اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن "قضية سلاح حزب الله لا تزال مركزية في الجدل السياسي في لبنان وفي شأن تطبيق قرارات مجلس الأمن«، مشددا على ان المطلوب من سوريا ضمان ان تلتزم الفصائل الفلسطينية التي تتخذ دمشق مقرا لها بقرارات الحكومة اللبنانية والقانون في لبنان.
وقال بان في تقريره الدوري نصف السنوي الثامن حول تطبيق القرار 1559 الذي وزع على أعضاء مجلس الأمن أمس أن "إدارة حزب الله لمنظومة سلاح وبنية تحتية منفصلة هي تحد أساسي لتوجهات الحكومة اللبنانية في بسط سيادة الدولية وسلطتها« وتعرقل الحوار البناء حول القضايا السياسية والأمنية.
وشدد بان كي مون على "ان امتلاك حزب الله مكونات تسليح اساسية وبنية تحتية شبه عسكرية منفصلة عن الدولة، بما في ذلك شبكة اتصالات، التي قال الحزب نفسه انها جزء من ترسانته الحربية، يمثل تحدٍّ مباشرٍ لسلطة الحكومة اللبنانية وقواها الامنية ويمنعها من ممارسة سيطرتها على كل الارض اللبنانية. ان بنى حزب الله الموازية والمنفصلة عن تلك التي تمتلكها الدولة، تمثل ايضا تهديدا للسلم والأمن الاقليميين. ولذلك انا اكرر دعوتي لحزب الله الى التزام قرارات مجلس الامن ذات الصلة، واحض كل الاطراف التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع حزب الله وتمتلك القدرة للتأثير عليه، خصوصا سوريا وايران، على دعم تحوله الى حزب سياسي، تمشيا مع مقتضيات اتفاق الطائف والقرار 1559 (2004).
وكرر الأمين العام للأمم المتحدة أن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية يجب أن يأخذ طريقه من خلال الحوار السياسي "الذي يعبر عن مصالح جميع اللبنانيين السياسية، ولكن يؤكد وحدانية سلطة الحكومة السياسية والعسكرية على لبنان«.
وحض الأطراف اللبنانيين على مواصلة الزخم المتولد من الحوار الوطني "ما يستدعي بالضرورة دعم دول لبنان المجاورة«.
وأشار التقرير الى أن لبنان كان على وشك الانجرار الى حرب أهلية محتومة في أيار (مايو) الماضي. ورحب بجهود الرئيس ميشال سليمان في شأن الحوار الوطني في لبنان داعياً جميع الأطراف اللبنانية الى الانخراط فيه.
وقال: "في هذه الاثناء، لا تزال الاشتباكات التي حصلت في شهر ايار (مايو) الماضي، والحوادث الامنية المتعددة التي حصلت خلال فترة اعداد التقرير، وعلى وجه الخصوص في شمال لبنان، تسلط الضوء على التهديدات التي يمثلها وجود الميليشيات المسلحة على استقرار البلاد، ما يستوجب من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني حصر استخدام السلاح بينهما على كافة الاراضي اللبنانية".
وتابع:« يشكل وجود الميليشيات الدائم ومواصلة نشاطاتها، بالاضافة الى المزاعم حول عمليات اعادة تسلح وتدريبات عسكرية واسعة النطاق على يد مجموعات من جميع الاطياف السياسية في لبنان، تحديا وعائقا امام السلطة العسكرية الحصرية للحكومة اللبنانية"، مبديا قلقه الشديد "من ظهور وتعزيز قوة العناصر المتطرفة والمقاتلين الاجانب المتمركزين بشكل رئيسي وواسع في مدينة طرابلس وضواحيها. ان هذه الظاهرة تشكل تحديا آخر لترسيخ سلطة الحكومة.. الوجود الدائم للميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية تقوض عملية تعزيز الدولة اللبنانية واستقرار البلاد والمنطقة. كما يتعارض مع الغاية المطلوبة الا وهي تعزيز سيادة لبنان، وسلامة اراضيه، ووحدته واستقلاله السياسي. وهنا، لا يزال حزب الله الميليشيا اللبنانية المسلحة الابرز، الى جانب الميليشيات الفلسطينية العديدة الموجودة في البلاد والعاملة في داخل مخيمات اللاجئين وخارجها".
