لبنان اختار مقر سفارته ودمشق تفتش بين بعبدا والحازمية

17 تشرين الأول 2008 خليل فليحان - النهار



بدأ المسؤولون البحث في إسم السفير الجديد الذي سيرشح لدى سوريا ليملأ المركز الحساس الخاضع للرصد ليس المحلي والعربي فحسب بل الدولي أيضاً، والصفات التي يجب ان يتمتع بها رئيس البعثة الديبلوماسية من "كفاءة وجدارة ومهنية وابتعاد عن التجاذبات السياسية فلا يكون محسوباً على قوى 14 آذار او 8 منه ولا يقترن اسمه برمزية معينة لتمكينه من ارساء قواعد متينة وصلبة بين بيروت ودمشق من اجل فتح صفحة جديدة من العلاقات بين دولتين جارتين وفقاً لمعاهدة فيينا التي تنظم العلاقات الديبلوماسية بين الدول. والعلاقات التي ستؤسس هي بين دولتين عضوان في جامعة الدول العربية بينهما صلات قربى واعمال تجارية يومية وعمالة سورية ضخمة في لبنان. وعلى رغم ذلك مرتا بظروف قاسية خلال ربع قرن من الوجود العسكري السوري في لبنان ووقعت مواجهات عسكرية قاسية مع فئات لبنانية الى تدخل سوريا في الشؤون الداخلية السياسية من تشكيل الحكومات الى الانتخابات النيابية اضافة الى اتهامات خلال السنوات الماضية بأنها تقف وراء اغتيال شخصيات سياسية وحزبية من غير إثبات ذلك بالقرائن وبسجن لبنانيين في سجون سوريا بتهم مختلفة وبالانحياز الى المعارضة ضد "الاكثرية النيابية". كما ان اميركا واسرائيل وجهات سياسية لبنانية تتهم سوريا بإمرار اسلحة لـ"حزب الله" من ايران التي تنفي بدورها ذلك. ولا حاجة الى التذكير بالضجة الكبيرة التي أثيرت دولياً ومحلياً بالنسبة الى الانتشار العسكري السوري داخل الاراضي السورية قبالة الحدود اللبنانية - الشمالية. وبدأت الانتقادات تنحسر بعد التطمينات التي أعطيت ليس الى الرئيس ميشال سليمان فحسب، وقد ابلغها الى مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، بل أيضاً الى الفرنسيين الذين نقلوا الى الاميركيين الايضاحات السورية حول الغاية من الانتشار. كما ان الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون تلقى جواباً على استفسار عن الموضوع نفسه.
وأفاد مصدر مطلع ان لبنان ابلغ رسمياً الجانب السوري انه قرّر اتخاذ مقر مكتب الهيئة الدائمة اللبنانية - السورية في دمشق مكاتب موقتة للسفارة ومساحتها نحو 350 متراً، والبحث جار لاستئجار منزل للسفير، وفي حال رشح ووافقت الحكومة السورية عليه يمكن ان يسكن موقتاً في فندق الى حين استئجار المنزل وتأسيسه. وسيتألف طاقم السفارة من ديبلوماسي برتبة سكرتير في السلك وفقا للمادة 10 من نظام وزارة الخارجية والمغتربين، اما في الدول الكبرى فيعين خمسة من رتب مستشار وسكرتير سفارة. واتفق الجانبان اللبناني والسوري على ابقاء التنقل لرعايا البلدين بين بيروت ودمشق وبالعكس من دون تأشيرة دخول نظرا الى العدد الكبير لزوار البلدين في الاتجاهين مما يستلزم قنصلية تضم عددا كبيرا من الديبلوماسيين. اما رعايا الدول الاخرى فيحتاجون الى تأشيرات، اي ان قسما قنصليا سينشئ في كل من السفارتين والى جانبه موظفون محليون.
وقد باشر رئيس الجمهورية البحث في اسم المرشح لمنصب السفير في سوريا مع وزير الخارجية، وستتألف البعثة من السفير وديبلوماسيين اثنين وموظفين محليين اي لبنانيين كما هو معمول به في السفارات السورية في الخارج. واستفسر الجانب السوري من الجانب اللبناني عن المقر الملائم للسفارة ومنزل السفير معا، والبحث جار في الوقت الحاضر لاستئجار مكان في منطقة الحازمية او بعبدا ومن المستحسن على الطريق الدولية. والمتوقع ايضا الاستعانة بعناصر حماية لبنانية للسفارة السورية، وسورية للسفارة اللبنانية في دمشق.
واشار المصدر الى عدم اتضاح مهمة السفير السوري في لبنان، وهل تكون محصورة في الاتصالات بالسلطات الرسمية ام انها ستتوسع لتشمل الاحزاب والفاعليات علما ان هذه المسألة غير مطروحة بالنسبة الى السفير اللبناني الذي ستقتصر اتصالاته على الجهات الحكومية دون سواها ومتابعة تطبيق الاتفاقات المعقودة بين البلدين وكذلك البرامج في شتى المجالات وهي تفوق المئة. الا ان الخلفيات السياسية القاسية تبقى ماثلة في اي تحرك يقوم به.
ولفت الى ان المطلوب بحثه مع الجانب السوري ليس فقط تعديل بنية المجلس الاعلى السوري - اللبناني الوارد في صلب معاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" الموقعة في دمشق في 22 ايار 1991 بحيث لا تشكل ازدواجية مع مهمات السفير، بل يجب ايضا بت مصير مكتب "الهيئة الدائمة اللبنانية - السورية" في دمشق، ويتوقع احد السفراء الغاءه لان وجود السفارة يبطل مبرر استمراره، خصوصا ان مقره سيتحول مكاتب للسفارة.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.