حرب لـ"السفير": هكذا يمكن تفادي تحول ١٤آذار إلى "طائرة كوتونو"

21 تشرين الأول 2008 عماد مرمل - "السفير"



يتجنب النائب بطرس حرب الاعلان منذ الآن عن فوزه في الانتخابات النيابية المقبلة، ولكن كل ما يقوله يصب تقريبا في خانة الايحاء بانه سيكون أحد نائبي البترون في المجلس المقبل. يلامسك شعور وانت تسمعه بان الانتخابات انتهت بالنسبة اليه قبل ان تبدأ، وان التحدي المتبقي أمامه هو تجميع أكبر قدر ممكن من الاصوات، مازجا بين تقنيات الحرب النفسية ..والمؤشرات الإحصائية.
يؤكد ان المزاج المسيحي تبدل ويذهب في رهانه عليه الى حد توقع ألا ينال تيار العماد ميشال عون في الانتخابات المقبلة حتى ٤٠ او ٣٠ في المئة من أصوات المسيحيين، ويقطع الطريق أمام أي إمكانية للائتلاف في البترون بالاشارة الى ان هوة سياسية واسعة تفصله عن التيار الحر.
يضع نفسه خارج التجاذب الحاصل على تحديد إسمي المرشحين الاثنين لقوى ١٤آذار عن المقعدين المارونيين في البترون، فالمقاصة المنتظرة تشمل حصرا القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللذين عليهما التوفيق بين طموحاتهما البترونية، فيما ينتظر الشيخ بطرس الاتفاق على هوية رفيق الدرب الذي سيواكبه في المشوار.
»تحت الهواء« يتكلم بالوقائع والاسماء عما يعتبره رشاوى انتخابية بدأ خصومه بتوزيعها على البعض في البترون، ولكنه يتفادى التسمية العلنية مع بدء شريط الكاسيت بالدوران في آلة التسجيل، بانتظار الوقت المناسب. يدافع عن مساعدات وتقديمات »تيار المستقبل« في المنطقة ويضعها في إطار العمل الخيري والتنموي، مستغربا ان تكون موضع تساؤل وشبهة بينما حزب الله يوزع مثلها عبرحلفائه من دون إحاطتها بعلامات استفهام وتعجب.
في منزله في الحازمية الكائن ضمن ما يشبه »مربع أمني« يضم منازل العديد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية، كان هذا الحوار مع النائب بطرس حرب:
÷ هل تعترف بان الازمة السياسية التي احتدمت في السنوات الماضية جعلتك تخرج عن اعتدالك. وبهذا المعنى، الى أي حد »التهمتك« هذه الازمة؟
﴿ في المبدأ، أترك الجواب للرأي العام. ولكن من خلال عملية النقد الذاتي التي أمارسها مع نفسي لم ألمس انني خرجت يوما عن اعتدالي. طبعا، انا لا أساوم على مبادئي وأعبر عن تمسكي بها بشكل حضاري وواضح، ونادرا ما خرجت عن الروح الديموقراطية في ان يكون لي رأي وللآخر رأي مخالف من دون ان يؤدي ذلك الى خلاف شخصي، فلا يتحول الخلاف السياسي الى حفلة سباب وشتائم..
÷ ولكنك تطرفت بعض الشيء في المضمون السياسي لطروحاتك.
﴿ في المضمون السياسي، انا متطرف في كل ما يتعلق بسيادة لبنان واستقلاله ونظامه الديموقراطي.. وهذا مارسته في وجه من لا يشاركني الرأي في السياسة كما في وجه من يشاركني في الرأي، وأعتقد ان مساري في ١٤آذار يدل على انني كنت من العناصر غير المنضبطة او التي كانت تتفرد في بعض المحطات بموقف ما لانها لم تقتنع بطرح معين، كما حصل في محطة انتخاب رئيس الحمهورية من دون تعديل الدستور، حيث تمايزت عن باقي حلفائي.