وتناول التقرير الجانب الفلسطيني المتعلق بالأمن في لبنان، مشيرا الى وجود "تهديد جدي اخر للاستقرار ولسيادة لبنان يتمثل بوجود المجموعات المسلحة غير اللبنانية«، والى انه "في الاشهر الستة الاخيرة، لم يسجل اي تقدم في نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية، انفاذا للاتفاق الذي توصل اليه الحوار الوطني اللبناني في 2006 ونص على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات«.
وحمّل بان كي مون سوريا مسؤولية ازاء هذا الوضع، وقال "ان الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة وفتح الانتفاضة تمثلان البنية التحتية الاساسية شبه العسكرية خارج المخيمات وداخلها وعلى طول الحدود بين لبنان وسوريا. وبما ان قيادتي هاتين المجموعتين في دمشق واتساقا مع قرارات مجلس الامن ذات الصلة، احض حكومة سوريا، كدولة عضو (في الامم المتحدة)، على التأكد من التزام هاتين المجموعتين قرارات الحكومة اللبنانية والقوانين اللبنانية".
ولفت الى ان "استمرار حصول الحوادث الامنية في مخيم عين الحلوة والوضع غير المستقر في مخيم البداوي يشير الى ان الحفاظ على القانون والنظام في المخيمات الفلسطينية هو مفتاح للاستقرار والامن في لبنان. ان هذه المخيمات تقدم ملاذات امنة لاولئك الهاربين من سلطة الدولة، مثل الميليشيات والمتطرفين والمجرمين ومهربي السلاح، فضلا عن المسلحين التابعين لكل الفصائل الفلسطينية".
ودعا في سياق مواز الى تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في المخيمات. وقال: "اخذا بالاعتبار تأثير الوضع المعيشي في المخيمات على الامن العام في لبنان، لا ازال على اقتناعي انه من الملح حصول تقدم، ليس فقط لحظر ونزع سلاح المليشيات الفلسطينية في لبنان، لكن ايضا ازاء الظروف التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون، من دون الاضرار بتسوية قضية اللاجئين في سياق اتفاق سلام فلسطيني ـ اسرائيلي".
كما اشاد بتعاون السلطة الفلسطينية مع الحكومة اللبنانية. وقال: "خلال زيارة تاريخية الى لبنان في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من اب (اغسطس)، اعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأكيد دعمه القرار آنف الذكر للحوار الوطني للعام 2006 ولحاجة الفلسطينيين في لبنان الى احترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي. واشاد بجهود الحكومة اللبنانية لتحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان«.
وحض بان كي مون في تقريره نصف السنوي حول تطبيق القرار 1559 اللبنانيين على مواصلة الحوار وتدعيم سيادة لبنان واستقراره ووحدته واستقلاله السياسي.
وقال: "في ما يتعلق باطلاق حوار وطني، هناك جهود عدة للمصالحة بين القادة اللبنانيين. انا ارحب بالاتفاق الموقع في الثامن من ايلول (سبتمبر) بين قبل اكثر من 20 قائداً سياسياً ودينياً في طرابلس لارساء الامن وتأمين المتطلبات الانسانية. آمل ان تساعد الجهود هذه في الحيلولة دون اندلاع اعمال عنف جديدة، خصوصا في شمال لبنان وعبر البلاد. وانا احض كل القادة اللبنانيين على تشجيع المصالحات«.
وتابع: "ارحب باطلاق الحوار الوطني بدعوة من رئيس الجمهورية وبرعاية الجامعة العربية. واحض كل القادة اللبنانيين على مقاربة هذه العملية بروح من التعاون وممارسة كل جهد للخروج بنتيجة ايجابية«.
وأثنى بان على التطورات الايجابية في العلاقات اللبنانية السورية وقال إنه "يتطلع قدماً نحو افتتاح سفارتين للبلدين في بيروت ودمشق لأول مرة منذ استقلالهما«. وأشار الى أهمية هذه التطورات في إنجاز "ترسيم الحدود بينهما، وتطبيق الاتفاقات حول تفعيل لجنة الحدود المشتركة والجهود المشتركة بينهما لتعزيز الاجراءات الأمنية على طول الحدود«.
