header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
20 تشرين الأول 2008 نادر فوز - "الأخبار"
نادر فوز
أعرب جعجع عن خشيته من أنّ المصالحة بينه وبين سليمان فرنجيه تتوجّه إلى المماطلة بعد البيان الأخير لتيار المردة، الذي يتحدّث عن تأليف لجنة متابعة تبحث في تفاصيل المصالحة، وتضمّ كلاً من القوات والمردة والرابطة المارونية. ويتوقف المسؤول الإعلامي في تيار المردة سليمان فرنجية أمام استغراب جعجع لهذا المطلب، ويردّ على «الخشية الجعجعية من الممالطة» باتّهام قائد القوات بالتعطيل، على اعتبار أنّ المصالحة يجب أن تنبثق من مجموعة اجتماعات بين الطرفين، ليجري التفاهم على مختلف الأمور بوجود الرابطة المارونية، يصير بعدها اللقاء بين الزعيمين، وتكريس المصالحة روحياً وشرعياً. ولا يزال المردة ينتظرون ردّاً من الرابطة المارونية على طلب تأليف اللجنة، «ولم نعط الحديث التلفزيوني لجعجع أي معنى رسمي، بانتظار ما ستعلنه الرابطة في هذا الشأن».
لكن الأهم من موضوع المصالحة المسيحية والرابطة المسيحية، جواب جعجع عندما سأله غسان بن جدو إذا كان الاعتذار الذي قدّمه خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية في ملعب جونيه البلدي، يشمل عائلتي الشهيدين طوني فرنجية ورشيد كرامي، فقال جعجع إنه يعتذر عن كل القرارات الخاطئة، «وإذا افترض أحدهم أن هاتين القضيتين من ضمنها، فطبعاً. لا استثناءات في الاعتذار، ولكن من الظلم أن تتهم القوات اللبنانية بكل شيء».
يتوقّف معارضون عند الموقف الملتبس الذي أطلقه جعجع بشأن الاعتذارات، إذ إنه لم يعترف بمسؤوليته عن الجريمتين، لكنه يعتذر إذا اعتُبر مسؤولاً عن ذلك. قدّم جعجع الاعتذار في الحالتين، والأمر يتطلّب قبول اعتذاره لدى الطرفين.
يبدو أنّ زعيم المردة، سليمان فرنجية، يقبل الاعتذار فيما هو يسير في مصالحة مع جعجع ويسعى إلى هدوء الشمال و«المناطق» الحدودية التي تجمعه مع الجمهور القواتي. إلا أنّ الرئيس كرامي لم يظهر بعد، حتى كتابة هذه السطور ليل الأحد، أيّة خطوة إيجابية لقبول اعتذار جعجع عن جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق، رشيد كرامي، عام 1987، وهو ما يؤكده مقرّبون من الزعيم الطرابلسي، مشدّدين على عدم إسقاط الجرم عن جعجع، نافين أي حديث عن إمكان إجراء مصالحة مع القوات اللبنانية. ويعتبر المقرّبون من آل كرامي أنّ حديث جعجع عن الاعتذار إذا اعتُبر مسؤولاً عن الجريمة، دلالة واضحة على أنه مسؤول عن هذه الجريمة، وعلى أنه يسعى اليوم إلى «حفظ رأسه سياسياً في المرحلة المقبلة التي من المتوقع فيها أن يسقط مشروع 14 آذار شعبياً وسياسياً».
يتساءل معارضون عن الغطاء السني لجعجع في هذه المرحلة، بدءاً من القاهرة وحتى الرياض، وعن سبب هذا الدعم الذي يترجم في التحالف مع تيار المستقبل، والجواب بسيط بحسب هؤلاء، فجعجع حليف جيد لمواجهة حزب الله أولاً، غريمه المسيحي الأول، أي التيار الوطني الحرّ، وخريطة المواجهات السياسية للفترة الماضية تؤكد تركيز القوات في الدرجة الأولى على حزب الله، ومن بعده التيار الوطني الحرّ. «تحاول الأنظمة العربية تلميع جعجع»، يقول أحد المعارضين، مشيراً إلى أنّ هذين الدعم والتلميع «سينتهيان فور هدوء الأزمة العربية، وعندها ستعود صورة جعجع كالسابق دون أي حليف سنّي يحميه سياسياً ومادياً وشعبياً».
يسعى جعجع إلى إظهار انفتاحه على الجميع كون المرحلة تقتضي ذلك، معتبراً أنّ انفتاح حلفائه على المعارضة يأتي في إطار الترتيبات الأمنية لتجنّب تكرار ما حصل في أيار الماضي، مستبعداً أي تقارب سياسي بين الطرفين. لكن هذا السلوك ليس إلا محاولة لحاق بما تقوم به قوى 14 آذار، فقد أيقن جعجع أخيراً أنّ الرياح تسير في اتجاه التهدئة مع المعارضة، وأنه سيصبح خارج اللعبة بعد التقارب بين حزب الله وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي ما لم يركب القطار. وهو، بين أركان 14 آذار، أكثر من يجد عراقيل وصعاباً في جعل أخصامه يتقبّلونه، والدليل الأخير الألغام في طريق مصالحة مع المردة، سواء كان هو من يزرعها أو سواه.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.