الحمولة الزائدة
÷ بصراحة، هل تعتقد ان طائرة ١٤آذار تعاني من »حمولة زائدة« مع اقتراب موعد إقلاعها الى استحقاق الانتخابات النيابية؟
﴿ أعتقد ان كل الطائرات تعاني من حمولة زائدة وتشبه طائرة كوتونو، لاننا في موسم إنتخابات، ولكن قبل الاقلاع يفترض بكل ربان طائرة او بقياداتها ان يدرسوا الاوزان الموجودة وكيف يمكن ان يقلعوا بسلامة وسلاسة. طبعا مؤيدو ٨ و ١٤آذار هم كثر، وبالتالي الطامحون الى النيابة يكثرون مع اقتراب موسم الانتخابات، وقد يتراءى للمراقب ان هناك مشكلة ولكن الحقيقة ليست كذلك، فهذه الزحمة تشكل جزءا طبيعيا من الحياة السياسية والحياة الانتخابية، وعليه من الطبيعي ان يكون عدد الاحصنة كبيرا عند انطلاق السباق، وفي النتيجة تحصل الغربلة على الطريق ويصل الى خط النهاية عدد قليل من الاحصنة.
÷هل المطلوب تضحيات من قيادات ١٤آذار؟
﴿ المطلوب ان نتبع المسار الديموقراطي السليم في اختيار من لديه الكفاءات والوطنية وحظوظ التأييد الشعبي لضمان نجاح ١٤آذار..
÷ هل لديك مشكلة في التضحية ببعض الاسماء المعروفة او القديمة في فريق »الاكثرية« من أجل ضخ دم جديد وإعطاء فرصة لوجوه مختلفة تستطيع ان تكسب الثقة أكثر؟
﴿ انا مع الحفاظ على الشخصيات الكفوءة التي أثبتت قدرتها على العطاء والتجدد، وفي الوقت ذاته انا مع إفساح المجال أمام الشباب كي يدخل الحياة السياسية ويشارك في القرار الوطني لانه لا بد من ان تتجدد الطبقة الحاكمة، ولاسيما في حال ثبت ان هناك خللا ما او ظرفا ما يستدعي التغيير.
برنامج سياسي لخوض الانتخابات
÷ برأيك، ما هي أبرز نقاط الضعف التي يشكو منها حاليا فريقكم السياسي وترى انه لا بد من معالجتها للدخول الى سباق الانتخابات بأفضل لياقة بدنية ممكنة؟
﴿ (مبتسما): نحتاج كذلك الى تمرينات سويدية ورفع أثقال.. نحن ندرك ان للمعركة الانتخابية عدتها وحاجاتها الضرورية التي ينبغي تأمينها إذا أردنا ان ننجح فيها. وخلال الاجتماع الاخير الذي عقدته قيادات ١٤ آذار تم التوافق بالاجماع على وجوب خوض المعركة الانتخابية ببرنامج سياسي وطني مشترك يلتزم به جميع المرشحين، على ان يتضمن مبادئ وتوجهات ١٤آذار، وهذا أمر مهم على الصعيد الديموقراطي لانه يحرر الانتخابات من الخدمات والزفت والرشاوى والتعازي والتهاني، ونحن نطلب من الناس ان تطلع على هذا البرنامج وان تقرر في ضوء ذلك تأييدنا او معارضتنا، ويجري حاليا العمل على إعداد هذه الوثيقة.
المسألة الثانية تتعلق بالبحث في ما بيننا بشكل »ماكروسكوبي« وليس »ميكروسكوبي«، أي بشكل شامل بعيدا عن الاستغراق في التفاصيل، حول كيفية إشراك جميع القوى السياسية في العملية الانتخابية بما يعود بالفائدة على قوى ١٤آذار، بحيث لا تسعى كل قوة الى الاستئثار بالمقاعد لتكبير حجمها او لاظهار حجمها الانتخابي بما يؤدي الى تضارب مصالحها مع فريق آخر وبالتالي انقسام التحالف السياسي والانتخابي.
÷ من مظاهر »الحمولة الزائدة« كثافة الترشيحات في البترون حيث يتنافس ضمن ١٤آذار على المقعدين المارونيين انت والنائب انطوان زهرا عن القوات اللبنانية وسامر جورج سعادة عن حزب الكتائب.. أي واحد منكم سيتنازل عن ترشيحه؟
﴿ لو كان لدي جواب جاهز لأبلغتك به.. »بدك طوّل بالك علي شوي«.. هذا موضوع جهد مشترك، ونأمل في ان نجد صيغة ما تؤمن التوافق بين »الكتائب« و»القوات« لئلا تحصل نزاعات حول مقاعد معينة ترتد سلبا على قوى ١٤آذار.