واعتبر ان "عدم السماح بحصول خروقات لمسالة حظر السلاح، عنصر اساسي لترسيخ سيادة لبنان، وسلامة اراضيه، ووحدته واستقلاله السياسي. وهنا، لا ازال قلقا من مسالة الثغرات العامة الموجودة على الحدود اللبنانية السورية والتي تجعلها معرضة اكثر للاختراق. الى ذلك، ان الوجود الدائم والمتباعد على طول الحدود للمجموعات المسلحة التابعة للجبهة الشعبية القيادة العامة لتحرير فلسطين وفتح الانتفاضة، يتيح لهذه المجموعات بحكم الواقع مراقبة الحدود جزئيا. وقد ابدى عدد من الدول الاعضاء في مجلس الامن قلقا متزايدا من استمرار تدفق الاسلحة والمقاتلين عبر الحدود اللبنانية السورية. وهنا، اذكر بالخلاصة التي اوردها التقرير الاخير لفريق تقويم الحدود المستقلة للبنان، انه وبالاجمال، لم ينجح لبنان بعد في تعزيز امن حدوده بشكل كامل على نحو بارز وفاعل. وفي هذا الاطار، لا بد من ان تلتزم الدول جميعها، وخصوصا دول الجوار، بقرار حظر السلاح وفقا لما نص عليه القرار 1701 (2006).
واوضح: "لقد واصلت جهودي الرامية للتشجيع على المبادرة باكرا للقيام بعملية سياسية بين لبنان وسوريا، ترتكز على جدول اعمال متفق عليه بين الجانبين من شانه ان يؤدي لاقامة علاقات ديبلوماسيية كاملة بينهما، بموجب الاحكام ذات الصلة الصادرة عن قرارات مجلس الامن 1680 (2006) و1701 (2006) المنبثقة عن القرار 1559 (2004)«.
وتابع: " لقد واصلت جهودي ايضا لحضّ كل من سوريا ولبنان على استكمال عملية ترسيم الحدود المشتركة بينهما، التي لا تزال تشكل العنصر الاهم والجوهري لعدد من الموجبات الواضحة التي نصت عليها القرارات 1559 (2004)، و1680 (2006) و1701 (2006)«. واشار الى انه "خلال فترة اعداد التقرير، لم يسجل اي تقدم بارز حول هذه المسألة«.
لكن الامين العام رحب "بنيّات كل من سوريا ولبنان المتجددة لاحراز تقدم في هذا الصدد واتوقع ترجمتها قريبا الى الواقع، وبصورة خاصة، تلك المتعلقة بالمناطق الحدودية التي تشكل نقطة الاختلاف او التي لم يتم التاكيد على هويتها الجغرافية".
وذكّر بان كي مون بأنه "سبق ان اوردت في رسالتي التي رفعتها الى مجلس الامن في 23 ايار (مايو) 2005 وفي تقريري الثاني من منتصف العام حول تنفيذ قرار مجلس الامن 1559 (2004)، ان وضع قرية دير العشائر لا يزال غامضا وينبغي مناقشته في اطار اتفاق رسمي متعلق بالحدود، وذلك من اجل ضمان سلامة الاراضي اللبنانية"، مشيرا الى "ان حادثة دخول مواطنين سوريين الاراضي اللبنانية من طريق منطقة دير العشائر هو خير دليل على اهمية اتخاذ اجراءات ملموسة آنية نحو ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان".
وبشأن مزارع شبعا، قال: "لقد تابعت عملية دراسة الخرائط وواصلت القيام بمهمتي الديبلوماسية المتعلقة بمسألة منطقة مزارع شبعا التي سأتطرق اليها في تقريري اللاحق حول تطبيق القرار 1701 (2006) الصادر عن مجلس الامن".
وابدى بان كي مون انزعاجه "من عمليات تبادل التهديد المتكررة بين اسرائيل وحزب الله عبر وسائل الاعلام. وان احض الفرقاء جميعهم على وقف هذا الاسلوب في التعاطي الذي يثير القلق والهلع بين المواطنين المدنيين لدى الجانبين".
وقال: "لقد اتخذ الجيش اللبناني اجراءات، ضمن امكاناته، لضمان السلام والاستقرار في البلاد، على الرغم من الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها بسبب الحوادث الامنية المعيقة، خصوصا الاشتباكات التي وقعت في الربيع الماضي واعمال العنف التي طبعت هذا الصيف في طرابلس وضواحيها. ولهذه الغاية، قام الجيش اللبناني مطلع شهر ايلول (سبتمبر) باعادة انتشار موقتة في جنوب لبنان للتصدي لهذه المعوقات الامنية. وسوف اتطرق لهذه المسالة في تقريري اللاحق حول القرار 1701 (2006).