ليفني واتفاق البقاء مع باراك

15 تشرين الأول 2008 الوف بن - "هآرتس" الاسرائيلية



الشراكة السياسية بين تسيبي ليفني وايهود باراك لا تنبع من الحماسة المتبادلة، بل من اضطرارات البقاء، والاتفاق الذي يلوح في الافق بينهما يدل اساساً على انعدام الثقة. فقد اراد باراك ان يضمن الا تحاصره ليفني وتفاجئه بمبادرات سياسية. وليفني تعرف انه في طريقة النظام الاسرائيلي الحالي، فإن لوزير الدفاع فيتو عملي على قرارات رئيس الوزراء. وعليه فقد تقرر في مسودة الاتفاق الائتلافي بأن كل قرار سيعرض على المجلس الوزاري بموافقة الاثنين.
ينص الاتفاق خطياً ليؤكد الوضع القائم: رئيس الوزراء المنصرف ايهود اولمرت، اشتكى من ان المجلس الوزاري السياسي ــ الامني مشلول بسبب رفض باراك عقد مداولات في محفل واسع. وعلل باراك موقفه بالخوف من التسريب ولكنه عمليا اشار لاولمرت للوزراء وللجمهور من هو الرجل القوي في الحكومة. اما هذه المره فقد اصر على ان يحصل على هذا خطياً ايضا.
الشراكة بين خصمين سياسيين تستطيب على نحو خاص للصحافيين الذين يتمتعون بتيار المعلومات التي يصدرها كل جانب عن نظيره. ولا يوجد اي ريب في ان هذا سيكون الوضع في الحكومة الجديدة ايضا. فليفني تسير نحو ائتلاف مع الرجل الذي ادى الى تنحية اولمرت، وباراك ينضم الى حكومة برئاسة كاديما، الذي يهدد بتصفية حزب العمل. واحد من الشريكين فقط يمكنه ان يخرج سليما من هذا الترتيب: اما ان يبتلع كاديما العمل او ان ينجح باراك في تحطيم كاديما ليقف في رأس معسكر الوسط ــ اليسار في الانتخابات القادمة.
هذه هي الخلفية لتوجه ليفني المتكرر الى بنيامين نتنياهو في ان ينضم الى حكومتها. في خطابها الاسبوع الماضي دعت ليفني الى "استقرار اقتصادي وسياسي" وشددت على اهمية "ادارة المسيرة السياسية" على تحقيق اتفاق سريع، كما يقترح اولمرت. الاستقرار هو كلمة مرادفة لانعدام الفعل السياسي. ويبدو ان ليفني تقدر بأنه لا يوجد احتمال لتسوية قريبة مع الفلسطينيين او مع السوريين، وتفهم بأنه سيتعين على حكومتها التصدي للركود وستجد صعوبة في ان تُري الجمهور انجازات. في مثل هذا الوضع من الافضل لها ان تشكل "حكومة طوارئ" تركز على الاقتصاد وعلى التهديد الايراني. ولا ينبغي ان يكون لنتنياهو مشكلة ايديولوجية مع مثل هذه الحكومة.
ضم نتنياهو سيحل لليفني عدة مشاكل. وهي ستتمتع بسنتين في الحكم، ستحطم المعارضة، وستتمتع بوزن مضاد لنفوذ باراك في الحكومة. وحتى الاحاديث العابثة مع نتنياهو ستسهل عليها تخفيض سعر شاس. باراك ايضا يريد نتنياهو، كوزن مضاد لليفني. باراك يخشى ان تضع شاس المصاعب فيعلق هو في حكومة يسارية ضيقة.
وبيبي؟ هو يصر على عدم الانضمام الى حكومة كاديما ولا حتى كمنقذ للاقتصاد الاسرائيلي من تسونامي العالمي. واجرى مقابلة مع القناة 7 وصحيفة "شاس" في محاولة "لتعزيز الاساس" في اليمين واقناع شاس بأن تسقط ليفني. حتى الان لم تكن لليفني اوراق كثيرة حيال نتنياهو. اتفاقها مع باراك يفترض ان يقنعه بأن الانتخابات ليست على الباب، وان لليكود الكثير من الوقت كي يجف في المعارضة. السؤال هو من يخضع من، وكيف ستتصرف شاس التي تنتقل ساحة المفاوضات الائتلافية الان اليها.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.