÷ يُفهم من جوابك ان ترشيحك ثابت وخارج المنافسة؟
﴿ هناك تيار سياسي كبير في البترون، يمثل القوة الاكبر في المنطقة، ما زال متمسكا بترشيحي ، وانا عقدت اجتماعا منذ قرابة شهرين ضم رموزا من قاعدتي الشعبية وسألتهم أولا، هل تريدون خوض الانتخابات فكان الجواب نعم، ثم سألتهم بمن تريدون خوضها، لانني لا أعتبر نفسي ضريبة مفروضة على الناس بل أنا أترشح لأن التيار السياسي الذي أمثله يرغب في ذلك، وخلال هذا الاجتماع اتخذ القرار بأن أكون أنا المرشح، وهذا الترشيح يفرض ذاته على واقع قضاء البترون حيث لنا من المؤيدين والحزبية المتأصلة ما يحول دون ان يتجاهلنا أحد. وفي نهاية المطاف سيكون هناك مرشح واحد الى جانبي عن ١٤آذار، وما أستطيع قوله الآن انه يوجد تصور لترتيب الوضع.
÷ هل تتوقع معركة صعبة وجدية في مواجهة التيار الوطني الحر، علما انه خلال الانتخابات الماضية تفوق عليك الوزير جبران باسيل بمئات من الاصوات على مستوى منطقة البترون.
﴿ الاكيد، ان التغيير في مواقف التيار الوطني الحر وتناقضها مع الوثيقة البرتقالية التي خاض الانتخابات على أساسها في المرة السابقة، سيدفعان الرأي العام في البترون، وهو مثقف وذكي ومتابع ومطلع، الى سؤال التيار عن مصير تلك الوثيقة ومرتكزاتها، والرأي العام سيحاسب، وتقديري الشخصي ان هناك تغييرا كبيرا في المعطيات سنكتشفه مع إقفال صناديق الاقتراع.
÷ انت تمثل بالنسبة الى البعض منطق البيوتات السياسية التقليدية، بينما يرمز جبران باسيل الى عنفوان الشباب المتمرد على الاقطاع. ألا تخشى من ان تصب هذه المقارنة في مصلحته انتخابيا؟
﴿ خلال الانتخابات الماضية زعل العماد عون مني وأخذ على خاطره وربما يكون على حق، لانني ذكّرت بان جبران باسيل متزوج من ابنته وهو صهره.. أنا أعتبر انني لست ابن بيت إقطاعي، بل تعاطيت السياسة من بين الناس، ولا طبقية لدي ولا أحد يرتبط بي لاسباب منفعية، والذين يؤيدونني يفعلون ذلك لقناعة سياسية، ثم ان الاقطاعي ليس فقط الذي يرث الموقع السياسي وإنما هو أيضا الذي يكون عقله إقطاعيا فيربط مصالح الناس به ويرشيهم ويستفيد من موقعه لبناء الثروة ويمارس الفساد.
÷ ولكن التيار الوطني الحر يقدم ذاته نقيضا لهذا السلوك وثائرا عليه..
﴿ في التيار الوطني الحر، هناك حالة من الاحتجاج الكبير والرفض الكبير لحصر المسؤوليات في العائلة القريبة من العماد عون.. لا أعرف إذا كانت تسمى هذه إقطاعية، وهل ان فقط أهل البيت من المقربين هم الذين يفهمون في السياسة.. ولكن أنا أفضل ألا أدخل في هذه المتاهات.
÷ سبق لك ان تكلمت عن رشاوى انتخابية بوشر في دفعها.. لمن تحديدا توجه الاتهام؟
﴿ أقصد قوى ٨ آذار..
÷ من يوجد من قوى ٨ آذار في البترون.. هل تتهم التيار الحر؟
﴿ جبران باسيل هو مرشح العماد عون في البترون.. وهناك غيره.. والرشاوى تتم إما من خلال دفع المال وإما تحت شعار المساعدات الاجتماعية وإما عبر التوظيف وإما عبر »تربيح الجميلة« على مشاريع ليسوا لهم علاقة بها.. كل ذلك له علاقة بالفساد وبالتعاطي مع الناس كأنهم سلعة.
÷ ولكن الاتهام موجه أصلا الى فريقكم حول استخدام المال السياسي او البترودولار السعودي لإغراء الناخبين واستمالتهم اليكم..
﴿ بين البترودولار السعودي والايراني »ضعنا«، نحن لا علاقة لنا بكل ذلك..
