كيف أخطأ الغرب في فهم مسألة جورجيا
01 تشرين الأول 2008
ليش كاتشينسكي - "نيوزويك"
خلال الحرب التي اندلعت بين جورجيا وروسيا، لم يندد أي زعيم أوروبي بروسيا بالقوة التي ندد بها رئيس بولندا، ليش كاتشينسكي. وكان أيضا مؤيدا بحماسة لمشاريع الولايات المتحدة بنشر 10 صواريخ معترضة على الأراضي البولندية. لقد وقع المسؤولون الأمريكيون والبولنديون اتفاق الدرع الصاروخي بعيد دخول الجنود الروس الأراضي الجورجية. خلال زيارة له إلى الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، تحدث إلى آندرو ناغورسكي، وهو محرر سابق في نيوزويك والمدير الحالي للسياسة العامة في مؤسسة "إيست وست". وهذه مقتطفات:
ناغورسكي: ما الدروس التي تلقيناها من الصراع بين روسيا وجورجيا؟
كاتشينسكي: أولا، أرادت روسيا أن تقوم بعملية ضم مقاطعتين. ثانيا، حصلت محاولة للإطاحة بالحكومة. لقد تمكن الغرب من القيام بعمل وحيد وهو: عدم السماح بإجراء هذه الإطاحة بالحكومة. ثالثا، لهذه القضية أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة إلى أوروبا. فأنا أسعى جاهدا منذ سنوات لشق طرق بديلة للنفط والغاز الطبيعي على مستوى واسع من أذربيجان ــ وربما في المستقبل، من تركمانستان وكازاخستان ــ تلتف من حول روسيا. إن الهجوم على جورجيا زاد هذه العملية صعوبة.
هل أنتم مقتنعون بأن الروس أرادوا أن يخلعوا الحكومة الجورجية؟
نعم. إن تدخلي وتدخل رؤساء ليتوانيا ولاتفيا وأستونيا، والتزاما معينا من الولايات المتحدة، بإرغام حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي، الذي كان الأقل استعدادا، كان من شأنه توقيف الروس عن الإطاحة بها. إنهم يتحركون دائما واضعين أمامهم خيارات مختلفة، وكان ذلك الخيار هو الأمثل في نظرهم. خرجوا من أراضي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية ليحتلوا جزءا من جورجيا. لقد برهن الروس عن شيء من العجز من طرف الغرب. هذا مريع لأن الغرب أقوى منهم بدرجات.
ألم تقترف جورجيا خطأ جسيما بمهاجمتها أوسيتيا الجنوبية في 7 آب؟
هذا الخطأ جاء نتيجة استفزاز. كان هناك امتحان قوة، فكشفت روسيا عن الوجه الذي أرادت إظهاره، أي عن وجه إمبريالي. إن أوكرانيا مهددة الآن. لن نشهد ولادة ثانية لحلف وارسو والاتحاد السوفييتي. ليست هذه سوى روسيا القديمة.
إن تدخلك الشخصي ترك انطباعا بأنك الزعيم الأشد مناهضة لروسيا في أوروبا. هل هذا الكلام منصف؟
أنا عقلاني ولست مناهضا لروسيا. أدرك منذ سنوات وجود هذه النزعات الخطيرة، منذ أواخر عهد يلتسين. علينا أن نقنع روسيا بأن العهد الإمبريالي قد ولى.
يقول الكثير من الأوروبيين إنك تبالغ جدا في انتقادك روسيا.
أنا لا أبالغ جدا. هذا الوضع يشبه قليلا وضع ميونخ. فأولئك الذين كانوا يقومون باسترضاء هتلر وقتئذ كانوا مقتنعين كل الاقتناع بأنهم على صواب. وقد أظهر الزمن خلاف ذلك. ليس هناك أبدا مقارنة دقيقة. نحن غير مهددين حاليا باجتياح روسي.
إن الحكومة البولندية برئاسة رئيس الوزراء دونالد تاسك لم تكن على حماستكم فيما يتعلق بالدرع الصاروخي للولايات المتحدة.
لقد فزت. (يبتسم)
هل كان ذلك بسبب الصراع في جورجيا؟
أجل، هذا هو السبب. أنا من مناصري هذا [الدرع الصاروخي] ليس لاعتقادي أن إيران ستشن هجوما نوويا أو أنه أداة في النزاع ضد روسيا، بل لأنه يعمق مصلحة الولايات المتحدة في هذه المنطقة. فمن مصلحة بلدي إقامة أوثق العلاقات الممكنة مع الولايات المتحدة.
إذا لم تكونوا تخشون هجوما من إيران أو من روسيا، فما الشيء الذي يدافع الدرع ضده؟
من الناحية النظرية، إنه يوفر دفاعا ضد الإرهاب الدولي. ولكن أنا أعرف كيف يدافع عن بولندا: بضمانه أن الأمريكيين لن يصبحوا غير مبالين حيال أي محاولة لإدخال بولندا ضمن مجال نفوذ روسيا.
بهذا المعنى، الروس على حق: الدرع موجه ضدهم.
إذا كنت مصرا على أن بلدي ينبغي أن يصبح جزءا من الحلقة الخارجية للإمبراطورية الروسية، فواجبي الأساسي هو الحؤول دون ذلك. ولكن بطبيعة الحال ليس الدرع موجها عسكريا ضد روسيا بأي شكل من الأشكال.
هل يمكن أن تنشأ صداقة بين روسيا والناتو؟
حتى الآن لم نعد إلى الحرب الباردة، وعودتنا إليها أو عدمها رهن بروسيا. كان لاجتياح جورجيا معنى كبير جدا، ولم تتوصل أوروبا إلى الاستنتاجات الصحيحة بشأن الدروس المستقاة منه. لو قدم حلف الناتو [خطة عمل العضوية] إلى أوكرانيا وجورجيا في بوخارست، فلربما كنت أشك في احتمال اندلاع هذه الأزمة. لحلف الناتو علله الخطيرة، لكنه يصدر الاستقرار.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.