كفانا مفاوضات ولنتجه للتطبيق

29 أيلول 2008 جدعون ليفي - "هآرتس" الاسرائيلية



الحكومة تبدلت في الدولة الاقل استقراراً في الشرق الاوسط. بعد قليل ستتشكل حكومة جديدة في اسرائيل وسترفع راية التفاوض السياسي مع الفلسطينيين مرة اخرى. وبالفعل آن الاوان لوضع حد لهذه الحماقة: بعد اكثر من 15 عاما من المفاوضات العقيمة التي لم تفض الى اي مكان ولم تدفع اي سلام للامام، يتوجب ان نقول الان كفى لهذه اللعبة الاكثر خطورة في المنطقة بعد لعبة الحرب - لعبة "العملية السياسية". هذه لعبتنا الثانية.
في جوهر الامر هذه لعبة مع النفس؛ هناك لغات تعني فيها هذه الكلمات ما يلي: عملية استمناء ذاتية. ليس هناك تعريفاً اكثر من هذا التشبيه لـ "عملية السلام"، التي يتوجب ان تصل الان الى نهايتها وان تدفن دفن الحمير في معرض التفاهات باعتبارها عملية الغش الاكبر التي تبعدنا شيئاً فشيئاً عن اية تسوية. الان آن وقت القرارات والافعال - الحرب او السلام، ضم ودولة واحدة، دولة لكل مواطنيها، او تقسيم البلاد الى دولتين سياديتين وكل شيء في سرعة كبيرة؛ فالدقيقة التسعون قد مرت علينا منذ زمن.
بعد 15 عاما من المداولات والمفاوضات ليس هناك امراً لم يبحث ولم يقال؛ بعد عدد لا ينتهي من المشاريع السلميةو "المشاريع الاحتياطية" و "مشروع الرف"، وخرائط الطرق والتسويات السياسية التي لم يطبق اي واحد منها يتوجب الصراخ في وجه الحكومة الجديدة: لا تبدأ مرة اخرى في رقصة السحرة ودوامة المداولات العقيمة. ايهود اولمرت ومحمود عباس، تسيبي ليفني واحمد قريع، اسحاق رابين وشمعون بيريس مع ياسر عرفات، يوسي بيلن مع ابو مازن، عامي ايلون مع سري نسيبه وايهود باراك مع عرفات - كلهم قد قالوا كل شيء. الان يتوجب اتخاذ القرار واخراج الخطط التفصيلية من جوارير بيل كلينتون او بيلن او باراك او رابين وتطبيقها. الفوارق بينها ضئيلة وصغيرة.
على الطاولة في واقع الامر خطة هيكلية واحدة: انهاء الاحتلال ضمن حدود حزيران 67 وحل مشكلة اللاجئين مقابل السلام - نعم او لا. كل التفاصيل الاخرى هامشية. هذا الامر لا يمكن ان يستغرق فترة طويلة اخرى، ببساطة لان الوقت قد نفذ منذ زمن. خذوا خطة كلينتون للحل او مشروع جنيف وليقل لنا احدٌ ماماهي الفوارق بينهما، ولتبدأو بعدها بتنفيذها. نعم نعم - لا، لا. لن تكون هناك خطط اخرى.
المسألة لا تتعلق فقط بالاهدار الاجرامي للوقت الذي يصب دائماً ضد مصلحة السلام: ما كان من الممكن الحصول عليه قبل عقد لم يعد ممكناً اليوم وما يمكن الحصول عليه الان لن يكون متاحاً بعد عقد من الزمان. نحن امام خطر حقيقي يا سادة: في نهاية كل مفاوضات تتربص بنا دائرة عنف وشيكة. ليسهناك شيئا اكثر خطورة في هذه المنطقة من فشل جولة المفاوضات الاخرى. زد على ذلك ان وجود العملية السياسية تحديداً يتيح لاسرائيل ان تسير من دون ان تشعر انها سائرة معها. السير من دون اية نية للتوصل الى سلام والشعور في نفس الوقت وكأنها تفعل كل شيء من اجل التوصل اليه، جولة اخرى اضافية وكفى.
الا انه في الوقت الحاسم والضروري الذي تم اهداره لم تكن اسرائيل مكتوفة اليدين لا هي ولا السلطة الفلسطينية. بينما كانوا يتداولون معاً كانت اسرائيل تبني المزيد من المستوطنات وهي لم تتوقف عن ذلك في الواقع ابداً وحتى باراك الاكثر جرأة منهم جميعاً اضاف في فترة حكمه 6 الاف وحدة سكنية لهذا المشروع الاستيطاني البائس. المزيد من الفرص اغلقت من مفاوضات لاخرى. الاحتلال تحول شيئا فشيئاً الى احتلال اكثر قسوة ووحشية ومثله الارهاب الفلسطيني.
الاساس الوحيد الذي كان مفقوداً في كل المفاوضات المرهقة والتي لا يوجد لها داع هو الرغبة الصادقة والطيبة في التوصل الى سلام. ليس هناك اساس اكثر اهمية وحسماً من هذا الاساس وهو لم يكن على الطاولة ابداً بما في ذلك فترة الوهم الكبرى في اوسلو. الدليل على ذلك ان اسرائيل لم تقترح لا في ذلك الحين ولا في اي وقت آخر اخلاء اصص واحد من المستوطنات. هي بنت وبنت وصادرت دونماً وراء آخر مبيدة اية احتمالية للسلام. يبدو انه لم يعد هناك صراع في العالم امتدت المفاوضات من اجل سنوات طويلة الى هذا الحد وهو آخذ في التباعد كبعد الافق.
ان كانت الحكومة الجديدة متوجه نحو السلام - وهناك شك كبير في ذلك - يتوجب في هذه المرة البدء من الاعمال وليس من الاقوال والمداولات. من السهل جداً تغير خارطة طريق الاحتلال: تكفي عدة خطوات مثل اخلاء سبيل السجناء بصورة جماعية وازالة كل الحواجز الداخلية بإعطاء دليل على ان هذه الحكومة تتوجه نحو السلام. هذا سيدفع بالعملية للامام اكثر من كل الاحاديث مهما بلغت جرأتها.
لو كنت قائداً فلسطينيا لاعلمت الحكومة الجديدة: مواقفنا معروفة مثل مواقفكم فهيا بنا لا نبدأ الامر من جديد مرة اخرى. ان كانت نيتكم صادقة فالتبدأو بالتنفيذ ومن قبل التقاط الصورة المشتركة الاولى بين ليفني وابو مازن. هذه الامور تزداد صحة بصدد السلام مع سوريا ايضا: شروط هذا السلام معروفة وليس هناك ما يتوجب التفاوض حوله، المطلوب فقط اتخاذ القرار. كفى للتفاوض في هذه البلاد فقد آن آوان الافعال.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.