خطوة متقدمة فلتُستكمل...وكفى!

17 تشرين الأول 2008 غاصب المختار - السفير



غريب إثارة كل هذا الغبار والتشكيك والتساؤل، وطرح الشروط وإقامة »ربط نزاع«، حول القرار اللبناني ـ السوري الرسمي بإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، فكأنما المطلب »السيادي الأول« لـ»قوى الاستقلال« تحول من نعمة الى نقمة، بعدما تبين ان الجانب السوري لا يخشى أي شيء من وراء فتح سفارة له في بيروت وفتح لبنان سفارة له في دمشق، بل بالعكس، استعجل السوري القرار بقدر ما يستطيع، حتى أحرج على ما يبدو كل الذين كانوا لاهثين الى فتح السفارة.
الغريب أن ثمة من بات يثير مسائل تفصيلية تتعلق بموضوع السفارة السورية، مثل مكانها، وعدد موظفيها وحراسها، وبلغ البعض حد التساؤل او إثارة اللغط في وسائل إعلامية بارزة، حول محتوى الحقيبة الدبلوماسية التي سترسل من دمشق الى سفارتها في بيروت، إضافة الى التساؤل عن الشخصيات اللبنانية التي يمكن أن تتردد على السفارة، وكم قنصلية يمكن ان تفتتح السفارة لها في المدن اللبنانية الكبرى، وصولاً الى طائفة السفير السوري المنتظر. هل هو مسيحي ام مسلم سني ام علوي؟وهل يقبل به أهل السنة اذا كان من طائفة كذا، او يرفضه المسيحيون اذا كان من طائفة كذا، وكيف ستكون ردة الفعل اذا كان علوياً...؟
...وبعد، ثمة من يطرح أسئلة عن دور السفارة السورية، وهل ستكون البديل عن المجلس الأعلى وكيف وبأي مواضيع، وأي نشاط سياسي واجتماعي سيقوم به السفير السوري، وماذا سيلبس »فاتح اوغامق«، »سبور او شيك«، وما هو قياس حذائه... فيما تثير سفارات كبرى وسفراؤها في لبنان ازمة سياسية داخلية مع كل حركة تقوم بها، أكانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية او حتى رياضية وبالطبع امنية، نتيجة خرق الأعراف والقواعد والقوانين الدبلوماسية، فتمر الامور بهدوء وصمت، وكأن هذه السفارة من المساكن اللبنانية، او السفير من اهل البيت، لا يسـأل احد عما يقوم به ولو كان يتعلق بمصير البلد وسيادته وكرامته.
وبات البعض يرفض اعتبار فتح السفارة دليلاً على استقلال لبنان عن سوريا او اعترافاً بنهائية الكيان اللبناني، بل ذهب الى ربط استكمال السيادة بترسيم الحدود مع سوريا، وترك الحدود الجنوبية مع فلسطين، محتلة من اسرائيل، وسائبة للعدوان الاسرائيلي اليومي.
والملاحظ ان فتح السفارة أثار اهتمام وترحيب كل دول العالم المعنية بلبنان، وهو دليل على رغبة دولية في تصحيح العلاقة اللبنانية ـ السورية على أسس صحيحة، لا دليل قرار بمواصلة الحملات والاتهامات اللبنانية لسوريا.
ربما يسعى البعض من القوى اللبنانية الى تفريغ هذا القرار- الاتفاق الرسمي من مضمونه الحقيقي، بما هو خطوة متقدمة في تصحيح العلاقات اللبنانية - السورية، ووضع إطار رسمي لكل الخطوات المقبلة المرتقبة، ومنها مراجعة الاتفاقات المعقودة بين البلدين من ضمن معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق، وبحث التداخل بين عمل السفارتين وعمل المجلس الأعلى، وتحديد دور كل منها، وتفعيل التعاون الأمني والاقتصادي، والسياسي لدى المنتديات الدولية في ما خص قضايا العرب المشتركة.
وهذه الخطوة المتقدمة يفترض أن تستكمل بأشكال مختلفة وبهدوء واحترام بين الدولتين، أسوة بما يجري بين لبنان وكل دول العالم التي لها سفارات في بيروت، سواء عبر تبادل زيارات كبار مسؤولي البلدين، او إيجاد أطر وقنوات للبحث في كل الإشكالات والمسائل العالقة، فلا تبقى التفاصيل المثارة حالياً هي مركز البحث والاستقصاء والتحري، بينما القضايا الجوهرية، التي تنقذ العلاقات من حالة التردي التي أوصلها البعض اليها، منسية.
أراد اللبنانيون إقامة السفارات لتكون واسطة التواصل الرسمي بين البلدين، بعد التواصل المباشر الذي اتُّفِقَ على إقامته بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الأسد في القمة الاخيرة بينهما، فلماذا نخرّب بأيدينا ما سعينا اليه سنوات طويلة؟
أما وقد حصلنا على ما نطلبه، فلنستمر في مسيرة تصحيح العلاقة وكفى، إلا إذا كان البعض يُبطن خلاف ما يعلن، وهواه في مكان آخر، او في سفارة أخرى يريدها »أم السفارات«؟


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.