مفتاح النووي الايراني بيد روسيا

17 تشرين الأول 2008 غيورا ايلاند - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



في ملحق يوم الجمعة الماضي لـ "يديعوت احرونوت" وصفني جلعاد شارون "بالفأر" ذلك أني زعما أدعي اليوم أمورا لم اتجرأ على ادعائها عندما كان أبوه، ارئيل شارون رئيسا للوزراء.
أشير باختصار الى حقيقتين: أولا، لا أدعي ابدا مع او ضد قرار، عمل، او سياسة وقعت في الماضي، الا اذا ادعيت في الوقت ذي الصلة بالضبط ذات الامور. ثانيا، هناك غير قليل من السذاجة او الازدواجية عند السؤال: لماذا لم تقل (علنا) ما تقوله اليوم.
المداولات في المواضيع الامنية الحساسة يفترض أن تجري دون ان يتسرب شيء منها. واذا ما نشرت ما قلته في مداولات سرية، فانك ستتهم عن حق بانعدام المسؤولية؛ ولكن عندما لا تسرب سيتهمونك بادعاء "اين كنت في حينه". الحقيقة بسيطة: قلت بل وقلت، كتبت بل وكتبت، ولكني كلواء في البزة، وبعد ذلك كموظف كبير، ما كان ينبغي لي أن أنشر ذلك.
ولكن الامر المهم هو الخطأ المتواصل في السياسة الاسرائيلية في الموضوع النووي الايراني. مسلم به من الجميع بأن منع القدرة النووية (العسكرية) عن ايران هي مصلحة اسرائيلية عليا. كما أنه مسلم به بان من الافضل أن يتم هذا المنع من قبل آخرين ويكون نتيجة ضغط سياسي واقتصادي يعزل ايران.
في هذا الوضع يفترض بالقيادة العليا في اسرائيل أن تبحث في مسألتين اساستين: ما هو الاطار الدولي الذي سيؤدي الى عزل ناجع لايران وماذا يتوجب علينا أن نفعله كي نساعد (وان كان ايضا سرا) لنشوئه.
ابتداء من العام 2004 فهمت بأن المفتاح للموضوع النووي الايراني هو روسيا. روسيا تبني مفاعلا في ايران ولها ارتباطات اقتصادية متفرعة معها. واذا لم تعمل روسيا على عزل ايران، فان ايران لن تكون معزولة. وفضلا عن ذلك فان الصين والهند على حد سواء يحاكيان روسيا في كل ما يتعلق بالموقف من ايران. وعليه، فانه اذا قلت روسيا - فانك تقول روسيا، الصين والهند. عندما تطلب الولايات المتحدةن من دول اوروبا ان يتوقفوا عن الاستثمار في ايران، يردون وعن حق بان النتيجة لن تمس بايران، وذلك لان روسيا، الصين والهند سيسرهم ملء الفراغ.
وما هي المصلحة الروسية؟ روسيا لا تريد ان تكون لايران قدرة نووية - عسكرية، ولكن الموضوع يوجد في مكان منخفض في سلم اولوياتها. لروسيا ثلاثة مصالح أهم بكثير: الا يتدخلوا في شؤونها الداخلية، الا تنضم الدول السوفييتية السابقة الى الناتو والا تضع الولايات المتحدة روسيا امام حقائق ناجزة في المواضيع الحساسة لها. في عيون روسية، السياسة الأميركية منذ 2001 هي المس بروسيا بالضبط في هذه المجالات الثلاثة الحساسة. في مثل هذا الوضع من الصعب أن نتوقع ان تساعد روسيا الولايات المتحدة في موضوع هو في نظرها ليس هاما بقدر كبير. ونقل الروس رسالة واضحة بانهم مستعدون للسير مع الغرب في الموضوع النووي الايراني ولكنهم يتوقعون "صفقة رزمة" تساعدهم في مواضيع اخرى. الولايات المتحدة ردت ذلك باستخفاف. في ايلول 2004 توجهت الى رئيس الوزراء و12 شخصا آخر وطلبت ان نجري بحثا غايته الفحص اذا كان هناك سبيل للتأثير على السياسة الأميركية في هذا الموضوع. اقتراحي رد. كررت ذلك عدة مرات. آخرها في ايار 2006 في رسالة الى ايهود اولمرت. ولم افصل فقط الاخطاء التي ارتكبت، بل اني احتججت اساسا على انعدام السياسة في هذا الموضوع.
مفهوم أن ارئيل شارون وآخرين طرحوا الموضوع الايراني في كل لقاء مهم. شاركت في عشرات اللقاءات كهذه. كل ما قيل هناك في الجانب الاسرائيلي هو أنه ليس جيدا ان يكون لايران سلاح نووي، والطرف الاخر هز رأسه موافقا. هذا ليس عملا سياسيا. العمل السياسي ليس اعطاء للتفسيرات كم نحن محقون. العمل السياسي غايته حمل اللاعبين الاخرين على عمل امور تخدم مصالحنا. في الموضوع الايراني تصرفنا دون تحديد استراتيجية واضحة وفي ظل الامتناع عن البحث الصارم مع الولايات المتحدة بشأن السياسة السليمة.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.