السلاح الأميركي للجيش اللبناني وعن أي عدو يتحدثون؟
20 تشرين الأول 2008
أبو يزن - "الدستور" الأردنية
تحول لبنان خلال الأشهر القليلة الفائتة، إلى قبلة للوفود الأميركية، العسكرية منها والأمنية، وفود من وزارة الدفاع، قادة عسكريون يأتون في زيارات خاطفة ولساعات فقط، بهدف تبادل الرأي والمشورة والتنسيق، ضباط كبار من المخابرات المركزية وعلى مستوى مدير الدائرة يحلون ويرتحلون، ودائما تحت شعار: تعزيز دور الجيش اللبناني تدريبا وتسليحا، فما سر هذه الصحوة والانتباه المفاجئين للجيش اللبناني، ما الذي تغير، وهل تنسجم أفعال الأميركيين مع أقوالهم؟.بالعودة إلى الوراء، يمكن القول أن الإدارة الأميركية لم تنظر يوما للجيش اللبناني على أنه "قوة صديقة"، فهذا الجيش نشأ أو أعيد إنشاؤه فيما بات يعرف بـ"زمن الوصاية السورية"، وقد تأثر تسليحا وتنظيما وتدريبا والأهم: "عقيدة قتالية" بفلسفة النظام والجيش السوريين، وحتى بعد خروج سوريا من لبنان، ظل الجيش اللبناني في "عقيدته العسكرية" يضع إسرائيل في صدارة قائمة الأعداء، ويصر على نسج علاقة تعاون، أو بالأحرى الاحتفاظ بعلاقة تعاون مع "المقاومة اللبنانية". التحفظ الإسرائيلي على الجيش اللبناني، ولّد تحفظا أميركيا تلقائيا، فواشنطن لم تقدم طلقة واحدة لهذا الجيش من دون علم إسرائيل ومواقفتها، وقد أضر ذلك كثيرا بنوايا واشنطن الاقتراب من الجيش اللبناني والتقرب منه، خصوصا بعد "ثورة الأرز" وما اقترحته من تعديلات على بنية الجيش وعقيدته وأولوياتها، إسرائيل على الدوام ظلت ترى أن كل سلاح في يد الجيش اللبناني قد يتسرب للمقاومة، والأخطر أنه قد يستعمل ضدها - إسرائيل - حتى وهو في أيدي الجنود اللبنانيين، وقد شهدنا كيف استهدفت إسرائيل وحدات هذا الجيش وراداراته وآلياته في معظم حروبها على لبنان، وبالأخص في حرب تموز ـ آب الأخيرة. لقد سعت واشنطن وتل أبيب وبعض القوى الدولية والإقليمية والعربية، إلى وضع الجيش اللبناني في مواجهة المقاومة وحزب الله، وجرت في سبيل تحقيق هذه الغاية، محاولات عدة وضغوط عدة، ولكن من دون جدوى، الأمر الذي أخر إلى حد كبير خطط التعاون الدفاعي ـ العسكري ـ الأمني اللبناني الأميركي. اليوم تبدو الصورة مختلفة بعض الشيء، فالولايات المتحدة رصدت مبلغ 410 ملايين دولار لتسليح الجيش اللبناني برغم جميع التحفظات السابقة، ساعية في تحقيق جملة أهداف أهمها:
1-تعزيز قدرة الجيش العسكرية لتوسيع خيارات وقدرته على المناورة في مواجهة مراكز القوى العديدة في لبنان وأهمها "حزب الله".
2-ضرب الخطر الأصولي ـ السلفي الذي تفاقم مؤخرا، واتخذ شكل مواجهة مكشوفة بين الجيش واستخباراته من جهة والقاعدة وتفريعاتها من جهة ثانية.
3-تقليص اعتمادية الجيش على سوريا تدريبا وتسليحا كما كان الحال عليه في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف. والولايات المتحدة إذ تبدي رغبة واستعدادا لتسليح الجيش اللبناني لتحقيق هذه الأهداف، فإنها تفعل ذلك وفق ضوابط وشروط أهمها، أن لا تمس الأسلحة المقدمة للجيش بإسرائيل وقدراتها العسكرية والدفاعية، وأن لا تسقط في يد "المقاومة ـ حزب الله"، وأن تكون ذخيرة فعلية في الحرب الأميركية الأوسع ضد الإرهاب، حيث تنظر واشنطن إلى معركة الجيش اللبناني ضد القاعدة والسلفية في شمال لبنان وجنوبه، بوصفها فصلا من فصول الحرب الكونية يستحق الدعم والإسناد، وربما يأتي يوم، يتقدم فيه خطر السلفية والقاعدة في لبنان على خطر "حزب الله" والمد الشيعي وفقا لمألوف الخطاب السائد لدى قوى الأكثرية والأقلية اللبنانية على حد سواء، وعندها قد نشهد مزيدا من الزيارات والوفود في أروقة وزارة الدفاع في اليرزة، كما قد نشهد تدفق المزيد من الأسلحة والعتاد والذخيرة إلى مستودعات الجيش اللبناني.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.