المنطقة الواقعة بين وول ستريت والقدس
09 تشرين الأول 2008
يحيئل لايتر - "اسرائيل اليوم"
ي يوم الاربعاء مساء ستمتلئ كُنس اسرائيل والخارج بكلمات صلاة "كل نذوري". لم تتحدد هذه الصلاة في مستهل يوم الغفران والصفح، عبثا. في هذا اليوم نعبر عن الندم والاسف عما مضى وعن التعهدات التي لم نف بها. والتصريحات التي اطلقناها بفجاجة وتهور وعدم اتزان عقلي. وهناك ايضا صياغات تتطرق الى المستقبل وللعام القادم الذي يحمل لنا بشائر الخير. من خلال النظر في اعماقنا نطلب الصفح من الرب عن التعهدات غير المناسبة التي قطعناها. "لأن الانسان ليس صديقاً على الارض يفعل ما يفعله من دون ان يخطئ" تقول العبارات اليهودية تعتبر بان الخطأ هو امرٌ لا مفر منه من الناحية الانسانية ولكن الايام الفظيعة التي تبلغ ذروتها في يوم الغفران توفر لنا فرصة استثنائية للتوقف في تيار الحياة الدافئ والاعتراف بأخطائنا وفتح صفحة جديدة.
من المؤسف ان نرى ان ايهود اولمرت قد قرر استغلال الايام الفظيعة هذه لامر معاكس تماماً. في المقابلات المختلفة التي اجرتها معه وسائل الاعلام، صرح اولمرت عن الحاجة الى الانسحاب من هضبة الجولان ومن يهودا والسامره وتقسيم القدس. ليس هناك اي ندم في ذلك عن دهورت الدولة نحو هوة الفساد والضعف السحيقة وقطع الالتزامات السيئة للمستقبل هو يفعل عكس ذلك. الفرق الجوهري بين تصريحات اولمرت وبين نذور اغلبيتنا هو اننا نحن الذين سنضطر لدفع ثمن ما يقطعه على نفسه.
ايامنا الفظيعة هي الايام الفظيعة ايضا في بورصات العالم وخصوصا الولايات المتحدة. المحللون يتنافسون بين بعضهم البعض في توقعاتهم المتكدرة، والسحابة الاقتصادية ستصل الينا كما هو متوقع في السنة القريبة. ان كان هناك شيئاً واحداً يمكن النظر اليه بغيرة في هذه الايام من الولايات المتحدة فهو اصرارهم على الخطوات الحازمة التي يتبعها الاميركيون لاصلاح الوضع القائم وتغير هيكلية السوق الاشكالية التي ادت اليه. هناك تقيمات مختلفة بصدد عمق الازمة ونهايتها ومع ذلك فإن ادراك المشكلة والاستعداد لتغير الاتجاه هما الخطوة الاولى على طريق التوبة.
الحل عندنا ليس كذلك "من يقول سأخطئ ومن ثم سأتراجع فهو لا يملك ما يكفي من القوة للتوبة" الاستعداد للتوبة مرة تلو الاخرى على نفس الخطأ هو مسألة لا يمكن الصفح عنها. مواطنو اسرائيل دفعوا وما زالو ثمناً باهظاً للنظريات الخاطئة التي اعتبرت الفلسطينيين شريكاً ملائماً والتنازل عن اراضي الوطن حلا للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
السنة الجديدة وايام التوبة هي فرصة لفتح صفحة جديدة بما في ذلك في المجال السياسي. يجب تحطيم الفرضيات القديمة التي برهنت عن عدم نجاعتها وايجاد سبل جديدة لتعزيز قوة الدولة. قادة كاديما واليسار يطرحون علينا خيارين: تنازل عن اراضي الوطن او الدولة ثنائية القومية، ولكن الحقيقة تقول ان هناك بدائل اخرى.
عرب يهودا والسامره(الضفة الغربية) يجلسون على 12 في المائة من هذه المساحة او بكلمات اخرى: على 88 في المائة من اراضي يهودا والسامره يجلس اليهود. هذه الـ 88 في المائة تشكل هامش مرونة واسع للحلول التي لا تتضمن السيطرة على السكان العرب من جهة، وامكانية توسيع الوجود اليهودي وتعزيزه في ارض الوطن من الناحية الاخرى.
مع قدوم العيد انا اقترح ان نقصد بيننا وبين انفسنا في صلاة "كل نذوري" ايضا لتعهدات ايهود اولمرت كرئيس للوزراء التي القاها على رقابنا: علينا ان نحسن من اوضاعنا حتى يوم الغفران القادم على النحو الايجابي من خلال زيادة عددنا ومنازلنا ووجودنا.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.