كيف نسهل التحول في العراق؟

09 تشرين الأول 2008 جون ناغيل وآدم سشر - "كريستيان ساينس مونيتور"



انت المحمودية، وهي بلدة تقع إلى الجنوب من بغداد، جزءا من منطقة عرفت طويلا باسم "مثلث الموت" بسبب العدد غير العادي من هجمات المتمردين السنة ضد قوات التحالف والمدنيين العراقيين الذين عانوا منها- والتي كانت تصل إلى نصف دزينة يوميا في عام ,2006 اليوم، ومع انخفاض العنف إلى بضع هجمات غير فعالة في الأسبوع، يمكن أن نطلق على المنطقة اسم "مثلث الحب".التقدم هنا يعزى جزئيا لاستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة. والتي اشتملت على العيش بين السكان المحليين لاختراق معاقل المتمردين والتركيز الآن على مشاركة وتعزيز القوات العراقية المحلية أكثر من الاعتماد على جنود الولايات المتحدة لاستهداف وأسر الأعداء.هذا التغيير في المحمودية أطلق حركة نمو اقتصادي في المنطقة وألقى الضوء على كيف يمكن أن نخفض قوات الولايات المتحدة دون التضحية بالمكاسب الأمنية التي تحققت بصعوبة بالغة في الأشهر الثمانية عشرة الماضية.من الواضح أن النجاح التام لاستراتيجية محاربة التمرد في العراق لا تتطلب خفضا في جميع أشكال أنشطة العدو وحسب، بل زيادة في قدرات قوات الأمن العراقية والمجالس المحلية الحاكمة أيضا. تحسين القطاعات الأمنية والحاكمة العراقية سيكون الدور الدائم الذي ستتولاه أميركا في العراق لفترة طويلة بعد مغادرة معظم الجنود الأميركيون. لكننا بحاجة إلى نمط جديد لتحويل وجودنا القتالي واسع النطاق إلى دور استشاري غير منظور. ويبين لنا مفهوم جديد يدعى "القوة المكلفة بالتحول" طريق تحقيق ذلك كما في المحمودية.سوف تساعد هذه القوة الجيش العراقي على استيعاب الدروس التي تعلمها جيشنا خلال السنوات الخمس الماضية عن محاربة التمرد بالاشراف على شركائنا في الجيش العراقي وتمكينهم من أن يكونوا قوة فعالة في المحمودية. من المقرر أن تبدأ هذه العملية في الشهر المقبل، وسوف تساعد في إعداد الجيش العراقي وإطلاعه على مسؤولياته الأمنية والمدنية الموسعة، ودعم مؤسسات الحكومة الشرعية والقيادة المدنية، وتعزيز الشرطة العراقية مع دعم حكم القانون داخل المجتمع العراقي.وسوف تحل كتيبة مرنة مكونة من حوالي 800 جندي محل لواء مقاتل مكون من 5 ألاف جندي في المحمودية. وستكون القوة الأصغر مصممة لتطوير الجيش العراقي، والشرطة، والحكم المحلي وهو ما يتيحه الوضع الأمني الجديد على الأرض اليوم.جزء من "القوة المكلفة بالتحول"، المختصة بالتدريب سوف تستمر في مشاركة فرق وألوية الجيش العراقي في المحمودية والاشراف على تطورها، بينما يركز فريق مرافق لإعادة البناء على تشجيع التقدم السياسي والاقتصادي. إنشاء "القوة المكلفة بالتحول" في المحمودية جهد جريء ومحسوب للتخفيف من مخاطر خفض القوات الاميركية.لدى هذه المنطقة علاقات تاريخية مع جماعات التمرد النشطة التي ما زالت تحاول إعادة تأسيس موطئ قدم لها في المنطقة. لذلك فإن أي فشل حقيقي أو متخيل لهذا البرنامج قد يؤدي إلى تراجع الأمن الاقتصادي والمادي في المحمودية. لحسن الحظ، فإن قدرات الجيش العراقي الآخذة في التحسن هناك تجعل من الممكن خوض هذه المخاطرة.كسبت قيادة وحدات الجيش العراقي المهنية في المحمودية ثقة السكان المحليين خلال السنة الماضية وما زالت تظهر قدرة وارادة في المحافظة على الأمن وتحسين نوعية الحياة في المنطقة. دروس المحمودية لديها الكثيرمما تخبرنا به عن مستقبل سياسة الولايات المتحدة في العراق. وفي حين أقام جيش الولايات المتحدة إجماعا حول كيف يمكن شن حرب على التمرد، ما زلنا نفكر كيف يمكن إدامة نجاحنا ونقل السلطة بشكل مسؤول لشركائنا العراقيين.نموذج "القوة المكلفة بالتحول" هو واحد من الطرق العديدة المحتملة لسحب قوات الولايات المتحدة من العراق في الوقت التي نحافظ فيه على الأمن هناك. سوف يتطلب كل قطاع في العراق حلا مختلفا قليلا يعتمد على الحل الموجود على أرض الواقع وجاهزية القوات العراقية المحلية. ستساعد هذه الطريقة في المستقبل، إن شاء الله، على حماية "مثلث الحب" من أن يصبح مرة أخرى مثلث موت.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.