الذكرى الـ 18 لاغتيال شمعون: هل تستنهض عودة ترايسي همّة "النمور"؟

18 تشرين الأول 2008 أنطون الخوري حرب - "الأخبار"



تأتي ذكرى استشهاد الرئيس السابق لحزب الوطنيين الأحرار داني شمعون وعائلته في ذروة المشكلة التي أدّت برفاق داني «النمور» إلى مخاصمة الرئيس الحالي للحزب دوري شمعون، ومخالفة كل مواقفه السياسية وقراراته التنظيمية منذ عام 2005. ففي السياسة تقف مجموعة أعضاء «مجلس الأمناء» و«المجلس الأعلى» والقادة السابقون على طرفي نقيض مع دوري من حيث المواقف والالتزام السياسي. وبخلاف موقف الأخير من حزب الله، ترى مجموعة «النمور»، وعلى رأسها بوب عزام ونبيل ناصيف وجورج الأعرج وجان عيد، أنها ـــ وبحسب رأيها ـــ تتمسك بنهج رئيسها الراحل الذي رفض الصيغة الأهلية للحرب اللبنانية.
ويتذكر «النمور» موقف كميل وداني شمعون الشاجب لمجزرة السبت الأسود ودعوة محازبيهم لحماية المواطنين المسلمين في المنطقة الشرقية. وفي هذا السياق يرى «النمور» أن الرهان على القوى الخارجية هو رهان يائس ومؤذٍ لأن تجربتهم مع الأميركيين والعالم الحر خير دليل على ذلك، فهذه الدول «كانت تريد مصالحها على حساب مصالحنا، وحين تأمّنت لها مصالحها مع سوريا وغيرها، تخلّت عنّا وأصبحنا ندرك أهمية التفاهمات اللبنانية ـــــ اللبنانية لحماية لبنان وصيانته وليس الرهانات اللبنانية على الخارج»، ولا سيما الرهانات المسيحية الفاشلة. وبناءً عليه يقرّ «النمور» بأهمية زيارة عون لإيران بعد تهجير ألف عائلة مسيحية من العراق، لحثّ الإيرانيين على مساعدتهم عبر حلفائها في العراق.
وعن خلافهم مع دوري شمعون، يؤكد «النمور» أن السبب ليس تخلّي حزبهم عن نهج داني، إنما هو تحالف دوري مع الذين ساروا بركاب الاحتلال السوري في فريق 14 آذار الذي يعتبر عزام أنه كناية عن «كذبة كبيرة»، كذلك فإن «النمور» يشعرون بالخيبة من دوري الذي كان إبّان حقبة الوصاية القائد السياسي الوحيد على الأرض اللبنانية ضد تلك الوصاية بخلاف حلفاء الأمس (لقاء قرنة شهوان) واليوم (14 آذار)، كما أنه كان أوّل مَن افتتح الاعتصام الشعبي في قصر بعبدا عام 1989 فيما هو اليوم يتبع لتابعي سوريا حتى خروج جيشها من لبنان عام 2005. وهذه التقلّبات في مواقف دوري تعبّر عن شخصية مختلفة كلياً عن شخصية شقيقه داني الذي لم يغيّر مواقفه يوماً حتى دفع ثمنها استشهاداً. لقد «أنهى دوري تجربة الأحرار سياسياً ووطنياً، أما نحن فاخترنا تحالفنا مع التيار الوطني الحر من أجل المصلحة الوطنية العليا، بينما اختار هو تحالفاته لتأمين مصلحته الشخصية، إلى حد أنه زار عبد الحليم خدام في باريس، والذي كان يسمّيه الرئيس شمعون خرّيج جامعة سعسع».
ويتساءل أحد «النمور»: «ألا يخجل دوري من إهانات وليد جنبلاط الدائمة لتاريخ الرئيس شمعون، وآخرها قبل أيام عندما شتم الحلف الثلاثي عام 1978 محمّلاً إيّاه مسؤولية سقوط لبنان عبر سقوط جبهة الاعتدال العربي برئاسة كمال جنبلاط؟ وهل أصبح دوري بحاجة إلى فرصة انتخابية من وائل أبو فاعور؟ إننا نتفق مع وليد جنبلاط على الفارق الكبير في الحجم والنوعية السياسية بين دوري ووالده».
