هل من تناقض منهجي في تقرير لارسن الأخير؟

19 تشرين الأول 2008 جورج ساسين - "البلد"



لاحظت مراجع مسؤولة ان التقرير نصف السنوي الذي وضعه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ القرار 1559 حمل تناقضا منهجيا في معالجة لموضوع "حزب الله" ونزع سلاحه ذلك انه اعتمد على حرفية ما نصت عليه الفقرة الخاصة بالميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية في القرار لكنه تجاهل عمليا روحية خطاب القسم للرئيس ميشال سليمان وكلمته في افتتاح جلسة الحوار وخطابه في الامم المتحدة وكذلك البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بعد اتفاق الدوحة.
واذا كان لارسن استظل منطق واضعي القرار 1559 العام 2004 الا ان التغيرات الميدانية والسياسية المشار اليها لم تنعكس حكما على رؤيته في الفهم الحرفي لنص هذا القرار. ذلك انه موظف في الامم المتحدة وليست لديه صلاحية تعديل القرار، هذا اذا كان يرغب باطنيا في هكذا تعديل.
من هنا لم يكن متوقعا البتة ان يلتزم ممثل الأمين العام بالموقف السيادي اللبناني الذي عبّر عنه سليمان في خطاباته الرسمية وفي بيان اول حكومة بعد اتفاق الدوحة باعتبارها المقاومة مشروعة ما دام هناك احتلال اسرائيلي اي ان سلاح "حزب الله" ليس مطروحا كأولوية بل ان السياسة الدفاعية هي العنوان الذي تتمحور حوله الحلقات الحوارية التي ستبدأ في الخامس من الشهر المقبل.
ولهذا لوحظ ان لهجة لارسن بقيت قوية حيال "حزب الله" وضرورة نزع سلاحه، فلم يطرأ عليها تعديل مقارنة بالتقارير السابقة وكذلك الامر بالنسبة للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
اما اقراره بالدور المركزي الذي يقوم به سليمان فتجلى في وصف لارسن لمقررات قمة دمشق بين الرئيسين اللبناني والسوري من جهة، وفي مباشرته للحوار الوطني بين مختلف الأطراف في قصر بعبدا من جهة ثانية.
ولعل الأهم في هذا التقرير اعتبار سليمان منطلقا لتصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية على قاعدة جديدة من افتتاح سفارتين وتبادل دبلوماسي بين البلدين، وهي "خطوة تاريخية". ولهذا مال صاحب التقرير الى الافلات من التناقض المنهجي المشار اليه من خلال اقراره الضمني ان لا حل لنزع سلاح "حزب الله" الا بالحوار الداخلي وبرعاية رئيس الجمهورية ومهما طال هذا الحوار.

 




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.