"حزب الله" للتقريب بين حلفائه وأصدقائه لإسقاط المشاريع الأمنية الأميركية
18 تشرين الأول 2008
غاصب المختار - "السفير"
منذ بدأ »حزب الله« تحركه التصالحي مع النائب سعد الحريري، أراد تكريس كل ما اتفق عليه مع الأطراف الأخرى في الدوحة، برغم عدم قناعته ببعض ما جاء في الاتفاق، إلا أنه وضع أمامه هدف إنهاء الوضع السياسي الشاذ الذي تكرّس منذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على صعيد الممارسة السياسية والرسمية للحكومة البتراء وقتها، حتى انه وافق على ترؤس فؤاد السنيورة الحكومة الجديدة برغم موقفه منه خلال حرب تموز الإسرائيلية،وملاحظاته على أدائه الحكومي عموماً.
لذلك لا يبدو غريباً عدم ممانعة »حزب الله« في لقاء كتلته النيابية مع النائب وليد جنبلاط ومع سواه من »قوى ١٤ آذار«، ما دامت ملتزمة باتفاق الدوحة ولا تحاول الالتفاف عليه، وصولاً الى إجراء الانتخابات النيابية ربيع العام المقبل، التي من خلالها يُعاد تشكيل السلطة ولو من القوى السياسية ذاتها التي تدير البلاد، منذ سنوات طويلة الى الآن.
ويقع لقاء الحزب هذا الأسبوع مع كل من النائب ميشال المر ومع قيادة الحزب القومي، وقبلهما مع قيادات أحزاب وقوى سياسية متنوعة، في إطار حركة الانفتاح التي يقوم بها الحزب في الإطار الذي رسمه منذ اتفاق الدوحة. وهو إطار التوافق وسحب الخلاف من الشارع، وتهدئة الخطاب السياسي، والتفرغ لمواجهة مترتّبات المرحلة الجديدة، وفي صلبها الصراع مع العدو الإسرائيلي، ولو تحت عناوين متعددة، منها عنوان مؤتمر الحوار الوطني: »الاستراتيجية الدفاعية«. إضافة الى مواجهة الحركة الأميركية الجديدة اللابسة هذه المرة لباساً أمنياً، تجلى في تعدد الزيارات التي ترتدي طابعاً عسكرياً ومخابراتياً، على ما يقول مصدر نيابي في الحزب.
ويقوم »حزب الله« بحركة باتجاه حلفاء سياسيين أو أصدقاء مقرّبين ولو خـارج الحلف السياسي، مثل النائب ميشال المر، وهو لقاء اتخذ تفسيرات كثيرة، منها ما هو انتخابي، إلا أن مصادر المجتمعين تؤكد أن الانتخابات لم تكن موضوع الحوار، بل إن ما استشفه وفد الحزب من النائب المر هو فقط حرصه على إبقاء حيثية خاصة مستقلة له في هذه المرحلة السابقة للانتخابات.
إلا أن مطلعين على حركة النائب المر يشيرون الى أنه يعمل لخوض الانتخابات لتشكيل كتلة نيابية من أربعة أو خمسة نواب في الجبل، عنوانها وشعارها العريض الاعتدال والوسطية والاستقلالية في القرار، وبناء الدولة، وهو الأمر الذي لا يزعج »حزب الله«، ويشكل صمام أمان سياسياً في منطقة المتن اولا، وداخل مجلس النواب ثانيا، وفي اللعبة السياسية العامة ثالثا، ما يخفف حدة الاستقطاب القائمة. وان كان البعض يرى عند المر طموحاً الى مناصفة القوى المتنية الاخرى القوية في مقاعد المتن النيابية الثمانية، عدا رغبة ربما في التوسع نحو بعبدا بمقعد إضافي.
وأشارت مصادر مطلعة على جو اللقاء الى أن وفد الحزب أكد انفتاحه على الحوار مع كل القوى السياسية، مسيحية وإسلامية ووطنية، وانه يتلاقى مع جهود المر ومواقفه في إنجاح طاولة الحــوار الوطني، التي يرعاها رئيس الجمهورية، بهـدف مساعدة الرئيس على إيجاد حالة هدوء سياسي وحوار يمهد للمصالحات العامة، ما يسهــل التوصل الى توافقات وقرارات حول العناوين المخــتلف عليها. وهذا التوافق بين الجانبين دفع النــائب علي عمار الى استخدام تعبير »استمعنا من النائب المر الى حكمته وحنكته وبلاغته السياسية، التي نحتاج اليها لاستكمال ما نقوم به«.
وما يقوم به »حزب الله« باتجاه القوى السياسية كلها، يفترض أن يستكمل بعد لقاء قيادة الحزب القومي، باتجاه الأحزاب والقوى الحليفة والمساندة للمقاومة، ليس وفق برنامج معد سلفاً، بل في مناسبات متفرقة، وذلك بهدف تحصين الساحة الوطنية والنأي بلبنان عن المشاريع الأميركية الأمنية ـ الاستخباراتية المستجدة، التي يلفها الغموض، وإن كان عنوانها دعم القوى العسكرية والأمنية اللبنانية، لكن الظاهر شيء، والواقع شيء آخر، إذ تشير المعلومات الى أن كل ما تعهد به الأميركيون هو دراسة حاجات الجيش من دبابات ومروحيات، وبحث إمكانية استقدامها من الأردن، بحيث تشمل المساعدات المقبلة في حال الإيفاء بالتعهدات وسماح إسرائيل بها، دبابات »ام ـ ٦٠« المطورة عن دبابات »ام ٤٨« التي يملكها الجيش حاليا، ومجموعة مروحيات »كوبرا« مستعملة. لكن لم يعرف ما اذا كان الجانب الأميركي سيسلّح المروحيات كما يجب أم سيكتفي بتسليمها خالية من التسلح. ولم يلتزم الأميركي حتى بعدد محدد من هذه المروحيات أو الدبابات، بل كل شيء ما زال تحت البحث.
ووجد الحزب لدى حليفه »القومي« استجابة تامة لمقتضيات تسهيل الحوار والمصالحات وتكريس خطاب التهدئة. إضافة الى إعــادة تــكوين السلطة عبر الاتفاق على جملة ثوابت تخوض قوى المعارضة الانتخابات بناء عليها، بما يحصّن لبنان بوجه المشروع الأميركي المســتمر بأوجه جديدة. فيما أكد الحزب القومي أهمية تحصين الساحة الوطنية ضد هذه المشاريع الأميركية بكل السبل، لا سيما سبيل الحوار والمصالحات.
وهذا التوجه متفق عليه »حزب الله« مع حلفائه الأساسيين: »التيار الوطني الحر«، و»تيار المردة« و»حركة أمل« والقوى الاخرى الناصرية والقومية واليسارية حتى، ولكنه يسعى لتقريب وجهات النظر وإيجاد تقارب ولو بالحد الأدنى بين بعض حلفائه الثابتين وأصدقائه القريبين. مثل الحالة القائمة بين النائب المر والتيار الوطني.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.