أنا أتجسس

15 تشرين الأول 2008 كريستوفر براوشلي - «كومون دريمز»



المفاجئ أن يكون ذلك الأمر مفاجأة. الأمر هو أن من الصعب التنبؤ بمن سيتعرض للإحراج مما سيتم الكشف عنه عندما تعمل الحكومات خارج القانون. شعر نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، بالحزن عندما عرف من قراءته لكتاب بوب وودوارد الأخير، "الحرب في الداخل: تاريخ البيت الأبيض السري ما بين 2006 - "2008، بأن جورج بوش تجسس على المواطنين العراقيين تماما كما تجسس على مواطنيه الاميركيين. ما كان يجب أن يكون الأمر مفاجئا، لأنه إن لم يكن لدى بوش وجماعته احساس يذكر بالذنب حيال التجسس على مواطنيهم فلن يكون لديه أي شعور بالذنب حيال التجسس على المواطنين العراقيين، خاصة لأنهم يفتقدون لطبقة الحماية من الوثيقة التي أفقدها بوش مصداقيتها، دستور الولايات المتحدة. فقدان دستور الولايات المتحدة مصداقيته لصالح التجسس والتصرفات الأخرى التي تتجاوز القانون بدأ في وقت مبكر من إدارة بوش.في 16 كانون الأول 2005، علمنا من صحيفة "نيويورك تايمز" أن جورج بوش وقع على أمر سري في العام 2002 يفوض وكالة الأمن القومي بالتنصت على المحادثات الهاتفية التي تجري بين المواطنين وغير المواطنين على حد سواء، رغم أن بعض من لديهم أفكار قديمة عن الحياة في الولايات المتحدة يعتقدون أن هذا الإجراء ممنوع قانونا. ووفقا لما جاء في هذا التقرير فإن وكالة الأمن القومي "قامت بمراقبة جميع المكالمات الهاتفية الدولية ورسائل البريد الإلكتروني الدولية لمئات، وربما آلاف، الأشخاص داخل الولايات المتحدة دون تصريح قانوني خلال السنوات الثلاث الماضية في مسعى لتعقب الأرقام القذرة التي يحتمل ارتباطها بالقاعدة". في 25 حزيران 2008 نشر تقرير مفاده أن لجنة مخصصات البرلمان صادقت على تعديل يحرم "مكتب الطلبات الوطنية" من المال. ووفقا لما جاء في التقرير فان هذا المكتب هو برنامج إدارة بوش لتمديد استخدام أقمار التجسس الصناعية التابعة للبنتاغون لاستخدامات محلية. وترأست جين هارمون، الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، لجنة الأمن الداخلي الفرعية في البرلمان المتعلقة بالاستخبارات. وصرحت جين لمجلة نيوزويك مفسرة عمل اللجنة: "علينا التأكد أن هذا ليس بابا خلفيا للتجسس على الأميركيين". وكانت جين وزملاءها قلقون من أن هذا البرنامج قد يستخدم لانتهاك الحريات المدنية حيث، وكما جميع الأشياء في إدارة بوش، عادة ما توصف الأشياء التي تشبه البط وتزعق مثله بأنها بجع. في ضوء ما سبق من الصعب القول لماذا انزعج العراقيون جدا من كتاب السيد وودوارد. وفقا لما جاء في كتاب وودوارد، تجسست الولايات المتحدة على رئيس الوزارء المالكي وموظفيه ومسؤولي الحكومة الآخرين. ولا غرابة أن ينزعج المالكي لكشف هذا الأمر. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، علي الدباغ، انه إذا كانت مزاعم وودوارد صحيحة، فإن هذا دليل على الافتقار للثقة. (هذا هو الشيء الذي قاله المواطن الأميركي العادي عندما علم أنه كان عرضة لتجسس غير قانوني من إدارة بوش، أو ما فكرت فيه جين هارمون عندما علمت بشأن الاقتراح الحديث). واستمر الدباغ بالتأكيد على أن هذا "يعكس أيضا أن المؤسسات في الولايات المتحدة تستخدم للتجسس على أصدقائها وعلى أعدائها بالطريقة ذاتها". لم يكن جميع الناطقين الإعلاميين العراقيين مهتمين بالأمر مثل الدباغ. أحد مساعدي المالكي، الذي رفض الافصاح عن هويته، قال : "إذا كان هذا الأمر صحيحا، سنشعر حينها بالأسف حيال ذلك. نحن ننظر إلى الأميركيين كشركاء لنا. لكن ليس ثمة شيء له قيمة حقيقية تستحق تجسس الأميركيين علينا". أما النائب الكردي محمود عثمان فكان أكثر صراحة حين قال: "إذا كان الأمر صحيحا، فإن الوضع خطير جدا وسوف نشجبه فكيف يمكن لصديق أن يتجسس عليك؟ وهذا الأمر غير مقبول بالنسبة لنا".لدي أخبار للنائب عثمان. إن الأمر غير مقبول للمواطنين الاميركيين أيضا. لن يطلب من بوش ابدا تفسير كيف يمكن لصديق أن يتجسس عليك. ولن يطلب منه تفسير كيف يمكن لرئيس الولايات المتحدة التجسس على مواطنيه. والحقيقة أن قيامه بذلك سيصبح ببساطة جزءا من إرثه السياسي.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.