استعراض الصداقة الوهمي بين ليفني وباراك
17 تشرين الأول 2008
ابراهام تيروش - "معاريف" الاسرائيلية
يمكن أن نفهم رؤساء الوزراء الثلاثة لدينا في الماضي وفي الحاضر، في أنهم يجدون صعوبة في بلع ظاهرة اسمها تسيبي ليفني. بينما يكافحون في سبيل الكرسي رفيع المستوى، جاءت من الخلف شابة ما، نسبيا، اختطفت من ايديهم الكرسي بل وحاولت الاستيطان فيه. ما الذي يجعلها تتدافع. بيبي يصرخ: انتخابات! وباراك يريد حكومتين برأسين، واولمرت يتصرف تجاه الخارج بكياسة ولكنه يلمح بان هذا مؤقت، وهو لا بد سيعود.
من الصعب ان نصف ما يفعلونه بانه تعصب رجولي، ولكن هذا بالتأكيد ليس فقط على هذا النحو. فحتى لو كان تجاوزهم فجأة شاب صغير، كفؤ ولكن عديم التجربة، لكانوا يعقبون بذات الطريقة. كما لا يمكن تجاهل حقيقة أن التجربة الهزيلة لليفني بالفعل مقلقة حين تكون توشك على أن تصبح رئيسة وزراء، حيث سيكون عليها أن تتصدى لمشاكل مصيرية للدولة. يبدو أن لديهم حجة.
الاتفاق الذي تبلور في نهاية المطاف يمنع، على الاقل على الورق، المطالب الغريبة من جانب باراك. ومع ذلك، جدير قول شيء ما عن الفكرة الاصيلة ولكن الشوهاء والمرفوضة لحكومة الرأسين، التي ولدها العقل الفاعل لزعيم العمل. في حكومة اولمرت اتخذ معظم الوقت تكتيكا معاكسا، تكتيك الانعزال وعدم التدخل في المواضيع غير الامنية. اما الان فهو يسعى لان يكون مساوي القيمة عمليا ان لم يكن باللقب فباتفاق موقع، مع رئيسة الوزراء حديثة العهد. نوع من كبير السن المسؤول والمجرب الذي يرعاها ولا تتحرك الامور دونه. هذا هو معنى مطلبه في أن يكون متصدرا للمفاوضات مع سوريا، ان يحصل على حق الفيتو على قرارات الحكومة وعلى خطوات وزير العدل وتشكيل منتدى ثنائي للقرارات الحاسمة - باراك وليفني فقط.
محظور ان يولد مثل هذا الوحش ذي الرأسين. حكم لرئيسي حكومة، حتى ولو ولواحد ونصف هو صيغة مؤكدة للمشاكل وعدم الاستقرار، واذا كانت ليفني تريد فها هي مساعدة جميلة من الحكماء لرفضها مطالب باراك واني كنت غير واثق من أن يكون الحكماء يتركون انطباعا كبيرا على باراك:
في قضية "ويذهب" التي تتلى في الكنس منذ وقت غير بعيد، توصف عملية نقل الزعامة من موشيه الى يهوشع، عشية الدخول الى ارض اسرائيل. موشيه يقول لخليفته: "تعزز وتقوى، إذ انك ستأتي هذا الشعب الى البلاد". وبعد عدة ايات يقول الرب تبارك اسمه الى يهوشع ويقول له: "اذ انك ستجلب هذا الشعب الى البلاد". وانتبه الحكماء الى الفرق بين "تأتي بهذا الشعب" على لسان موشيه وبين "ستحمل هذا الشعب" على لسان الرب، وفسروه في أنه بينما يقول موشيه ليهوشع انه سيقود الشعب مع شيوخ الجيل، كنوع من القيادة الجماعية، يقول له الرب انك انت الذي ستكون الزعيم.
الحكماء اعترفوا بعدم جدوى الزعامة متعددة الرؤوس وانا اقترح على ليفني بروح الاستعارة ان تضرب بالنبوت على رأس باراك كلما حاول ان يرفعه اكثر مما ينبغي. صحيح أنه لان في ضوء رد فعلها وبات الان يتحدث بتعابير "الشراكة" و "الدور" فقط، ولكن لا يزال هناك خطر حقيقي في أن يفعل بالواقع كل ما هو ممكن لخلق وضع من حكومة ذات رأسين. وفي لحظة نوبة للانا او فقدان الوسيلة، على خلفية عدم قدرته على التسليم حقا بالولاية تحت ليفني، فان من شأنه حتى ان يخاطر بالسير الى الانتخابات التي تكن له هزيمة حسب الاستطلاعات. أتعرفون العقرب القارص الذي ينقله على ظهره عبر النهر؟
لا تتأثروا اذن من استعراض الصداقة الجديدة الناشئة زعما بين ليفني وباراك. هذه الحكومة لا تسير كي تصبح جنة عدن من السوسن. تذكروا، حتى وقت غير بعيد مضى، كان باراك "الصديق الطيب" لاولمرت ايضا.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.