فاضل ـ شوكت في دمشق: تشديد مراقبة الثغر الحدوديّة المسيَّبة

14 تشرين الأول 2008 نقولا ناصيف - "الأخبار"



تزامن كشف الخلية الإرهابية شمالاً، الأحد، مع مهمة كان قرّرها مجلس الوزراء الجمعة، وناط بها مدير المخابرات في الجيش العميد الركن إدمون فاضل لدى دمشق، الذي كان التقى قبيل توجّهه إليها الأحد الرئيسين ميشال سليمان وفؤاد السنيورة. كان الموقف المشترك للرئيسين ضرورة إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة بين لبنان وسوريا في النطاق الأمني والتعاون في مراقبة الحدود.
حصيلة زيارة الساعات القليلة لفاضل أفضت إلى:
1 ـ في العاصمة السورية اقتصر لقاء فاضل على نظيره مدير المخابرات العامة اللواء آصف شوكت في أول اتصال أمني رفيع مباشر بين الجهازين الأمنيين منذ عام 2005. ورغم أن القطيعة لم تقع تماماً بينهما منذ ذلك الحين، خلافاً لما طبع العلاقات السياسية، إلا أن اجتماع فاضل وشوكت عبّر عن اتجاه لبناني رسمي قضى بفصل الخلافات السياسية عن الدوافع الضرورية للتنسيق الأمني اللبناني ـــ السوري في مواجهة خطر مشترك هو الإرهاب. وهو ما أبرزه اهتمام السنيورة بالزيارة، وتشديده على عدم قطع قنوات الاتصال الأمني.
2 ـ تبادل مديرا المخابرات في البلدين المعلومات المتصلة بحال التسيّب التي شهدتها الحدود اللبنانية ـــ السورية في الأشهر الأخيرة، وفي الاتجاهين، وسبل التنسيق بينهما، وتبيّن أن الجيش السوري وسّع من رقعة انتشار جنوده داخل الأراضي السورية، فبلغت حتى الأحد الفائت المناطق المقابلة لبلدة عنجر في البقاع، بعدما كانت قد اقتصرت في الأسابيع المنصرمة على الحدود الشمالية ثم راحت تتوسّع يوماً بعد آخر، في خطوة أبرزت استمرار الجيش السوري في إجراءاته المتشدّدة لمراقبة الحدود من داخل أراضيه لمنع التهريب وتسلّل المتشدّدين. لكن الانتشار السوري منذ 22 أيلول وتمدّده عَكَسَا إرادة سوريا في الاستمرار طويلاً في خطّتها هذه، غير الموقتة في الوقت الحاضر على الأقل. غير أن الانتشار بدا غير مزوّد بآليات ثقيلة ودبابات، ويتركز على نشر الجنود لمراقبة الثغر الحدودية غير الشرعية على امتداد شريط طويل يبلغ 380 كلم.
3 ـ تتولى القوات الخاصة في الجيش السوري تنفيذ خطة الانتشار بعدما حلّت محل الهجّانة (حرس الحدود) المنوط بها أساساً حماية الحدود، وترجم هذا الإبدال تراخي الهجانة في مراقبتها الحدود في الأشهر الأخيرة.
4 ـ تأتي زيارة فاضل لدمشق بعد تحرّكين كانا سبّاقين في رغبة لبنان إعادة وصل خطوط الاتصالات العسكرية والأمنية مع دمشق. خابر وزير الدفاع الوطني إلياس المر الشهر الفائت نظيره السوري العماد حسن تركماني، وكذلك اتصل قائد الجيش العماد جان قهوجي بنظيره رئيس أركان الجيش السوري العماد علي حبيب وناقشا الحشود العسكرية وراء الحدود. في الاتصالين الهاتفيين اهتمّ المر وقهوجي بالاطّلاع من تركماني وحبيب على واقع هذا الانتشار وسبل تنسيق التعاون الأمني المباشر بين البلدين لتشديد المراقبة على جانبي الحدود، وقد التقى الطرفان على تأكيد تحدّي مواجهة الإرهاب. بدوره، وزير الداخلية زياد بارود أعلم مجلس الوزراء الجمعة الماضي بإجرائه اتصالاً هاتفياً بنظيره السوري اللواء بسام عبد المجيد عرض موضوع اختفاء الصحافيين الأميركيين.
5 ـ وضعت زيارة فاضل لدمشق حدّاً نهائياً وإضافياً لكل الاجتهادات التي كانت قد تلت الإعلان عن الحشود السورية وراء الجانب الآخر من الحدود، وأسهبت الاجتهادات التي قادتها الموالاة في وصفها بأنها تمهّد لعودة الجيش السوري إلى لبنان تارة، ولهجوم على طرابلس بغية ضرب المتشدّدين فيها طوراً. ومع أن الزيارة خلت من أي بعد سياسي، ولم تخرج مهمة مدير المخابرات عن نطاق تبادل المعلومات الأمنية مع شوكت، رجل الاستخبارات القويّ في سوريا، إلا أنها وضعت إطاراً مكمّلاً لموقف رئيس الجمهورية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، الجمعة المنصرم، عندما أعاد تأكيد ما كان قاله الرئيس بشار الأسد عن مبرّرات الحشود السورية، وهي أنها لمنع التهريب وتقع في «مندرجات القرار 1701». أتت كذلك ترجمة مكمّلة لموقف الرئيس اللبناني من نظيره السوري الشهر الماضي أيضاً حيال انتشار الجيش في طرابلس تبعاً لما كانا قد اتفقا عليه في قمة دمشق في 13 آب المنصرم. وهكذا، بعدما تكامل موقفا سليمان والأسد من دقّ ناقوس الخطر إلى الإرهاب من جهة، وتبرير أحدهما للآخر الإجراءات التي يتخذها من وراء حدوده (الحشود السورية بعد نشر الجيش في طرابلس) من جهة أخرى، بيّنت مهمة فاضل في دمشق أولى خطوات تنسيق علني ومفتوح لبناني ـــ سوري يتجاوز واقع الخلافات السياسية، ويقفز عن تصلب قوى 14 آذار حيال موقفها من سوريا ورئيسها كي يعيد رسم نسق العلاقات الثنائية عسكرياً وأمنياً ثم سياسياً.
على نحو كهذا جرّد الموقف اللبناني الرسمي الحشود السورية من أي وظيفة سياسية، ومن أي قلق سياسي يحتاج إليه بعض الموالين.
6 ـ اتفق فاضل وشوكت على أن يتولى الجيشان اللبناني والسوري، كل من جانبه وتبعاً لقدراته، مراقبة الحدود مع تأكيد كل منهما للآخر أنه لا يسعه وحده السيطرة عليها من غير تعاون الجانب الآخر للإطباق عليها. وقبالة الحشود السورية، يدرس لبنان خطة مراقبة تنسجم وإمكاناته كان قد بدأ تنفيذها عند الحدود الشمالية عبر القوة المشتركة، آملاً في توسّعها إلى الحدود الشرقية، مستفيداً من تقنيات وخبرات ومساعدة لا تزال تقدّمها له الوحدة الألمانية في القوة الدولية العاملة في نطاق مراقبة البحر.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.