مرحلة انتقالية تفرض الاحتفاظ بالأوراق

18 تشرين الأول 2008 طارق ترشيشي - "أوان" الكويتية



ينما يتردد في الاوساط اللبنانية ان تفاهماً ضمنياً ما، قيل إنه حصل بين المعنيين بشأن فصل المصالحات الداخلية التي يُعمل على عقدها، عن الخلاف السوري-السعودي، لعلّ هذه المصالحات تؤسس لحياة سياسية جديدة تطلقها نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، يعيش لبنان حالياً في مرحلة انتقالية، البعض فيها غير مقتنع بأن المرحلة السابقة انتهت تماماً، والبعض الآخر ليس مستعجلاً على المرحلة المقبلة وعلى نتائجها.

لذا، فإن الجميع يحتفظون بأوراقهم في انتظار استحقاق كبير هو الانتخابات الرئاسية الاميركية، والانتهاء الرسمي لولاية الرئيس جورج بوش، ونتائج الانتخابات أو المتغيرات الاسرائيلية.

والجميع، في هذه المرحلة، يراجعون اوراقهم وحساباتهم وسياساتهم، سواء في لبنان أو في المنطقة، أو على المستوى الدولي.. فمن جاءت التطورات الاقليمية والدولية لغير مصلحته يسعى الى تخفيف الخسائر. ومن يعتقد ان هذه التطورات جاءت لمصلحته، يسعى الى صرفها بالعملة المناسبة، وفي الوقت المناسب.

وهنا تبرز أهمية العامل اللبناني المحلي، في ظل الطبيعة الانتقالية للمرحلة الراهنة.

ومن هنا أيضاً يأتي دور الانتخابات النيابية المقبلة كمفصل أساسي في المشهد المحلي اللبناني.. ففي هذه الانتخابات يحتل المقعد المسيحي، في ظل احتدام الرؤية الانتخابية، اهمية خاصة، خصوصاً وأن الرؤية شبه منقشعة في المجالات السُنية والشيعية والدرزية.

وفي اطار الانتخابات المسيحية، يمكن قراءة الزيارة الاخيرة التي قام بها قبل ايام وفد حزب الله الى النائب ميشال المر، حيث فسرها بعض المراقبين السياسيين بأنهما محاولة من فريق 8 آذار (مارس) لتحصين مواقعه الانتخابية، وخصوصاً في منطقة المتن التي يسعى فريق 14 آذار الى اسقاط تيار رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون فيها.

وجاءت هذه الزيارة للمر بمثابة «وساطة»، ذات نكهة خاصة بين عون والمر، وقد توازيها في الوقت نفسه مساعٍ يقال انها قائمة بين رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، خصوصاً وان الجميل حريص على أن يستعيد المقعد النيابي الماروني في قضاء البترون لحزب الكتائب بشخص نجل رئيس الحزب السابق الراحل جورج سعادة.

وتصر «القوات اللبنانية» على بقاء نائبها الحالي إنطوان زهرا في هذا المقعد. وهناك أيضاً طموحات كتائبية تمتد الى دوائر انتخابية عدة كالمتن الشمالي، معقل الجميل، والمتن الجنوبي وزحلة، وربما جزين، وهي مقاعد لا يستطيع حزب الكتائب أن يحصل عليها إلا على حساب «القوات اللبنانية»، وبالتحالف مع فريق 8 آذار. ومن هنا فإن معظم أطراف فريق 14 آذار توحي لحلفائها بإمكان الانتقال الى الصف الآخر، إذا لم تضمن حصة محترمة لها في لوائح الاكثرية.

لذا، يبدو ان كل شيء مرتبط بحسابات الانتخابات في دوائر محافظة جبل لبنان، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فكل الانجازات والتطورات تبقى محجوزة النتائج، إذا لم تنعكس نتائجها في جبل لبنان الذي غادر في يوم واحد ثلاثة من زعمائه الى الخارج: الاول في اتجاه المملكة العربية السعودية (رئيس الجمهورية ميشال سليمان). والثاني في اتجاه ايران (عون) والثالث في اتجاه مصر (رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع)، بينما الرابع لا يُخفي زياراته المتواصلة لسورية (فرنجية)، ويحاول الخامس (الجميل) أن يطل على المشهد المسيحي من خلال إثارة مسألة مسيحيي العراق.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.