وآخر فصول معارضة «النمور» لدوري شمعون هو مسامحته سمير جعجع على جريمة قتل داني وعائلته حتى قبل أن يعلن اعتذاره الأخير الذي يرفضونه بالكامل، فأخطاء الحرب، في رأيهم، تختلف عن الجرائم المتعمّدة، «فهي ليست كسقوط مدنيين عن طريق الخطأ خلال المعارك العسكرية، بل هي جرائم موصوفة ارتكبت عن سابق تصوّر وتصميم، والاعتذار عنها يستوجب من جعجع اعتزال العمل السياسي، حينها فقط نسامحه كمسيحيين. أما أن يرتكب جرائمه ويعتذر عنها بكلمة لكي يبرر استمراره في العمل السياسي، فهذه قمة احتقار ضحاياه والاستخفاف بعقول مناصريهم، وهذا الأمر لا يحدث في بلد في العالم، وخاصة مع شخص متهم بهذه الكمية من الجرائم الموصوفة». ويرفض «النمور» الإقرار بحرية دوري في إسقاط حقه الشخصي عن جريمة اغتيال شقيقه وعائلته، «لأن عائلة داني وحدها المعنية بالأمر، وهي لم تسامح جعجع ولم تغفر له جريمته».
وفي هذا الإطار، أصدرت ابنة داني شمعون الكبرى ترايسي بياناً من مقرّّّ إقامتها في فلوريدا في الذكرى السنوية الثامنة عشرة لاغتيال والدها وأشقّائها وزوجته قالت فيه إنها تتألم في هذه الذكرى «لتزوير حقيقة اغتيال والدي وأعتذر عن التحريف المقصود»، وإنها تابعت محاكمة جعجع في جريمة اغتيال والدها واكتشفت كل العراقيل التي ووجهت بها المحكمة حتى من عمّها دوري الذي لم يحضر أية جلسة من المحاكمة، راجعت ملف الجريمة من كل زواياه واستشارت الرئيس رفيق الحريري الذي أبدى لها دعمه للمحكمة، مندداً بجعجع. وقالت إن رفاق داني طالبوها بالعودة إلى لبنان بعدما نظّموا أنفسهم تحت اسم «النمور» فجرى تخوينهم وطردهم من الحزب لأنهم استمروا أوفياء لذكرى داني. ودعت محبّي داني للمشاركة في القدّاس الذي يقيمه رفاقه الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم في كنيسة القيامة في الرابية.
من الناحية التنظيمية لا يدّ «النمور» أنفسهم من المنشقّين عن حزب الوطنيين الأحرار رغم خلافهم الحاد مع رئيسه، «وكيف ننشق عن حزب نحن بنيناه وحميناه»، وكل مجموعة «النمور» ما زالت منتسبة إلى الحزب رسميّاً ولم يقدّم أحد منهم استقالته، كما لم تجرؤ القيادة على طرد أي فرد منهم. لذلك فإن معارضتهم السياسية لمواقف القيادة تعتبر من داخل المؤسسة رغم تغييب الأطر التنظيمية التي تسمح لهم بتحديد واعتماد آليات المساءلة والمحاسبة، وذلك بعدما كان دوري قد طلب صلاحيات استثنائية أثناء «مسرحية درامية» كان يبكي خلالها إثر انتخابه رئيساً للحزب خلفاً لشقيقه. فحوّل الحزب إلى إقطاعية عائلية «معتمداً مبدأ تعيين القيادة الحزبية وفق معيار الولاء الشخصي الصرف». وفي عام 1999 طلب مجلس الأمناء من دوري السماح بإصلاح الحزب عن طريق العودة إلى ديموقراطية الانتخابات الحزبية، فكان جوابه طرد معظم أعضاء المجلس من الحزب. ثم اتخذ قراراً ألغى بموجبه البطاقات الحزبية، طالباً من أعضاء الحزب الاستحصال على بطاقات جديدة. وأول قرار اتخذه دوري بعد انتخابه رئيساً كان استدعاء رئيس جهاز الأمن في الحزب شارل رستم، الذي سبق لداني أن طرده من الحزب نتيجة انشقاقه عنه وتشكيل قيادة رديفة لقيادته بدعم من جعجع خلال معارك القوات مع الجيش عام 1990، وتعيينه أميناً للداخلية في أول قرار له فور انتخابه.
ثم أقصى دوري كل رفاق داني ونواب الحزب ووزراءه عن القيادة الحزبية.
والأهم عند النمور هو ثقتهم بعودة ترايسي شمعون إلى لبنان قريباً لتكمل مع رفاق والدها مسيرة دربه السياسية.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.