header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
16 تشرين الأول 2008 ليلى نقولا الرحباني - الثبات
والواقع أن نظرة شاملة على بورصة الترشيحات الانتخابية لغاية الآن، تفيد أن هذا التنافس الانتخابي بين القوات والكتائب على المقاعد النيابية، سينسحب على كافة المناطق المسيحية، وليس في مناطق محددة كالبترون وكسروان فقط، ويبدو أن الصراع سيتم على جبهتين: الجبهة الأولى يحتدم فيها الصراع بين القوات والكتائب من جهة، وبينهم وبين الأحرار ومعظم الشخصيات من بقايا قرنة شهوان من جهة ثانية.
اما قضاء البترون، فله قصة مختلفة، ففي العام 2005 تنافس كل من القوات والكتائب على المقعد، وحاول كل طرف أن يفرض مرشحه على لوائح التحالف المواجه لتحالف التيار الوطني الحر وتيار المردة. رشحت القوات أنطوان زهرا، أما الكتائب فلم تستطع حتى فترة متأخرة أن تحسم اسم مرشحها، فقد برزت أسماء عدة كمرشحين محتملين للكتائب، منها الدكتور نبيل حكيم وسامر سعادة والدكتور نبيل خليفة وغيرهم، مما أدى إلى صراع شديد بين الكتائبيين أنفسهم، عبّر عن نفسه بمشادّات وتضارب في أحد اللقاءات الانتخابية في مدينة البترون، استغلته ستريدا جعجع، بالإضافة إلى علاقتها الوطيدة بتيار المستقبل، لتفرض المرشح القواتي انطوان زهرا على اللوائح، على حساب المرشح الكتائبي. وحينها تردد أن الجميل رضخ للأمر، بعد أن تعرض لضغوط شديدة، ووعود بأن يكون الترشيح محسوماً للكتائب على لوائح السلطة في العام 2009، مما أدى إلى استياء شديد من قبل الكتائبيين، لاعتبارهم أن الجميل قد فرّط بمقعد حافظت عليه الكتائب وخدمته لفترة طويلة.
واليوم، يأتي استعجال الجميل في ترشيح سامر سعادة في البترون، كمطالبة منه بتنفيذ الوعد وتسديد الحساب، وهذا الإسراع بالإعلان يرمي منه الجميل هدفين:
أولاً: قطع الطريق على المرشحين الكتائبيين الآخرين الذين يمنون النفس بالترشيح، وثانياً: توجيه رسالة إلى حلفائه، بأن حق الكتائب بالترشح عن المقعد الماروني في البترون هو حق لا يمكن التنازل عنه مهما كان الثمن، فالمقعد - في نظره - كان تاريخياً للكتائب، وقد اقتنصته القوات اقتناصاً، في وقت تعتبر القوات أن حجمها التمثيلي اليوم في البترون هو أكبر من الحجم التمثيلي للكتائب، وأن الكتائب تقلصت في البترون لصالح القواتيين، كما تقلصت في العديد من المناطق اللبنانية، لذا من حقها أن ترشح قواتياً على لوائح الموالاة. أما من جهة النائب بطرس حرب، فقد ترددت معلومات أنه سيترشح منفرداً هذه الدورة، ولن يأخذ على لائحته أياً من المتنافسين (القواتيين أو الكتائبيين)، وذلك لكسب أصوات من الطرفين، وعدم خسارة أي طرف.
لكن الطارئ على المعركة الانتخابية في البترون هو تيار "المستقبل"، الذي افتتح مكاتب عدة له في القضاء، والذي يحاول خلق حيثية انتخابية له، عبر رشوة الأهالي بصرف أموال البترو دولار، وعن طريق صرف بونات مازوت، وتقديم مساعدات غذائية عينية عبر المخاتير ورؤساء البلديات، وتقديم الخدمات عبر مكاتبه، وهو يسوّق أن نفوذه قد ازداد في البترون، بحيث يحق له ترشيح أحد أتباعه عن المقعد الماروني. وتقوم بعض شركات الإحصاءات بدراسات توجه الناخبين في البترون لحساب تيار "المستقبل"، وتورد أسماء مثل جورج بكاسيني وفارس خشان وغيرهما، كأسماء محتملة قد يقدم تيار المستقبل على ترشيحها.
وبدراسة الخريطة الانتخابية في البترون، يمكن قول إن حظوط البكاسيني - أو أي مرشح آخر من تنورين - قد تكون صعبة ، لأنه لا قدرة للموالاة على تشكيل لائحة في البترون من دون النائب بطرس حرب، لذا سيلجأ تيار "المستقبل" الى ترشيح شخص آخر من محازبيه من "وسط" البترون أو" ساحله"، ليضمه إلى النائب حرب في لائحة واحدة، وهكذا يكون هدف تيار المستقبل والنائب حرب تأمين الأصوات القواتية والكتائبية بعدم تفضيل أحدهما على الآخر، بالاضافة إلى أن "المستقبل" يتصور أنه بترشيح مسيحيين محسوبين عليه في المناطق المسيحية، سيُظهره تياراً متعدد الطوائف، وينقض على الصورة التي انطبعت فيها سيرته خلال السنوات الثلاث الماضية بأنه تيار سُني متشدد، ويدعم التيارات التكفيرية في الشمال. فهل يتنازل القوات والكتائب لتيار "المستقبل" عن المقعد الماروني في البترون؟ وهل بإمكانهما الرفض؟
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.