مساعدات »المستقبل« تنموية
÷ لوحظ ان »تيار المستقبل« بدأ يتغلغل في منطقة البترون مؤخرا على إيقاع مشاريع خدماتية وخيرية. ما هي خلفيات هذا »التمدد«؟
﴿ من المعروف عن »تيار المستقبل« ان لديه صندوقا مخصصا للقيام بمشاريع وتقديم مساعدات، وحسب القوانين إذا جرى لمناسبة الانتخابات رفع معدل الانفاق بما يفوق ما كان يُصرف قبلها، يكون ذلك مالا انتخابيا، بينما إذا بقي الانفاق ضمن حدود ما تصرفه عادة، لا مشكلة.. إذا كنت رجل خير هل توقف عمل الخير في الانتخابات؟ المهم ألا يتجاوز حدود ما تفعله عادة.. ثم ان »تيار المستقبل« ليس لديه مرشح في البترون.
÷ ما ردك على القائلين بان الهدف الحقيقي والضمني الكامن خلف هذه المساعدات، يتمحور بالدرجة الاولى حول دعم حلفاء »تيار المستقبل« من المسيحيين وتشكيل رافعة انتخابية لهم ؟
﴿ أصلا لم يجر التنسيق معي بخصوص هذه المساعدات، وعندما بلغني ان الشيخ سعد الحريري قرر ان يتبرع ببناء مدرسة في تنورين كان يفترض بالدولة ان تبنيها، طبعا لا أستطيع إلا ان أرحب بهذه المبادرة ما دامت لخير الناس، إنما كل مساعدة تكون مرتبطة بإلزام الناس بموقف سياسي نرفضها، ولذا نحن نتعامل مع المساعدة التي منحها الشيخ سعد على أساس انها تنمية ونشكره عليها، أما إذا كانت مشروطة بأي شيء آخر ، تصبح عندئذ رشوة انتخابية.. ولكن لماذا تسأل عن منطقة البترون حصرا وتتجاهل تدفق المال والمساعدات على مناطق أخرى؟
حزب الله في البترون
÷ لان هناك من يسأل: ماذا يفعل تيار المستقبل في البترون؟
﴿ وماذا يفعل حزب الله في البترون؟ الحزب أرسل مساعدات الى البترون بواسطة التيار الوطني الحر، هي عبارة عن غرف نوم.. وفي كل الحالات أعتقد انه يجب ألا يستغل أحد حاجات الناس لتوظيفها انتخابيا في اتجاه هذا الطرف او ذاك، لان ذلك يشكل إهانة.
÷ ما الذي يجمعك مع »القوات اللبنانية«؟
﴿ الاهداف الوطنية، وأعتقد اننا فتحنا صفحة جديدة في لبنان، وإذا أردنا أن نقاطع كل من حمل بندقية في لبنان خلال الحرب ، فان الكثيرين لن يكون بمقدورنا التكلم معهم.. المهم الآن هل ان »القوات اللبنانية« ما تزال ميليشيا مسلحة تستعمل العنف لتحقيق سياستها، ام انها أصبحت حزبا سياسيا يتصرف بشكل ديموقراطي مدني، وبالتالي تجمعك معها الاهداف الوطنية حول استقلال لبنان وسيادته وحريته وازدهاره، وبناء عليه، إذا لم أكن متحالفا مع »القوات« مع من يمكن ان أتحالف؟
÷ لماذا لا تبحث في إمكان إيجاد ائتلاف انتخابي مع التيار الوطني الحر؟
﴿ نحن لا نلتقي مع التيار الحر حول مفهومه للسيادة والدستور ودور الدولة ومؤسساتها ودور الجيش، ونختلف أيضا حول النظرة الى كيفية تعايش اللبنانيين وضرورة جمعهم وعدم نبش القبور.. المسألة ليست خلافا شخصيا، مشكلتنا وطنية وسياسية مع العماد عون، وخياراته تختلف عن خياراتنا ولذلك لا نلتقي معه.
عون لن ينال حتى ٣٠ بالمئة
÷ برأيك.. لمن ستؤول الاكثرية في الشارع المسيحي في الانتخابات المقبلة؟
﴿ أنا لأ أجيد التبصير، ولكن وفق معرفتي بالوقائع على الارض أؤكد ان مزاج الشارع المسيحي تغير.
÷ ما هي نسبة هذا التغير؟
﴿ انها كبيرة.. وغدا الانتخابات ستظهر ذلك.
÷ تقصد ان العماد عون لن يحصل مرة أخرى على ٧٠ او ٦٠ في المئة من أصوات الناخبين المسيحيين.
﴿ حتى لا ٤٠ ولا ٣٠ في المئة.. هذا رأيي. الأكيد ان وضع التيار الوطني الحر والعماد عون اليوم عند المسيحيين ليس كما كان عليه في الماضي، وليس حتى شبيها به.. »والانتخابات جايي« !



Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.