لنضع "الانجازات" جانبا ونعد العدة لمواجهة الركود المقبل

09 تشرين الأول 2008 "هآرتس" الاسرائيلية - .



الازمة التي بدأت في الولايات المتحدة اثر انفجار فقاعة العقارات تحولت الى ازمة مالية هائلة، اسقطت بنوك الاستثمار في وول ستريت ومن هناك تفشت الازمة المالية في ارجاء العالم. الان ارتفعت هذه الازمة طابقا اخر وتحولت الى ازمة حقيقية واقعية تهدد بالتسبب بالركود العالمي.
سبب تعميق الازمة هو عدم الثقة الشامل القائم في الاسواق. البنوك ليست مستعدة لتقديم القروض للبنوك الاخرى ولا للتجار. هم يتمترسون بالسيولة ويتشبثون بها حتى يستقطبوا العاصفة التي ستأتي اليهم، وكذلك الحال مع حصار الاعتمادات الخانق الذي يتسبب بكبح النشاط الحقيقي؛ لان المال هو الزيت الذي يصب على دواليب الاقتصاد والتي ستتوقف من دونه.
على هذه الخلفية قام بنك اسرائيل وبصورة مفاجئة أمس الاول بتخفيض قيمة الفائدة في الاقتصاد بنصف في المائة. هذا التخفيض سيحول اعطاء القروض الى مسألة جديرة اكثر واقل خطورة وسيسهل وضع السيولة في الاسواق. كما أن البنك قد أعلن عن أنه سيواصل شراء الدولارات ايضا بعد ان يصل الى غاية الاربعين مليار دولار احتياطي، وهذا من أجل دعم النمو الاقتصادي والتصدير.
هذه خطوات تدخلية متزنة في الاتجاه الصحيح، وهي معاكسة لاقتراحات اخرى طرحت مؤخرا من قبل ايهود باراك رئيس حزب العمل وعوفر عيني رئيس الهيستدروت وشرغا باروش رئيس ارباب الصناعة. هؤلاء ضغطوا على الحكومة في هذا الاسبوع حتى تقوم ببسط "شبكة امان" لحماية اموال الجمهور المودعة في صناديق التقاعد وصناديق الائتمان والاستكمال. "شبكة الامان والامن هذه" لم تبسط في اية دولة من الدول الموجودة في عين العاصفة - لان هذا اقتراحا فلسفيا يهدف الى استمالة اعجاب الجمهور وهو مسألة لا يمكن تنفيذها.
الاحاديث حول "شبكة الامان" الفورية تفتقد للمسؤولية عندما تأتي من سياسي كبير وبارز كباراك. لان هذه نبوءة ستحقق ذاتها. اذ أن الحاجة الى شبكة الامان الفورية لا تستوجب المصارعة لسحب كل أموال التوفير كما يطلبون.
كما أن مطلب حزب العمل باضافة ملياري شيقل على الميزانية خطير. في هذه الفترة تحديدا من الغموض وعندما يكون هناك خوف من حدوث تباطؤ في الانتاج يتوجب على الحكومة أن تحافظ على ميزانية مضبوطة مقيدة وأن تنفذ كل وعودها. ذلك لاننا قبل فترة قصيرة فقط سمعناها تتخذ قرارها بصدد ميزانية 2009 من دون اضافة المليارين المطلوبين.
الجمهور يعرف ايضا ان من المتوقع في 2009 حدوث عجز كبير في الميزانية اثر انخفاض جباية الضرائب. لذلك ان زادت الحكومة الان من نفقاتها فستضطر الى تقديم "خطة اقتصادية جديدة" عما قريب تتضمن قرارات صعبة وفرض ضرائب وتقليص حاد في كل ما قامت برفعه - وهذه مسألة لا يريد أحد ان تتكرر.
في مثل هذه الفترة من الغموض والابهام والازمة المالية التي تهدد بالتحول الى ركود يتوجب على الحكومة ان تعد خطط طوارىء ولكن عليها أن تفعل ذلك بهدوء وتكتم من دون الثرثرة لوسائل الاعلام. ولكن تنفيذ هذه الخطط يستوجب تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن لعامين حتى الانتخابات المقبلة في 2010. وبما أنه من الواضح ان مصلحة الدولة تقع في المرتبة الاولى سواء بالنسبة لباراك او بالنسبة لايلي يشاي فعلى كليهما أن يضعا كل "الانجازات" التي يحرزانها في الميزانية جانبا وان يساعدا على تشكيل حكومة ذات تشكيلة تعكس الخطوط الاساسية للحكومة المنصرفة.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.