القوى السياسيّة تعرقل الرئيس حتى في وزارتيْه
17 تشرين الأول 2008
أنطوان سعد - "الأخبار"
بسقوط مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في دائرة بعبدا ـــــ عاليه إلى الانتخابات الفرعية، لملء المقعد الشاغر باغتيال النائب أنطوان غانم، نتيجة عدم توقيع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عليه، يتضح أن الدور المطلوب من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، المنتخب بشبه إجماع، لا يصل أبداً إلى حد إدارة الأزمة. فشاغل هذا الدور بامتياز سابقاً، الرئيس إلياس سركيس، كان على الأقل مسؤولاً عن ماكينة الدولة وآلية عملها، وقادراً على فرض دوران منتظم لها بالقدر الذي كانت تسمح به الظروف الصعبة الراهنة، في تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان.
أما الرئيس سليمان الذي كانت القرارات المتخذة خلال الأشهر الخمسة الأولى من حكمه أشبه بالمعجزات، على رغم كونها عادية، كمثل تكليف الرئيس السنيورة، وتأليف الحكومة، والبيان الوزاري إلخ، فلا يبدو متمتّعاً بأدنى حقوقه وصلاحياته كرئيس للجمهورية. فبالإضافة إلى عدم تمكّنه من إجراء الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـــــ عاليه، لأن الطرفين المتخاصمين لا يبدوان متحمسين لها، مع أن المبدأ القانوني واضح بوجوب توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة تلقائياً من جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية، لا يبدو أن الرئيس سليمان مطلق اليدين، حتى في إدارة شؤون الوزارتين المسندتين إليه.
فوزارة الدفاع بانتظار إنجاز طاولة الحوار للاستراتيجية الدفاعية الشائكة التي لا يتوقع أحد أنها سوف تبصر النور قبل موعد إجراء الانتخابات النيابية العامة في الربيع المقبل، تسير بين النقاط والألغام، وتخضع لقيود عديدة على مستوى تحرك قواتها وانتشارها في أكثر من منطقة لبنانية، وعلى مستوى التعيينات في المواقع القيادية الأساسية في الجيش اللبناني. فيما وزارة الداخلية لا تزال تعيش في ظل الظروف الصعبة نفسها التي كانت سائدة فيها في الأعوام الثلاثة التي سبقت انتخاب الرئيس ميشال سليمان.
ولعل أبرز تعبير عن صعوبة الوضع في وزارة الداخلية، ما عبّر عنه الوزير زياد بارود خلال مقابلته التلفزيونية قبل أكثر من أسبوع، عندما أصرّ، رداً على سؤال الزميل مارسيل غانم، على أن وحدة المعلومات في قوى الأمن الداخلي هي فرع لا شعبة. فيما هذه الوحدة لا تزال، في مراسلاتها، تعتبر نفسها شعبة، وتتصرف على هذا الأساس، متمسكة بحرية تامة في التحرك والإدارة، بخلاف القوانين المرعية الإجراء، وبخاصة القانون 17 الذي أقرّ بعد نهاية الحرب اللبنانية لتنظيم عمل قوى الأمن الداخلي.
وبحسب مصادر مطّلعة على ما يجري داخل هذه المؤسسة الأمنية، فإن وزير الداخلية مطلق اليد في كل ما يتصل بالإعداد والإشراف على عملية إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، وللقيام ببعض التدابير الإصلاحية، من مثل تطبيق قانون السير وغيره، ما دامت لا تتعارض مع سياسة بعض القوى السياسية البارزة. فالتشكيلات داخل قوى الأمن الداخلي لا تزال معطّلة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، والمناقلات تجري وفق قاعدة الفصل والتمديد الموقت بقرار من مجلس القيادة، إنفاذاً لتدخلات رجال السياسة من كل الاتجاهات، وبعض كبار الضباط يتعاطون السياسة، ويدلون بتصريحات بعد زياراتهم للمرجعيات السياسية والدينية، على رغم التعاميم التي تحظر ذلك، فيما الشفافية المالية ليست بالوضع النموذجي في ظل الكلام عن تمويل خارجي لعمل فرع الأمن الذي تمكّن، على ما يبدو، بالتعاون مع مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني، من تحقيق إنجاز في الأيام الأخيرة، يستحق التنويه.
أوساط قريبة من وزير الداخلية قالت للأخبار إن الوزير بارود مصمّم على القيام بما يتعلق به من أجل إجراء الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـــــ عاليه، وإنه مستعد بالتالي لتوقيع مشروع مرسوم ثان لدعوة الهيئات الناخبة في هذه الدائرة. أما في الشق المتعلّق بقوى الأمن الداخلي، فتشدد هذه الأوساط على أنه يراقب كل شيء، وأنه، على رغم كل التعقيدات، ينتهج أسلوب الخطوة خطوة لإعادة الأمور إلى نصابها.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.