس" الاسرائيلية - .



مناشير تعد بجائزة مالية عالية لقتلة يغتالون نشطاء "السلام الان" وتدعو الى اقامة دولة شريعة في الضفة ازالت الريب عن هوية المخربين الذين طلبوا المس بروح البروفيسور زئيف شتيرنهل. الباحث ذائع الصيت للحركات الفاشية في اوروبا، الناجي من الكارثة، الذي اباد النازيون كل ابناء عائلته، هي ضحية اخرى لفاشية يهودية تضرب جذورها وليس لـ "عشبة ضارة". المجرمون الذين زرعوا العبوة الناسفة في باب منزله تربوا في ذات الاماكن التي انجبت يونا ابروشمي، قاتل رجل السلام الان اميل غرينسفينغ، باروخ غولدشتاين الذي ارتكب المجزرة في الحرم الابراهيمي، يغئال عمير قاتل رئيس الوزراء اسحق رابين، وزعران المواقع الاستيطانية العشوائية الذين ينكلون بالفلسطينيين بل وبرجال الامن.
بعد وقت قليل من العملية سارع السياسيون من اليسار ومن اليمين الى التنديد "بالفعلة النكراء"، والتحذير من المس بحرية التعبير وبشخصية الديمقراطية. حتى المرة المقبلة. نشطاء حقوق الانسان يبلغون منذ زمن بعيد بقصورات قوات الامن بالنسبة لخرق القانون المنهاجي من جانب اليمين المتطرف. وافادت "هآرتس" الشهر الماضي بان قادة كبار من الشرطة في لواء شاي قالوا في بحث مغلق ان الجيش والشرطة يفضلان غض النظر عن هجمات متصاعدة من المستوطنين ضد فلسطينيين كي لا يضطروا الى معالجتهم. وجاء في البحث بانه في الاشهر الستة الاولى من هذا العام سجل 429 حدث "خرق نظام" - وهو تعبير شرطي يقوم به اسرائيليون بحق فلسطينيين واملاكهم وبرجال الامن - مقابل 551 ملف فتح في كل العام السابق. قسم كبير من هذه الملفات اغلقت، والمخالفون القلائل الذين قدموا الى المحاكمة ينجون بعقوبات رمزية.
والاسبوع الماضي نشر بأن تقريرا خاصا من المراقب الداخلي لوزارة الجيش اشار الى نقاط خلل خطيرة في معالجة قوات الامن للمستوطنين الذين ينكلون بقاطفي الزيتون الفلسطينيين. ثلاث سنوات ونصف السنة بعد نشر تقرير المواقع الاستيطانية للمحامية تاليا ساسون، فان معظم التوصيات التي كانت ترمي الى كبح جماح سلب الاراضي في الضفة لم تطرح على البحث في الحكومة. النائب الاول لرئيس الوزراء حاييم راموان اعترف مؤخرا بان المواقع الاستيطانية غير القانونية تواصل التوسع.
المسؤولية عن سلامة نشطاء السلام ملقاة على عاتق الحكومة وقيادة جهاز فرض القانون: مفتش عام الشرطة، رئيس المخابرات، المستشار القانوني للحكومة ورئيسة المحكمة العليا. التنديدات ليست بديلا عن سياسة حازمة ضد خارقي القانون من اليمين المتطرف، بما في ذلك حاخامين هامين يبيحون دم العرب ويحرضون ضد اليهود الذين يتحفظون من معتقدهم وطريقهم. الوزراء المحروسون لا يحق لهم الاكتفاء بضريبة كلامية في صالح حرية التعبير والديمقراطية. عليهم أن يأمروا محافل الامن كي تتعاطى مع الارهاب اليهودي بذات التشدد الذي تتعاطى به مع الارهاب الفلسطيني. على المستشار القانوني للحكومة أن يوجه النيابة العامة لمطالبة المحاكم بفرض عقوبات رادعة على المخالفين اليهود. ومؤخراً وجهوا السلاح الى مزارعين فلسطينيين، اليوم يغتالون مفكرين اسرائيليين. التسامح تجاه العنف، مثله مثل التعاون مع المخربين.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.