مقالات مترجمة

دفنا مأور الفزع المالي العالمي لم يختف بعد

بن كاسبيت الوقت ينفد

رياح عاتية من كافة الاتجاهات

11 تشرين الأول 2008 ناحوم برنياع - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



"انا لا اتمتع من مشاركتي بالحكومة" يقول باراك وهو يتحدث عن حكومة اولمرت. "انا لا اريد المشاركة في حكومة لا اتمتع من وجودي فيها".
حكاية المفاوضات من اجل تشكيل حكومة ليفني تتمحور حول هذه المسألة: كيف يمكن جعل شخص واحد اسمه ايهود باراك يشعر بالاستمتاع. كل ما تبقى هي اغنام يقوم يادخالها احدٌ ما من الجوانب بين الحين والاخر - فقط من اجل اخراجها في اللقاء القادم.
المسألة هي متعة باراك رغم انه ان تشكلت حكومة لرئاسة ليفني فليس مهماً ما الذي سيدون على الورق - باراك لن يستمتع في هذه الحكومة. على اية حال ليست متعة من النوع الذي يطلبه. في بداية المفاوضات كتبت ان باراك قادرٌ على الخدمة كوزير للدفاع فقط في ظل اسرائيليين اثنين احياء - اسحاق شامير وارئيل شارون - شريطة ان يضمن له ان يبقيا في غيبوبة. هذه النكتة تسببت لباراك بمتعة لا بأس بها خلافاً لوجوده في الحكومة. هو يكرر رواية هذه النكتة في الايام الاخيرة حتى يستمتع الاخرون منها ايضا.
الاحاديث الجانبية في كاديما تشير الى ان ما يطلبه باراك هو حق الفيتو على قرارات الحكومة. ليفني رفضت مطلبه فورياً. فالحكومة التي يملك احد وزرائها حق الامتناع عن التصويت ليست حكومة في نظرها. حتى يوم الثلاثاء مساءاً كانت هناك روايتان متناقضتان بصدد وضع المفاوضات: من ناحية باراك ادعوا ان الاجابات التي جلبها عوفر عيني معه من لقاءاته مع تساحي هنغبي كانت غير ملزمة تماماً وفارغة تماما لدرجة انه لم يكن هناك مفر من الاعلان عن الغاء اللقاء الحاسم في يوم الثلاثاء، ذلك اللقاء الذي افترض به ان يتواصل حتى جنح الليل وان ينتهي بالاتفاق. اللقاء سيجري اليوم وسيكون اقل مدة بسبب دخول يوم السبت. اما في جانب كاديما فقد ادعوا ان من الممكن انهاء الاتفاق بثلاث ساعات. مصدرٌ موثوق يقول: تكفي دقائق معدودات لاحراز الاتفاق. التقدير هناك هو ان باراك الذي تعرض للهجوم لانضمامه لحكومة اولمرت وبقي فيها رغم فينوغراد واحد واثنين ورغم تلنسكي، يشعر بالحاجة لتوضيح سبب انضمامه لحكومة ليفني. عليه ان يضع العراقيل وان يظهر حيرته وتردده وانجازاته.
حاشية باراك تشتكي من ان كاديما لا تكترث لوزنهم وتفترض ان حزب العمل في الجيب: بسبب الاستطلاعات الصعبة ولان اغلبية الوزراء يريدون البقاء بسبب العادة والطبع. من الممكن الاختلاف مع باراك ولكن ليس من الممكن القول انه ليس منهجياً في هذه القضية: هو قال من اللحظة التي اعلن فيها اولمرت عن استقالته انه اما سينضم للحكومة بشروط او سيتوجه للانتخابات.
ليفني تنظر للدراما الحاصلة في حزب العمل بعيون مندهشة، اجل فالامور قد تغيرت. هناك رئيس وزراء جديد (ة). لديها تصرف وسلوك آخر واجندة اخرى. لا يمكن لباراك ان يلقي بإحباطاته من رئيس الوزراء السابق على الرئيس الجديد. الاحاديث عن "حكومة وحدة من دون تناوب" او عن "حكومة ثنائية الرأس" ليست مقبولة عليها. كلمتها هي "الشراكة". هي تقترح على باراك شراكة في كل شيء. ان كان يريد اتفاقا مكتوبا فليكن وان كان يريد ترسيخ معارضته لاقتراحات فريدمان كتابة فليكن. ولكن لا يخطر ببالها ان تحوله الى رئيس وزراء من الناحية الفعلية.
في الثاني والعشرين من تشرين الاول في صبيحة عيد العرش تنتهي الفترة الاولى التي حصلت عليها ليفني لتشكيل حكومتها. طاقم المفاوضات اقترح عليها ان توضح انه ان لم يوقع حزب العمل حتى هذا الموعد على الاتفاق فستتوجه للرئيس وتعيد له التكليف. وعندها ستجري الانتخابات ويتحطم حزب العمل. ليفني سارت خطوة اضافية اخرى: لماذا الانتظار حتى الثاني والعشرين. ان كان حزب العمل يماطل فمن الافضل التوجه للرئيس في موعد مبكر.
التعليل المركزي بتسريع المفاوضات هو الازمة المالية. في يوم الغفران يصوم شعب اسرائيل ويرتاح ولكن البورصات في العالم تواصل عملها. الازمة العالمية تستوجب وجود حكومة مستقرة في القدس حكومة مع صلاحيات لاتخاذ القرارات وتنفيذها. على الابواب اسئلة اشد صعوبة: ايران الفلسطينيين غزة سوريا. كما ان المطالب المتعلقة بالميزانية والتي قيل عنها الكثير تتقزم في مواجهة الادراك بأن الحكومة ستضطر خلال اشهر لفتح محفظتها على مسرعيها على حساب العجز وليس للحاصلين على المخصصات ولا للمتقاعدين وانما لصناديق الاستثمار التي ستكون على شفى الانهيار وللمصانع التي سترغب في اقالة العمال. من الصعب ان نفهم كيف يمكن لحزبين لا يوجد بينهما فرق في الفلسفة ان يماطلا في المفاوضات من اجل الانانية وصغائر الامور.
الجمهور الذي أراد الانتخابات سابقا يفضل تشكيل الحكومة الان. ولكن مثلما لم يقم احدٌ بالصعود فوق صهوة الجياد من اجل الانتخابات فإن احداً لن يصعد فوقها من اجل حكومة الان. الاسرائيليون يستقبلون كل شيء بالضجيج، اما حكومتهم تحديداً فيستقبلونها بهدوء: لا يحبها احدٌ ولكن ليس من الممكن من دونها.

