فرنسا تتابع الالتزامات السورية وترقّب غربي لفتح السفارتين
14 تشرين الأول 2008
روزانا بومنصف - "النهار"
بين المصالحات السياسية والانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل، لا تزال التطورات تأخذ مفاعيلها السياسية وخصوصا ما يتعلق منها بموضوع الحشود السورية على الحدود الشمالية مع لبنان والذي استهلك الكثير من التفسيرات والمواقف السياسية.
وتكشف مصادر ديبلوماسية غربية انها لم يساورها اي شك في احتمال عودة القوات السورية الى لبنان بعد حشد وحدات منها على حدودها الشمالية في الاسابيع الاخيرة، مع ان الامر اثار قلقا وطرح تساؤلات. فاي احتمال من نوع الدخول الى لبنان مجددا باي ذريعة، كان سيقود الى قرار جديد مماثل للقرار 1559، في حين لا تزال فرنسا عبر بعثتيها الديبلوماسيتين في لبنان وسوريا تتابع عن كثب وبدقة تطورات العلاقات بين بيروت ودمشق، وقد التزمت الاخيرة العمل على تحسينها بدءاً بإقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين وصولا الى مسائل أخرى كترسيم الحدود والتوصل الى حل لموضوع المفقودين اللبنانيين. كما تتابع البعثتان بدقة اي اعمال سلبية يمكن ان تطرأ كاحتمال عبور الحشود السورية الى لبنان او ما شابه علما ان عدد الجنود الذي حكي عنه كان مبالغا فيه.
ويعود الاطمئنان الى ان العلاقات التي اعيدت بين فرنسا وسوريا يمكن ان تشهد تراجعا عما تحقق منها حتى الآن، اذا تبين ان سوريا تخل بالتزاماتها، وهذا نقيض للاعتقاد ان الانفتاح الفرنسي غير قابل للعودة الى الوراء بسبب لبنان باعتبار انه يصعب على اي دولة تتقدم علاقاتها بدولة اخرى، بعد انقطاع ان تعيد النظر في هذه العلاقات في حال الاخلال بالوعود التي قطعت. فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يخف امام نظيره اللبناني العماد ميشال سليمان لدى زيارته لبنان قبل اشهر انه يأخذ مخاطرة في الانفتاح على سوريا وقد تلقى تحذيرات كثيرة من ان هذا الانفتاح سيلقى مصير كل محاولات الانفتاح السابقة التي قام بها بعض الدول على النظام السوري. لكنه اخذ خياره بعدما استنفذت سياسة العزل اهدافها ولم تعد تنفع، وهو مستعد للتعامل مع نتائج الانفتاح اذا بدا انها سلبية ومن دون جدوى، وان مصلحة لبنان تبقى من اولويات فرنسا وثوابتها التي لا مجال للمساومة في شأنها تحت اي ظرف، علما ان اسباب الانفتاح ليست لبنانية فحسب بل اقليمية وتبرز رغبة فرنسا في دور في المنطقة يتعلق بالمفاوضات بين سوريا واسرائيل، يعتقد انه ممكن ومطلب سوري الى جانب مطلب دمشق بالرعاية الاميركية من اجل تأمين ضمان فرنسا وعبرها اوروبا في العملية السلمية على نحو مشابه لتفاهم نيسان عام 1996 الذي كانت فرنسا شريكة فيه الى جانب الولايات المتحدة واسرائيل ولبنان وسوريا. وموضوع المخاوف مما تعتبره سوريا تصاعدا للارهاب في طرابلس ذكره الرئيس السوري في القمة الرباعية التي عقدت في دمشق ابان زيارة ساركوزي لدمشق، من دون ان يعني ذلك طلب الموافقة من فرنسا او الرؤساء الحاضرين على ذلك او ابلاغ فرنسا بخطوة الحشود على الحدود مع لبنان.
ولا تخفي المصادر اعتقادها بان سوريا وجهت رسائل متعددة عبر هذه الحشود من بينها انها تواجه الارهاب وانها ضحيته في حين تتهم به. كما انها رسالة ضغط سياسية الى معارضيها في لبنان فحواها انها موجودة ويمكنها الدخول في حال اضطرارها، وهي الرسالة نفسها الى الاصوليين في الشمال وبالمعنى المعاكس الى مؤيديها هناك. وكلها اسباب تؤخذ في الاعتبار الى جانب الاسباب التي بررت بها سوريا هذه الخطوة بوقف التهريب ومنع المتسللين عبر الحدود بين لبنان وسوريا. ولكن ينتظر، في ضوء هذه الحشود، ان تتولى القوى الامنية اللبنانية مهمات ضبط الوضع شمالا وبالتنسيق ربما مع الاجهزة الامنية السورية من ضمن سيادة البلدين لكن لا ينتظر اطلاقا ان يطلب لبنان مساعدة سوريا عملانيا بدخول جيشها مجددا الى لبنان، وان حصل ذلك فقد يقود الى امر مماثل للقرار 1559 علما انه ليس واردا على الاطلاق.
وفي هذا السياق يسود ترقب للخطوات التي ستتخذ من اجل فتح سفارتين في بيروت ودمشق وبدء الخطوات العملية التي تعتبرها المصادر الديبلوماسية خطوة اولى رمزية ومهمة وإن يكن سياسيون لبنانيون كثر يبدون خشيتهم من هذه الخطوة اكثر من حماستهم لها باعتبار انها يمكن ان تشكل غطاء شرعيا وديبلوماسيا لمحاولة سوريا استعادة ادارة بعض الامور في لبنان من السفارة في بيروت.
اما بالنسبة الى المصالحات السياسية التي تحصل بين الافرقاء السياسيين فتخشى هذه المصادر ان تكون تحولت مصالحات تكتية وآنية ولغايات محددة'، وليست مصالحات حقيقية في العمق اي انها يمكن ان تنكشف سريعا مع بدء الحملات الانتخابية قريبا والتي لا يستبعد ان تستخدم فيها خطابات سياسية لا تصب في اطار المصالحات الجارية. لكن حصول المصالحات افضل من عدمه ويفضل انتظار بعض الوقت لتظهر آثارها ونتائجها الفعلية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.