الخاسر يفوز
مشكلة موفاز تضاف الى مشكلة باراك، هو جاء لجلسة وزراء كاديما في هذا الاسبوع ولكن لم يدخل. جلس في الطابق الاعلى واكل الطعام. هو يتحرك في موازاة ليفني على ثلاثة مسارات: محاموه يقدمون الالتماسات لمحكمة الحزب لالغاء الانتخابات؛ ويلتقي مع اعضاء الكنيست الذين ايدوه من اجل تشكيل معسكر خاص به، واخيراً يلتقي مع ليفني من اجل الارتقاء بنفسه في حكومتها ان شكلتها.
من حيث المفهوم التاريخي هذه ليست طريقة دافيد ليفي وانما طريقة شمعون بيرس. بيرس ادرك ان اسرائيل ليست مثل باقي الدول. هناك يأخذ الفائز كل الخزينة اما هنا فالخاسر هو الذي يفوز. في كل مرة كان يخسر فيها في انتخابات حزبه كان يظهر وفي جعبته مطالب بإسم معسكر انصاره. لا يمكن للفني ان تستجيب لموفاز بأنها لا تعرف بعد ان كانت لديها حكومة او لن تكون وما الذي ينوي القيام به.
ما كان موفاز يريده بالتأكيد، هو ان يتشكل مطبخ ثلاثي الاضلاع منه ومن ليفني ومن باراك. هذا الامر كان جارياً في حكومة الوحدة بين شامير ورابين وبيرس. وقد كان ناجحاً لان شامير ورابين اقاما علاقة ثقة متبادلة وعرفا كيف يوحدان صفوفهما ضد العدو المشترك واحياناً كان هذا العدو شمعون بيرس. لا يمكن لليفني ان تسمح لنفسها بأن تكون واحدة في مواجهة اثنين.
عندما كان وزير الاستيعاب ايلي افلالو رئيسا لكتلة كاديما في الكنيست، أراد ذات مرة ايثارة فرحة ايهود فقال له ان الكتلة تعطيه رياحاً دافعة من كافة الاتجاهات.
هذا هو وضع تسيبي ليفني تقريبا على طريق الحكومة التي لم تتشكل بعد.

هو ساحر
بنيامين نتنياهو تنقل في هذا الاسبوع من قناة تلفزيونية اخرى ومن محطة اذاعية لمحطة ليحلل اسباب الازمة الاقتصادية العالمية ونسب المتانة النسبية التي يتمتع بها الانتاج الاسرائيلي لنفسه واعداً الناس بأنه سيعود لتخليص الاسرائيليين من مشاكلهم الاقتصادية ان ساعدوه على العودة لرئاسة الوزراء. "انا اول من توقع قدوم الازمة" قال. ليس من الممكن عدم التأثر من مرونة نتنياهو العقلية. ايهود اولمرت ودعنا بمقابلة نشرت هنا عشية رأس السنة وافترق عن 35 عاماً من تأييد مواقف اليمين السياسية، وفي نفس الوقت اعترف انه اخطأ كل هذه السنوات. التغير صعب علي كما قال ويبدو ان من الصعب عليه ايضا الاعتراف بالخطأ. نتنياهو آمن بآلهة قوى السوق بنفس الدرجة التي آمن فيها اولمرت بوحدة أراضي البلاد. وربما اكثر. هو نظر لذلك في امريكا وهنا ايضا ايد الخصخصة الشاملة لمقدرات الدولة وأيد دخول اموال المدخرات والتقاعد للبورصة بصورة مكثفه.
نتنياهو كان وزيراً للمالية لعامين ونصف. من شباط 2003 - آب 2005. هو عمل على التقليص الشامل لنفقات الحكومة الامر الذي كان مبرراً وضروريا ولكنه كان مبالغاً فيه والحق اضراراً كبيرة بالمجتمع. لم يكن بإمكانه ان يفعل شيئا لولا تأييد شارون والاهم من ذلك تأييد كتلة شنوي برئاسة لبيد التي كانت تحمل تصورات اقتصادية واجتماعية اكثر تطرفا من نتنياهو.
الازمة تلحق ضربة بليغة بفلسفة السجود لقوى السوق. اتضح انه عندما يتاح المجال للسوق بان يتحرك من دون قيود فإنه يفقد كل كوابحه. روجر كوهين احد الصحفيين في نيويورك تايمز نقل في هذا الاسبوع قصيدة كتبها الشاعر رود يارد كيبلنك في مطلع القرن العشرين إثر احدى ازمات السوق المالية في لندن. كيبلنك اقترح على قرائه ان يتعلموا الاقتصاد ليس من آلهة السوق وانما من الامثلة القديمة التي ينسخها الاطفال في كراساتهم: القمر ليس من الجبنة والخنازير لا تمتلك اجنحة والمال لا ينبت فوق الشجرة ومن لا يكسب رزقه حتى يعيش يموت جوعاً.
العولمة زادت حدة الاعتماد بين الاسواق ونشأ رد فعل مثل الدومينو يجتاز حدود المحيطات. الى جانب المخاطرة هناك ايضا وعدٌ: الحكومات بحثت عن سبل للتصدي للانهيار قبل ان يمس جهازها الاقتصادي. كلها تحركت بدافع صدمة عام 1929.
في كل العالم يقوم القادة والخبراء بمحاسبة انفسهم. جورج بوش الذي هو ايضا احد المؤمنين المتعصبين باقتصاد السوق تحول بين ليلة وضحاها الى مصير للتدخل الحكومي في الاقتصاد. بعده يأتي جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة. الخبراء الاقتصاديون يعترفون انهم لم ينجحوا في فهم مدى رعونة السوق وعمى بصيرته.
في الوقت الاخر من الصعب على الاخرين ان يلقوا بعقيدتهم القديمة بين ليلة وضحاها باستثناء نتنياهو الذي يفعل ذلك بكل سهولة. هو ينضم الان للخطط التي اعدها الاخرون (رئيس ميرتس حاييم اورون من بينهم) لبسط شبكة واقية لحماية اموال التقاعد - ويصرح بأن حكومته ستنفذ الخطة. انقاذ الاقتصاد سينتظر حتى يفوز نتنياهو في الانتخابات.
قبل شهرين قمت هنا بعرض عدة اقتراحات قانون مهدرة للاموال وساعية لاستمالة الرأي العام كان عضو الكنيست جدعون ساعر من الليكود قد بادر الى طرحها. اكتشفت لشدة المفاجئة ان نتنياهو صوت مع ذلك الاقتراح رغم انه كان قد شطبه عندما كان وزيراً للمالية. سألت ما الذي حدث؟. "الوضع الاقتصادي تحسن ولذلك صوت مع القانون المقترح" قال نتنياهو الذي تنبأ بمجيء تسونامي.
"احقاً" كتبت حينئذ، "نتنياهو اراد اهانة الحكومة لأن هذا ما يفترض بالمعارضة ان تفعله. ولكن هناك امراً ليس على ما يرام فيهما: انه يعول على ان الاقتراحات لن تمر مثل آخر الساعين لاستمالة الرأي العام، والاهم انه يعرف ان اسرائيل تواجه حالة ركود صعبة وان كل الحقائق معروفة وبالرغم من ذلك يصر على ان وضعنا رائع".




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.